الغيلاني لـ”إعلام تيفي”: تصدر “البام” لا يمنع عودة التحالف الحكومي السابق بصيغة جديدة

أميمة حدري

ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة باتت تتصدر النقاش السياسي، بعد حسم عبد الإله بنكيران موقف حزب العدالة والتنمية من المشاركة في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، مقابل تمسك الأمانة العامة لحزب المصباح بخيار مواصلة العمل من موقع المعارضة الوطنية المسؤولة والقوية، في وقت أبقت فاطمة الزهراء المنصوري، باسم البام، باب التحالفات مفتوحا أمام مختلف الأحزاب، لتتحول بذلك بوصلة النقاش من نتائج الانتخابات إلى طبيعة التحالفات التي ستؤطر المرحلة الحكومية المقبلة.

موازين القوى داخل البرلمان المقبل تفتح الباب أمام أكثر من صيغة لتشكيل الأغلبية، في ظل نتائج انتخابية أعادت ترتيب حضور الأحزاب ووسعت هامش الخيارات أمام المشاورات الحكومية فهل تتجه المشاورات نحو إعادة ترتيب التحالف الحكومي السابق أم تفرز انتخابات الثالث والعشرين من شتنبر الجاري أغلبية جديدة بهندسة سياسية مختلفة؟.

في هذا الصدد، قال الغالي الغيلاني، أستاذ جامعي بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش وبالمركز الافريقي للذكاء الاستراتيجي، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، إن نتائج الانتخابات أفرزت ثلاث خلاصات أساسية، أولها محافظة أحزاب الائتلاف الحكومي السابق، وهي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، على أغلبية مريحة بمجموع 228 مقعدا، مع تغير واضح في ترتيبها داخل الخريطة البرلمانية الجديدة.

وأوضح الغيلاني أن حزب الأصالة والمعاصرة تصدر النتائج بـ97 مقعدا، بعدما كان يتوفر على 81 مقعدا، فيما تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار من 102 مقعد إلى 66 مقعدا، وحافظ حزب الاستقلال على المرتبة الثالثة بـ65 مقعدا، بعدما كان يتوفر على نحو 81 مقعدا.

وأضاف أن هذه النتائج تقوي، من الناحية السياسية، سيناريو إعادة تشكيل ائتلاف حكومي من ثلاثة أحزاب، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة أعلنت عدم وجود خطوط حمراء في ما يتعلق بالتحالفات السياسية المقبلة.

واعتبر أستاذ العلوم القانونية أن المرحلة المقبلة تتطلب حكومة قوية ومتماسكة بأغلبية مريحة، بالنظر إلى حجم التحديات المطروحة، سواء على مستوى مواصلة المشاريع الملكية الاستراتيجية في مجال التنمية، أو الاستجابة لانتظارات المواطنين والشباب في التشغيل والتعليم والصحة والاستثمار والحماية الاجتماعية، فضلا عن التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية والجيوسياسية.

وفي المقابل، توقف الغيلاني عند ملامح المعارضة البرلمانية المقبلة، مشيرا إلى الصعود اللافت لحزب العدالة والتنمية، الذي انتقل من 13 مقعدا إلى 54 مقعدا، إلى جانب صعود تحالف اليسار الذي أصبح يتوفر على ثمانية مقاعد، بعدما كان الحزب الاشتراكي الموحد ممثلا بمقعد واحد.

وبحسب المتحدث، فإن قوة المؤسسة البرلمانية لا ترتبط فقط بعدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب، وإنما أيضا بمدى قدرة النخب السياسية على تمثيل المواطنين ونقل انشغالاتهم والترافع عن مطالبهم، بما يعزز الثقة والمصداقية في العمل المؤسساتي.

وفي هذا السياق، وضع الغيلاني مسألة المشاركة السياسية في صلب قراءة نتائج الاستحقاق الانتخابي، معتبراً أن تراجع نسبة المشاركة من نحو 50 في المائة سنة 2021 إلى حوالي 38 في المائة في الانتخابات الحالية يمثل تحدياً سياسياً يتعين على مختلف الأحزاب التوقف عنده.

وقال إن الهوة بين المواطن المغربي والعمل السياسي، والشباب بشكل خاص، أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المشهد السياسي، معتبرا أن العزوف عن المشاركة لم يعد ظاهرة موسمية مرتبطة بالمواعيد الانتخابية، وإنما بات، وفق قراءته، أزمة ثقة بنيوية.

وشدد الغيلاني على أن معالجة هذه الوضعية تتطلب انخراط الحكومة وجميع الأحزاب السياسية، سواء في الأغلبية أو المعارضة، في مسار يهدف إلى رفع مستوى الثقة لدى المواطنين، ولا سيما الشباب، من خلال تجديد الخطاب السياسي وجعله أكثر قدرة على عكس الهواجس والانتظارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنموية للمغاربة.

كما دعا إلى ضخ دماء جديدة داخل الأحزاب السياسية، وتطوير أساليب اشتغالها، وإعادة تفعيل أدوارها الدستورية المرتبطة بالتأطير والتكوين وإشراك المواطنين في تدبير الشأن العام، مع فتح المجال أمام الشباب للمساهمة في برامج التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وفي انتظار استكمال المرحلة الدستورية المقبلة، أكد الغيلاني أن تشكيل الحكومة يظل مرتبطا بتفعيل مقتضيات الفصل 47 من الدستور، من خلال تعيين رئيس الحكومة المكلف من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، معتبرا أن المرحلة المقبلة ستكون محكومة، إلى جانب حسابات تشكيل الأغلبية، بضرورة استعادة الثقة في المؤسسات والعمل السياسي ورفع مستوى المشاركة في الحياة العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى