تعيين المنصوري على رأس الحكومة.. أي دلالات سياسية ودستورية؟

أميمة حدري

وضع تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة المغربية، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية، البلاد أمام محطة سياسية ومؤسساتية غير مسبوقة، تجمع بين احترام المسار الدستوري في تشكيل الحكومة، وحضور المرأة في أعلى مستويات القرار التنفيذي.

وجاء التعيين الملكي، يوم الثلاثاء 29 شتنبر الجاري، ليمنح المنصوري مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، بعد أن أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الجاري تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج، في سياق سياسي ينتقل فيه الحزب من موقع القيادة الحزبية إلى مسؤولية تدبير المرحلة الحكومية المقبلة.

وفي قراءة لهذا التطور، قال المحلل السياسي رضوان جخا، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، إن تعيين المنصوري يشكل “يوما تاريخيا” بالنسبة للمملكة، معتبرا أن الخطوة تحمل، في مقدمة دلالاتها، ارتباطا بمقتضيات الفصل 47 من الدستور وبكيفية تنزيلها عقب الانتخابات التشريعية.

وأوضح جخا أن الدستور يمنح الملك صلاحية تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، مبرزا أن اختيار المنصوري ينسجم، وفق قراءته، مع هذا المقتضى، لكونها تتولى قيادة الحزب الذي تصدر نتائج الاستحقاق الانتخابي.

وربط المتحدث ذاته التعيين أيضا بالمسار التنظيمي والسياسي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، مشيرا إلى أن المنصوري برزت ضمن قيادة الحزب وتولت رئاسته في إطار صيغة القيادة الجماعية، قبل أن تنتقل مسؤوليتها السياسية إلى مستوى تدبير الحكومة بعد تصدر الحزب للانتخابات.

واستحضر جخا، في حديثه لـ”إعلام تيفي“، تجربة الحكومات السابقة باعتبارها مؤشرا على كيفية التعامل مع مقتضيات الفصل 47، مشيرا إلى مرحلة إعفاء عبد الإله بنكيران من رئاسة الحكومة، والتي انتهت بتعيين سعد الدين العثماني، الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، رئيسا للحكومة.

وفي جانب آخر من قراءته، وضع المحلل السياسي تعيين المنصوري ضمن مسار أوسع يتعلق بتعزيز حضور المرأة المغربية في مواقع المسؤولية والقرار. معتبرا أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة لا يمثل حدثا منفصلا عن هذا المسار، بل يأتي بعد تراكم في حضور النساء داخل عدد من المؤسسات والمناصب العليا.

وأشار جخا إلى أن السنوات الماضية شهدت، بحسب تعبيره، انتقالا تدريجيا للمرأة المغربية إلى مواقع متقدمة في المؤسسات الدستورية والإدارة الترابية ومختلف المسؤوليات العليا، معتبرا أن تعيين المنصوري يمثل محطة جديدة ضمن هذا المسار.

وتكتسب الخطوة، في هذا السياق، بعدا سياسيا إضافيا بالنظر إلى أن المنصوري لا تتولى فقط رئاسة الحكومة، وإنما تنتقل إلى تدبير مرحلة حكومية جديدة انطلاقا من موقع الحزب الذي تصدر الانتخابات، بما يضع أمامها مسؤولية قيادة المشاورات السياسية وتشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى