المنصوري تتوج مسارا نسائيا ممتدا في مؤسسات الدولة المغربية

أميمة حدري
تتوج فاطمة الزهراء المنصوري مسارا امتد لعقود من الحضور النسائي في مواقع القرار بالمغرب، بعدما حظيت، الثلاثاء، بالتعيين الملكي وكلفت بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المملكة.
ويأتي وصول المنصوري إلى هذا المنصب في سياق مسار طويل شهد انتقال المرأة المغربية تدريجيا من الحضور في بعض القطاعات والمؤسسات إلى مواقع متقدمة في تدبير الشأن العام، سواء داخل الحكومة أو المؤسسات المنتخبة والدستورية، فضلا عن القضاء والدبلوماسية والعمل الحزبي والاقتصادي.
وكان ولوج النساء إلى الحكومة قد بدأ في وقت مبكر نسبيا، إذ شهدت سنة 1997 تعيين أربع نساء في حكومة عبد اللطيف الفيلالي، في سابقة فتحت الباب أمام حضور نسائي رسمي داخل الجهاز التنفيذي.
وضمت القائمة الأكاديمية عزيزة بناني، التي أسندت إليها كتابة الدولة المكلفة بالثقافة، والعداءة الأولمبية نوال المتوكل، كاتبة الدولة المكلفة بالشباب والرياضة، وأمينة بنخضرة، كاتبة الدولة المكلفة بتنمية القطاع المعدني، وزليخة نصري، كاتبة الدولة المكلفة بالشأن الاجتماعي.
غير أن الانتقال من كتابة الدولة إلى تحمل مسؤوليات وزارية كاملة لم يتم إلا بعد عقد من ذلك، عندما شهدت حكومة عباس الفاسي سنة 2007 تعيين أربع وزيرات، ويتعلق الأمر بياسمينة بادو على رأس وزارة الصحة، وأمينة بنخضرة في وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، ونوال المتوكل وزيرة للشباب والرياضة، وثريا جبران وزيرة للثقافة.
ومع توالي الحكومات، توسع نطاق إسناد الحقائب الوزارية إلى النساء، وبلغ الحضور النسائي مستوى غير مسبوق في الحكومة المنتهية ولايتها برئاسة عزيز أخنوش، التي ضمت سبع وزيرات، بينهن نادية فتاح العلوي التي أصبحت أول امرأة تتولى وزارة الاقتصاد والمالية، وليلى بنعلي المكلفة بالانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وغيثة مزور التي تولت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة قبل أن تخلفها أمل السغروشني، وفاطمة الزهراء عمور على رأس قطاع السياحة والصناعة التقليدية، إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري في وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، وعواطف حيار التي تولت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي قبل أن تخلفها نعيمة بن يحيى.
ولم يقتصر هذا التحول على المؤسسة الحكومية، إذ سجلت المرأة المغربية حضورا متزايدا في عدد من المؤسسات الدستورية ومواقع المسؤولية العليا. ففي سنة 2000، عينت زليخة نصري أول مستشارة ملكية، حيث تولت في مرحلة أولى ملفات ذات صلة بالشأن الاجتماعي، واستمرت في مهامها بالقصر الملكي إلى غاية وفاتها سنة 2015.
وفي المؤسسات الدستورية والرقابية، برزت زينب العدوي باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة المجلس الأعلى للحسابات سنة 2021، بعد مسار مهني جعلها أيضا أول امرأة تشغل منصب والية على جهة، إثر تعيينها على رأس جهة الشراردة-الغرب-بني حسن قبل اعتماد التقسيم الجهوي الحالي.
كما عززت أمينة بوعياش حضور النساء في المؤسسات الحقوقية، بعدما عينت سنة 2018 رئيسة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، قبل أن يجدد الملك محمد السادس الثقة فيها في مارس 2025. وفي السياق ذاته، تتولى لطيفة أخرباش رئاسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري منذ سنة 2018، بينما ترأست نزهة حياة الهيئة المغربية لسوق الرساميل بين 2016 و2025، فيما عينت رحمة بورقية في مارس 2025 رئيسة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، لتصبح أول مغربية تتولى هذه المهمة.
وعلى مستوى المؤسسات المنتخبة، يعود الحضور النسائي في مجلس النواب إلى سنة 1993، عندما دخلت بديعة الصقلي ولطيفة بناني سميرس المؤسسة التشريعية كأول امرأتين تشغلان عضوية المجلس. واستمر هذا الحضور في التطور، ليبلغ عدد النائبات 107 بعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، في ظل نظام اللوائح الجهوية الذي يخصص 90 مقعدا للنساء.
وفي تدبير الشأن المحلي، سجلت فاطمة الزهراء المنصوري بدورها سابقة سنة 2009 عندما أصبحت أول امرأة تتولى عمودية مدينة كبرى، بعد انتخابها عمدة لمراكش.
وبتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، تنتقل المرأة المغربية بذلك إلى مستوى جديد من الحضور داخل هرم السلطة التنفيذية، بعد مسار تاريخي راكمته نساء مغربيات في القضاء والدبلوماسية والحكومة والبرلمان والمؤسسات الدستورية والعمل الحزبي والاقتصادي، على امتداد عقود من التحولات في المشهد المؤسساتي للمملكة.





