البطيوي لـ”إعلام تيفي”: نحافظ على “روح أصيلة” منذ 1978 ونختار الفنانين بمعايير دقيقة

أميمة حدري
يواصل موسم أصيلة الثقافي الدولي تكريس موقعه كموعد ثقافي وفني عابر للحدود، من خلال برمجة تجمع بين الفنون التشكيلية والندوات الفكرية والأنشطة الثقافية، مع الحفاظ على تقليد استضافة أسماء فنية وازنة من المغرب وخارجه، وذلك ضمن فعاليات دورته السابعة والأربعين.
وتشكل المعارض التشكيلية إحدى أبرز واجهات هذا الموعد الثقافي، الذي تحولت خلال عقوده الماضية فضاءاته إلى منصة لعرض تجارب فنية مختلفة، حيث يحتضن الموسم في دورته الخريفية معرضا للفنان التشكيلي محمد المرابطي، إلى جانب أعمال الفنان يونس الخراز، في فضاء قاعة محمد بن عيسى للفنون الجميلة.
وفي تصريحه لـ”إعلام تيفي” على هامش المعرض، توقف حاتم البطيوي، الأمين العام لمنتدى أصيلة الثقافي، عند خصوصية هذه التظاهرة الفنية، معتبرا أن قيمة المعرض ترتبط بالأسماء التي يحتفي بها، وفي مقدمتها الفنان محمد المرابطي، الذي وصفه بأحد الأسماء البارزة في الساحة التشكيلية المغربية، إلى جانب الفنان يونس الخراز، الذي قال إنه من الفنانين الذين “كبروا على صدر موسم أصيلة” قبل أن يرسخ مكانته داخل المشهد الفني المغربي.
وأكد البطيوي أن حضور الفنانين داخل قاعة محمد بن عيسى للفنون الجميلة يندرج ضمن استمرارية تقليد دأب موسم أصيلة على تكريسه منذ سنوات، من خلال تخصيص هذا الفضاء لعرض أعمال فنانين وفنانات من المغرب ومن مختلف أنحاء العالم، مشيرا إلى أن المعارض التي يحتضنها الموسم تشكل امتدادا لمسار فني وثقافي راكمته أصيلة على مدى عقود.
ولم يفصل البطيوي بين هذا الحضور الفني وبين طبيعة المدينة نفسها، إذ اعتبر أن أصيلة تتميز بخصوصية تجعل الفن والجمال جزءا من الحياة اليومية للساكنة، ولا سيما الأطفال الذين ينشؤون في محيط بصري تحضر فيه الجداريات والألوان والأعمال الفنية إلى جانب نظافة الفضاء العام.
وأوضح أن الطفل في أصيلة يجد نفسه، منذ خروجه من المنزل، محاطا بمظاهر جمالية وفنية، وهو ما يساهم، بحسبه، في بناء علاقة مبكرة مع الفن وتكوين ذائقة بصرية مختلفة، معتبرا أن هذا المحيط يحفز على الإبداع ويدفع إلى النظر إلى الأشياء من زاوية ترتبط بالجمال والأمل والتفاؤل.
ويرى الأمين العام لمنتدى أصيلة الثقافي أن هذه الخصوصية تجعل من المدينة فضاء “صحيا” من الناحية الثقافية والجمالية، بالنظر إلى تداخل الفن مع الحياة اليومية وعدم اقتصاره على قاعات العرض أو المناسبات الثقافية، وهو ما يمنح موسم أصيلة، في تقديره، امتدادا يتجاوز فترة تنظيم فعالياته.
وفي السياق ذاته، توقف البطيوي عند الدور الذي تضطلع به مؤسسة منتدى أصيلة في مواصلة المشروع الذي انطلق قبل عقود، مشيداً بالجهود التي يبذلها أعضاء المؤسسة لإنجاح مختلف دورات الموسم، ومبرزا بشكل خاص ما وصفه بـ”الروح التطوعية” التي تميز عمل الفريق المشرف على تنظيم هذه التظاهرة.
وقال إن نجاح الموسم يرتبط كذلك بالاجتهاد والمثابرة والعمل المتواصل، معتبرا أن أعضاء المؤسسة يشتغلون بهدف الحفاظ على مكانة الموسم والمساهمة في تعزيز الإشعاع الحضاري والثقافي للمغرب، وموجها في هذا الإطار الشكر إلى مختلف زملائه داخل مؤسسة منتدى أصيلة على ما يبذلونه من جهود.
وبخصوص الطريقة التي تمكن من خلالها موسم أصيلة من الحفاظ على قيمته الثقافية على امتداد السنوات، أوضح البطيوي أن الأمر يرتبط أساسا بـ”الثبات والصبر”، إلى جانب الحرص على اختيار منتوج ثقافي يحترم الجمهور والمثقفين، ولا يقوم على تقديم مضامين سطحية.
وأشار إلى أن تنظيم ندوة فكرية أو معرض فني داخل موسم أصيلة لا يتم بشكل اعتباطي، بل يسبقه عمل واختيار دقيقان، سواء تعلق الأمر ببرمجة الندوات أو انتقاء الفنانين أو اختيار الضيوف والمشاركين، مؤكدا أن المنتدى يبذل جهدا حتى تكون الندوات في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقه، كما يحرص على استضافة فنانين ومثقفين قادرين على تقديم إضافة نوعية للموسم.
وأكد البطيوي أن استمرار موسم أصيلة طوال هذه السنوات يمثل في حد ذاته مصدر اعتزاز بالنسبة إلى القائمين عليه، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المشاريع الثقافية لا تبقى ثابتة، وإنما تتطور تدريجيا وفق متطلبات كل مرحلة، وهو ما يدفع المنتدى إلى البحث باستمرار عن إضافات جديدة، دون التخلي عن الأسس التي قام عليها المشروع.
وفي هذا الإطار، شدد على أن التطوير بالنسبة إلى المنتدى لا يعني القطيعة مع الماضي، بل يتم داخل إطار الحفاظ على ما وصفه بـ”روح أصيلة”، وهي الروح التي قال إنها شكلت أساس المشروع منذ انطلاقه سنة 1978، مؤكدا أن هذه الروح ما تزال مصدر إلهام للقائمين على المنتدى في مواصلة المسار وتطوير التجربة.
ولا تقتصر معايير المنتدى على البرمجة العامة للموسم، بل تمتد أيضا إلى طريقة اختيار الفنانين الذين تعرض أعمالهم في فضاءاته.
وأوضح البطيوي أن هذه العملية تتم من خلال لجنة تضم فنانين تشكيليين، إلى جانب الاستعانة بآراء نقاد وفنانين وأصدقاء من الوسط التشكيلي، حيث يتم طرح الاختيارات للنقاش والاستماع إلى وجهات نظر متعددة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن الفنانين الذين ستحتضن أعمالهم فضاءات الموسم.
وشدد على أهمية التشاور في هذه العملية، معتبرا أن اختيار الفنانين لا ينبغي أن يقوم على قرار فردي، وإنما على الاستماع إلى مختلف الآراء والاستفادة من خبرات الفاعلين في المجال، قبل الوصول إلى الصيغة النهائية للبرمجة.
واعتبر أن مكانة قاعة محمد بن عيسى للفنون الجميلة تفرض بدورها اعتماد معايير عالية في عملية الانتقاء، بالنظر إلى أن هذا الفضاء احتضن، على امتداد سنوات، أعمال عدد من كبار الفنانين المغاربة والدوليين، الأمر الذي يجعل الحفاظ على مستوى الأسماء والتجارب المعروضة داخله جزءاً من المسؤولية الثقافية التي يتحملها المنتدى.
وتتواصل الدورة السابعة والأربعون من موسم أصيلة الثقافي الدولي إلى غاية 18 أكتوبر الجاري، بتنظيم من مؤسسة منتدى أصيلة، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، وجماعة أصيلة.





