المنصوري و”معادلة 216″.. تحالف محتمل يغير شكل الأغلبية ويبعثر أوراق المعارضة

مديحة المهادنة
خبر_إذا اختارت فاطمة الزهراء المنصوري بناء حكومتها على تحالف يجمع الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري، والحركة الديمقراطية الاجتماعية، فإن المغرب سيكون أمام أغلبية من 216 نائبا، قادرة عدديا على منح الحكومة هامشا برلمانيا مريحا، وفي الوقت نفسه ستدفع بمجموعة من القوى السياسية الكبرى إلى الضفة المقابلة.
الحساب بسيط: الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، والاستقلال بـ65، والحركة الشعبية بـ29، والاتحاد الدستوري بـ17، والحركة الديمقراطية الاجتماعية بـ8 مقاعد، ليصل المجموع إلى 216 مقعدا من أصل 395. وهي أرقام تستند إلى النتائج النهائية المعلنة رسميا من وزارة الداخلية عقب اقتراع 23 شتنبر 2026.
هذا السيناريو، إن تحقق، سيمنح المنصوري أغلبية تتجاوز العتبة المطلقة داخل مجلس النواب، وهي 198 مقعدا، بما يوفر للحكومة قاعدة عددية مريحة لتمرير مشاريع القوانين والتصويت على برنامجها، شريطة الحفاظ على انضباط مكوناتها وتماسكها السياسي.
لكن الأهم في هذه المعادلة قد لا يكون فقط من سيدخل الحكومة، بل من سيبقى خارجها.
فإذا استقر التحالف عند هذه الأحزاب الخمسة، سيجد التجمع الوطني للأحرار، صاحب 66 مقعدا، نفسه خارج الأغلبية إلى جانب العدالة والتنمية بـ54 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26، والتقدم والاشتراكية بـ19، وتحالف اليسار بـ8 مقاعد، فضلاً عن الأحزاب الأصغر. وبذلك ستصبح المعارضة، حسابيا، في حدود 179 مقعدا.
هنا تحديدا تظهر المفارقة السياسية في هذا السيناريو.
معارضة بهذا الحجم لن تكون ضعيفة من الناحية العددية، لكنها ستكون شديدة التنوع من حيث المرجعيات والمواقع السياسية. فمن الصعب وضع التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية وتحالف اليسار داخل خانة سياسية واحدة؛ إذ لكل حزب منها تاريخه وخياراته وتحالفاته السابقة وموقعه الخاص تجاه بقية المكونات.
وهو ما قد يجعل التنسيق بينها أكثر تعقيدا في الملفات التي تتطلب جبهة برلمانية موحدة، من دون أن يعني ذلك استحالة التقائها حول قضايا أو مبادرات محددة.
أما بالنسبة إلى الأصالة والمعاصرة، فإن اختيار هذا التحالف سيعني بناء أغلبية تختلف بوضوح عن تركيبة الولاية السابقة، مع الاحتفاظ بحزب الاستقلال واستقطاب الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، مقابل انتقال التجمع الوطني للأحرار وبقية القوى إلى المعارضة.
اختيار الحركة الشعبية تحديدا ستكون له دلالة سياسية لافتة داخل هذه الفرضية، بالنظر إلى وزنها البرلماني البالغ 29 مقعدا وتجربتها الطويلة داخل المؤسسات الحكومية والبرلمانية، فيما يوفر الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية معاً 25 مقعدا إضافيا يعززان الأغلبية من دون الحاجة إلى توسيع التحالف أكثر.
أما حزب الاستقلال، بـ65 مقعدا، فسيكون أكبر حلفاء المنصوري داخل هذه التركيبة، وبالتالي رقما أساسيا في توازناتها الداخلية وفي توزيع المسؤوليات الحكومية، وليس مجرد مكمل عددي للأغلبية.
هذا البناء سيترك أمام رئيسة الحكومة معادلة مختلفة: أغلبية من خمسة أحزاب بـ216 مقعدا، مقابل معارضة واسعة من 179 نائبا، لكنها موزعة بين قوى سياسية متباعدة في مرجعياتها ومصالحها وحساباتها.
غير أن قوة أي أغلبية لا تقاس بالأرقام وحدها. فكلما تعددت مكوناتها، ازدادت الحاجة إلى ضبط الخلافات حول البرنامج الحكومي والقطاعات الوزارية والأولويات الاقتصادية والاجتماعية، بينما تستطيع المعارضة، رغم اختلاف مكوناتها، أن تتحول إلى قوة رقابية مؤثرة متى نجحت في بناء تنسيق حول ملفات محددة.
فاطمة الزهراء المنصوري، التي عينها الملك محمد السادس أمس الثلاثاء 29 شتنبر 2026 رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لم تعلن حتى الآن هذه التركيبة، كما أن المشاورات السياسية ما تزال هي التي ستحدد شكل الأغلبية النهائي.
لكن، إذا انتهت المشاورات إلى سيناريو الـ216 مقعدا، فلن نكون فقط أمام حكومة جديدة، بل أمام إعادة رسم كاملة لخريطة الأغلبية والمعارضة داخل البرلمان: تحالف حكومي واسع بما يكفي للتحرك بأريحية عددية، في مواجهة معارضة أكبر من حيث الحجم مما عرفته تركيبات سابقة، لكنها أكثر تنوعاً وتعقيداً من حيث مكوناتها.
هنا يطرح السؤال : هل ستتحول أغلبية الـ216 إلى كتلة سياسية متماسكة، وهل تستطيع معارضة الـ179 تجاوز اختلافاتها وبناء قوة رقابية مشتركة؟ تلك ستكون المعادلة التي ستحدد جزءا مهما من ملامح الولاية التشريعية الجديدة.





