اتحاديو سلا يطالبون بتغيير قيادة الاتحاد الاشتراكي ورفض المشاركة في الحكومة

إعلام تيفي
صعد مناضلو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم سلا لهجتهم تجاه القيادة الحزبية، مطالبين بفتح مرحلة جديدة داخل الحزب تقوم على التداول الديمقراطي وتجديد المسؤوليات، ومعلنين رفضهم لأي توجه نحو المشاركة في الحكومة المقبلة، في وقت تتواصل فيه النقاشات الداخلية بشأن حصيلة الحزب ونتائج الانتخابات التشريعية.
وجاء هذا الموقف في بيان للرأي العام الاتحادي والوطني، عبر فيه أصحاب البيان عن رفضهم لاستمرار الوضع التنظيمي والسياسي القائم، معتبرين أن النتائج التي حققها الحزب في الانتخابات الأخيرة تستوجب وقفة تقييم ومراجعة للاختيارات التي قادت إلى هذه الحصيلة.
وحمل البيان قيادة الحزب مسؤولية سياسية عن تدبير المرحلة، مطالبا الكاتب الأول بتحمل مسؤوليته عن النتائج والاختيارات التي طبعت الفترة الماضية، وفتح المجال أمام التداول على المسؤولية وتجديد النخب، مع إعادة الاعتبار للمؤسسات الحزبية باعتبارها فضاء لصناعة القرار الجماعي.
وانتقد اتحاديو سلا ما اعتبروه تركيزا متزايدا للسلطات والقرار داخل الحزب، عقب استمرار الكاتب الأول لولاية رابعة، معتبرين أن ذلك أضعف، بحسب تقديرهم، أدوار المؤسسات الحزبية وقلص من حضور القرار الجماعي، كما أثر على مستوى الديمقراطية الداخلية ومصداقية الحزب لدى المواطنين.
ولم يقتصر النقد على الجانب التنظيمي، إذ وجّه البيان ملاحظات إلى طريقة تدبير الاستحقاقات الانتخابية، مشيرا إلى اختيارات انتخابية قال إنها ركزت في عدد من الدوائر المحلية على ترشيح الأعيان وذوي النفوذ المالي، فضلا عن انتقاد طريقة تدبير الترشحات بالدوائر الجهوية.
وفي السياق ذاته، تحدث البيان عن اعتماد مساطر جديدة لاختيار المرشحات، اعتبرها مخالفة لمقتضيات النظام الداخلي للحزب، كما انتقد جعل المساهمة المالية للمرشحات معيارا حاسما في عملية الاختيار، معتبرا أن ذلك انعكس سلبا على صورة الاتحاد الاشتراكي ومصداقيته لدى الناخبات والناخبين.
وعلى المستوى السياسي، اعتبر اتحاديو سلا أن الخط السياسي للحزب خلال الولاية التشريعية المنتهية اتسم بالضبابية، إلى جانب ضعف الانخراط في عدد من المبادرات التشريعية والاجتماعية الكبرى وعدم وضوح موقع الحزب في عدد من القضايا، وهي عوامل رأوا أنها ساهمت في تراجع حضوره المجتمعي وإضعاف ارتباطه بهويته ومرجعيته الاشتراكية والاجتماعية.
وربط أصحاب البيان الحصيلة الانتخابية بما وصفوه بتصويت عقابي على اختيارات الحزب واصطفافاته السياسية وطريقة تدبير قيادته، مؤكدين أن المرحلة الحالية لا تستدعي، في تقديرهم، البحث عن مواقع داخل الحكومة، بقدر ما تفرض إعادة بناء التنظيم واستعادة ثقة المواطنين وتقوية استقلالية القرار السياسي.
وفي هذا الإطار، أعلن اتحاديو سلا رفضهم المشاركة في الحكومة أو السعي إلى الحصول على عدد محدود من المقاعد الحكومية، معتبرين أن مثل هذا الخيار لن يخدم، وفق رؤيتهم، مسار إعادة بناء الحزب وتصحيح موقعه السياسي.
وبالموازاة مع ذلك، دعا البيان إلى عقد مؤتمر وطني استثنائي في أقرب الآجال، على أساس أن يشكل محطة لإجراء تقييم شامل للمرحلة ومناقشة الاختيارات السياسية والتنظيمية التي قادت الحزب إلى نتائجه الحالية.
ويرى أصحاب البيان أن المؤتمر الاستثنائي المرتقب ينبغي أن يفضي إلى إصلاحات عميقة تضمن الديمقراطية الداخلية والشفافية وتكافؤ الفرص، وتعيد القرار إلى المؤسسات الحزبية وإلى الاتحاديات والاتحاديين، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.





