أرشيف غامض من الجزائر.. صور “فيلهلم بلوشو” تعود إلى الواجهة بعد أكثر من قرن

مديحة المهادنة

خبر_يحمل أرشيف المصور الألماني فيلهلم فون بلوشو (Wilhelm von Plüschow) فصلا جزائريا ظل لسنوات محاطا بالغموض، بعدما ظهرت مجموعة من الصور الفوتوغرافية القديمة تحمل الرمز “Al” ويُرجح أنها التُقطت في الجزائر خلال السنوات الأخيرة من مسيرته، بين نحو 1909 و1914.

بلوشو، المولود سنة 18

52 في ألمانيا، صنع جزءا كبيرا من شهرته في إيطاليا، حيث اشتغل في روما ونابولي وكرس جانبا واسعاً من إنتاجه للبورتريه والتصوير الفني للجسد. غير أن مشاكله القضائية في إيطاليا دفعت مسيرته إلى منعطف جديد، قبل أن يرتبط اسمه لاحقاً بسلسلة صور التقطت في شمال إفريقيا والجزائر على وجه الخصوص.

وتكشف الأعمال المنسوبة إليه عن حضور واضح للجزائر العاصمة في تجربته. وتعرض مصادر متخصصة صورا مؤرخة بنحو 1910 و1912، من بينها أعمال تحمل أرقاما تبدأ بـ”AL”، وهي العلامة التي أصبحت إحدى القرائن الأساسية في ربط هذه المجموعة بمرحلة إقامته أو نشاطه في الجزائر. ويضم كتاب صدر سنة 2024 عن أعمال بلوشو فصلا مستقلا حول الجزائر .

غير أن هذا الأرشيف لا يخلو من إشكالات تاريخية وأخلاقية. فجزء من الصور يتضمن عريا لشبان، وبعض الأعمال تصفها الفهارس بأنها لقاصرين، كما أن عددا منها لم يكن يحمل توقيع المصور، ونُسب في فترات سابقة إلى المصور الإيطالي فينتشنزو غالدي. ولهذا تظل نسبة جميع صور سلسلة “Al” إلى بلوشو قائمة أساساً على دراسات ومقارنات أرشيفية، وليست محسومة بالتوقيع المباشر على كل صورة.

وتشير مصادر أرشيفية إلى أن نشاط بلوشو في الجزائر انتهى سنة 1914، حين واجه متابعة قضائية في الجزائر العاصمة مرتبطة بتداول صور اعتبرتها السلطات آنذاك مخالفة للآداب. وتفيد مصادر بحثية تستند إلى صحافة الجزائر في تلك الفترة بأنه صدر في حقه حكم بالسجن والغرامة في أكتوبر من العام نفسه.

وبعد أكثر من قرن، لم تعد صور بلوشو الجزائرية مجرد وثائق من تاريخ التصوير، بل أصبحت أيضا مادة للنقاش حول الطريقة التي صور بها فنانون أوروبيون سكان شمال إفريقيا خلال الحقبة الاستعمارية، وحدود الفصل بين الوثيقة الفنية والسياق الذي أُنتجت داخله. وتبقى مجموعة “Al” واحدة من أكثر مراحل مسيرته غموضا، بعدما ظلت هويتها ونسبتها موضع بحث لعقود قبل إعادة تجميع جانب منها ودراسته ضمن منشورات ومعارض حديثة .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى