الرباح يستحضر اقتحام حي للدعارة في حملة 1997.. هل تحولت هشاشة النساء إلى رصيد انتخابي؟

مديحة المهادنة 

خبر_يعيد تصريح لعزيز الرباح، الوزير السابق والقيادي السابق بحزب العدالة والتنمية، إلى الواجهة وجها بالغ الحساسية من الممارسة الانتخابية، بعدما استحضر واقعة تعود إلى انتخابات 1997، حين توجه رفقة ناشطين سياسيين إلى حي قال إنه كان معروفا بممارسة الدعارة، رغم التحفظ الذي أبداه بعض مرافقيه بشأن دخوله. والرباح سبق أن شغل مسؤوليات حزبية وحكومية بارزة، من بينها وزارة التجهيز والنقل .

وبحسب تصريحه مع احد المنابر الإعلامية الرباح أصر آنذاك على دخول الحي والتواصل مع النساء الموجودات فيه، قبل أن يفاجأ، وفق روايته، باستقبالهن له بالدعاء بالنجاح، مرددات: “الله ينجحكم باش تخرجونا من هاد البلية”. كما نقل عن إحداهن قولها إنها لم تكن لتقبل بذلك الواقع لو وجدت بديلا يضمن لها العيش.

غير أن أكثر ما يثير الانتباه في هذه الرواية ليس الجانب الإنساني الذي اختار الرباح استخلاصه منها بعد مرور سنوات، بل السياق الذي وقعت فيه أصلا. فالزيارة لم تكن عملا اجتماعيا منفصلا عن السياسة، وإنما جرت خلال حملة انتخابية، وفي اتجاه فئة كان القائمون عليها، وفق ما يرويه الرباح نفسه، يدركون مسبقا أنها تعيش وضعا اجتماعيا بالغ الهشاشة.

وهنا يبرز سؤال مشروع حول الحدود الفاصلة بين الاقتراب من الفئات المهمشة من أجل سماعها، وبين تحويل هشاشتها إلى مدخل لكسب التعاطف والتأييد الانتخابي. فحين يدخل السياسي إلى فضاء يعرف مسبقا طبيعة أوضاع ساكنته، وتستقبله نساء يطلبن منه إنقاذهن من واقع يعتبرنه مفروضاً عليهن، تصبح العلاقة غير متكافئة بين طرف يملك وعد التغيير وآخر يبحث عن مخرج من الحاجة.

والأشد دلالة أن النساء، وفق رواية الرباح، لم يطلبن امتيازا انتخابيا، بل عبرن عن رغبة في الخروج من وضع اجتماعي قاس. لذلك فإن استحضار القصة اليوم بوصفها “درسا إنسانيا” لا يلغي سؤالا ظل معلقا منذ ذلك الوقت: ماذا قدمت السياسة فعلياً لتلك النساء بعد انتهاء الحملة وإغلاق صناديق الاقتراع؟

فالخطاب المتعاطف مع الهشاشة يظل ناقصا ما لم يتحول إلى سياسات توفر الشغل والحماية الاجتماعية وبدائل اقتصادية حقيقية. أما الاكتفاء باستحضار معاناة فئة مهمشة داخل ذاكرة انتخابية، بعد أن كانت جزءا من مسار البحث عن الأصوات والتأييد، فيفتح بابا واسعا للنقاش حول الكيفية التي استحضرت بها الفئات الأكثر ضعفا داخل الحملات السياسية.

رواية الرباح، لا تختزل فقط مشهدا من انتخابات 1997، بل تكشف مفارقة أوسع في العلاقة بين السياسة والهشاشة: نساء يبحثن عن طريق للخروج من واقعهن، وسياسيون يدخلون إليهن في موسم انتخابي حاملين وعد التغيير . وبين الوعد والنتيجة، يبقى السؤال الأثقل: من استفاد فعلا من ذلك اللقاء .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى