البطيوي: طوني ماريني واكبت الفن المغربي بعيدا عن الوصاية الجمالية

أميمة حدري
أكد حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، أن طوني ماريني راكمت مسارا طويلا في مواكبة الفن المغربي والمشهد التشكيلي، مستحضرا حضورها في مسيرة المنتدى الثقافي منذ بدايات تأسيسه، ودورها في تأطير ورشات الفنون التشكيلية الموجهة إلى أطفال مدينة أصيلة، إلى جانب إسهامها في مواكبة عدد من التجارب والأسماء الفنية المغربية.
واستعاد البطيوي، في حديثه عن مسار ماريني، حضورها ضمن الذاكرة المؤسسة لمنتدى أصيلة، واصفا إياها بأنها من “شهود التأسيس” لهذا المنتدى الثقافي، بالنظر إلى مواكبتها للمشهد الفني المغربي منذ بداياته، واستمرار حضورها في متابعة تطوراته وتحولاته، بعيدا، وفق تعبيره، عن أشكال الهيمنة أو الوصاية الجمالية.
وأشار الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة إلى أن ماريني لم يكن حضورها مرتبطا بالنقد الفني وحده، بل امتد إلى المجال التكويني، من خلال إشرافها على ورشات الفنون التشكيلية الخاصة بأطفال المدينة، وهي الورشات التي استفاد منها عدد من أبناء أصيلة، وكان من بين خريجيها من واصلوا مساراتهم في المجال الفني.
ووصف البطيوي ماريني بأنها تمثل نموذجا لما سماه “النقد الكاشف”، موضحا أن تجربتها لم تتوقف عند حدود التمحيص الجمالي للأعمال الفنية، وإنما اتخذت من النقد وسيلة لقراءة التجارب الفنية والتعريف بها ومواكبة أصحابها، خصوصا الأسماء الجديدة التي كانت تبحث عن موقع لها داخل المشهد التشكيلي المغربي.
وفي هذا السياق، أبرز البطيوي أن ماريني كانت “صوتا حيا ومدافعا شجاعا عن الفنانين الجدد”، كما أسهمت في انتشار عدد من الرموز الفنية والتعريف بتجارب وأسماء أخرى، وهو ما جعل حضورها يتجاوز وظيفة الناقدة إلى دور أكثر اتساعا في مواكبة الفنانين ودعم انفتاح أعمالهم على الجمهور والمشهد الثقافي.
ولفت إلى أن من بين السمات التي طبعت تجربة ماريني قدرتها على الإصغاء، سواء تعلق الأمر بالواقع أو بالنصوص، معتبرا أن هذه القدرة شكلت مدخلا أساسيا في مقاربتها للفن والأعمال الفنية. وأضاف أنها لم تنظر إلى الفن المغربي من زاوية المقارنة مع تجارب أخرى، وإنما تعاملت معه باعتباره “كونا فنيا مستقلا”، وفي الوقت ذاته جزءا من الفن الحديث والمعاصر في العالم.
وبحسب البطيوي، فقد مكنت هذه الرؤية ماريني من التعامل مع الفن المغربي ضمن سياقه الخاص، دون عزله عن التحولات التي عرفها الفن الحديث والمعاصر على المستوى العالمي، وهو ما انعكس على طبيعة قراءتها للتجارب الفنية وعلى الطريقة التي واكبت بها الفنانين والأعمال.
كما استحضر البطيوي الرهان الذي ظل حاضرا في تجربة ماريني، والمتمثل في البحث عن “المشترك الإنساني” الكامن في عمق الأعمال الفنية، بعيدا عن الاقتصار على الجوانب الشكلية والجمالية، بما جعل مقاربتها للفن مرتبطة أيضا بما تحمله الأعمال من أسئلة وتجارب إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
وارتبط حضور ماريني، وفق البطيوي، كذلك بمسار منتدى أصيلة الذي شكل على مدى عقود فضاء للقاء والتفاعل بين الفاعلين في مجالات الثقافة والفن والفكر، إذ واكبت تجربة المنتدى منذ مرحلة التأسيس، وأسهمت من موقعها في المجال الفني والنقدي في ترسيخ هذا البعد الثقافي.
واعتبر الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة أن ما قدمته ماريني لأصيلة وللمغرب لم يقتصر على متابعة الأعمال الفنية أو قراءة التجارب التشكيلية، وإنما اتخذ بعدا ثقافيا أوسع، جعل منها، بحسب تعبيره، “رمزا حيا للحوار الثقافي بين الشمال والجنوب”.





