المنصوري من الصخيرات: نريد حكومة سياسية قوية.. لا زبونية في المناصب ولا تنازل عن قناعاتنا

مديحة المهادنة

خبر_وضعت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمنسقة العامة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، ملامح المرحلة السياسية المقبلة بوضوح، مؤكدة أن تشكيل الحكومة الجديدة لن يكون مجرد توزيع للمناصب، وإنما مساراً تحكمه شروط الكفاءة والنزاهة والقوة السياسية والقدرة على تنفيذ برنامج واقعي يستجيب لانتظارات المغاربة.

وخلال كلمتها اثناء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقدة اليوم السبت 3 أكتوبر بقصر المؤتمرات بالصخيرات، شددت المنصوري على أن الحزب يريد “حكومة قوية”و حكومة سياسية رافضة ما وصفته بالزبونية في توزيع المسؤوليات، ومؤكدة أن الاختيار يجب أن يقع على كفاءات سياسية، نساء ورجالاً، تتوفر فيهم النزاهة والأخلاق والاستعداد لتحمل المسؤولية والتضحية من أجل الوطن.

المنصوري ربطت هذه المرحلة بنتائج انتخابات 23 شتنبر، معتبرة أن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للاستحقاقات ليس انتصاراً فردياً لقياداته، بل نتيجة عمل جماعي شارك فيه المرشحون والمنتخبون والمناضلون في المدن والقرى. لكنها نبهت، في المقابل، إلى أن الحفاظ على هذه الثقة يمر عبر الإنجاز، معتبرة أن نسبة المشاركة الانتخابية، التي بلغت نحو 38 في المائة، تظل مؤشراً يستدعي العمل على استعادة ثقة شريحة واسعة من المواطنين في الفعل السياسي والمؤسسات المنتخبة. وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت نسبة مشاركة بلغت 38,02 في المائة عند إغلاق مكاتب التصويت .

وفي ملف تشكيل الأغلبية، كشفت رئيسة الحكومة المعينة أن المشاورات لم تكن سهلة، وأن النقاش داخل الحزب أفرز مواقف مختلفة بشأن التحالفات المقبلة، بين من طالب بوضع “خطوط حمراء” أمام بعض الأحزاب، ومن دافع عن إبقاء باب الحوار مفتوحاً. غير أن المنصوري حسمت توجهها بالتأكيد أن الأصالة والمعاصرة يؤمن بالحوار والانفتاح، دون أن يعني ذلك التخلي عن مشروعه السياسي أو قناعاته واختياراته الأساسية.

وأوضحت أن هذا المنطق هو الذي دفع قيادة الحزب إلى التواصل مع مختلف الأحزاب الممثلة في البرلمان، بما فيها مكونات اختارت التوجه نحو المعارضة، انطلاقاً، بحسب تعبيرها، من وجود مشترك يعلو على الخلافات السياسية هو “الوطن”. كما أكدت الانفتاح على مكونات اليسار، معتبرة أن الاختلاف في التصورات لا يجب أن يتحول إلى قطيعة بين المؤسسات والفاعلين السياسيين.

وفي رسالة واضحة بشأن شكل الحكومة المقبلة، قالت المنصوري إن حزبها لن يقبل بمنطق الهيمنة داخل الأغلبية، كما لن يتراجع عن اختياراته المرتبطة بتحديث المجتمع ودعم حضور النساء والشباب في مواقع المسؤولية، مؤكدة أن البحث عن التوافقات لن يكون على حساب هوية الحزب وقناعاته.

وأخذ ملف المرأة حيزاً بارزاً من كلمة المنصوري، التي وصفت تعيين امرأة على رأس الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب بأنه لحظة استثنائية تتجاوز شخصها وحزبها. وكشفت أن الملك محمد السادس طلب منها، خلال استقبالها وتعيينها، نقل رسالة إلى نساء المغرب تتعلق باعتزازه بالمرأة المغربية وتقديره لعملها ونضالها، سواء في القرى أو المدن، واستمرار دعمه لها.

وربطت المنصوري هذه الرمزية بمعركة أوسع تتعلق بوصول النساء إلى مواقع القرار، معتبرة أن قبول المرأة داخل الأسرة والمجتمع لا ينبغي أن يتوقف عندما يتعلق الأمر بممارسة السلطة واتخاذ القرار، وأن استمرار بعض العقليات الرافضة لحضور النساء في مراكز المسؤولية يعكس، بحسب موقفها، مشكلة في النظرة إلى المرأة وليس في قدرتها على تحمل المسؤولية.

وعلى المستوى الداخلي، دافعت المنصوري عن منهج التشاور الجماعي في اتخاذ القرار، مؤكدة أنها لا تؤمن بالفردية في تدبير المرحلة المقبلة. وأشارت إلى استعانتها بعدد من قيادات الحزب وشخصياته، من بينهم أحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي وفوزي لقجع، ضمن لجنة مكلفة بمواصلة مفاوضات تشكيل الحكومة، وهي اللجنة التي منحها المجلس الوطني تفويضاً لمواصلة المشاورات مع باقي الأحزاب.

وبذلك خرجت دورة الصخيرات برسالة سياسية واضحة من قيادة “البام”: التحالفات ما تزال مفتوحة على التفاوض، لكن سقفها، وفق ما أعلنته المنصوري، هو تشكيل حكومة سياسية قوية، قائمة على الكفاءة والنزاهة، قادرة على تحويل الوعود الانتخابية إلى إجراءات ونتائج، دون تنازل عن القناعات التي قدم بها الحزب نفسه أمام الناخبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى