العمراني لـ”إعلام تيفي”: بدائل الجهة لم تكن كافية لتعويض تداعيات إغلاق باب سبتة بتطوان

أميمة حدري
أعاد أسامة العمراني، المستشار بمجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، طرح ملف المشاريع التنموية المبرمجة بإقليم تطوان، منتقدا عدم إدراج أي نقطة مرتبطة بالإقليم ضمن جدول أعمال دورتين متتاليتين، ومعتبرا أن عددا من المشاريع ذات الطابع الجهوي لا تزال تراوح مكانها في مرحلة الدراسات والبرمجة، في وقت يقترب فيه المجلس الحالي من نهاية ولايته.
وقال العمراني، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، إن طرحه سؤال ما إذا كان إقليم تطوان قد أصبح خارج التقطيع الترابي للجهة، خلال جلسة أكتوبر، جاء على خلفية ما وصفه بـ”الاستغراب المنطقي والمبرر والطبيعي” من عدم إدراج أي نقطة، أو حتى نقطة واحدة، تتعلق بالإقليم ضمن جدول أعمال دورتين متتاليتين.
وأوضح أن هذا التساؤل يستند، بحسبه، إلى كون العديد من البرامج ذات الطابع الجهوي المبرمجة في إطار برنامج التنمية الجهوية تمت المصادقة عليها من أجل إنجازها في أقاليم أخرى، مشيرا إلى أن بعض هذه المشاريع تستفيد من مساهمة كاملة من الجهة في التمويل، في حين لم يتم تنزيل أي من المشاريع المبرمجة والمصادق عليها في إقليم تطوان، بداعي وجود إكراهات وصفها بغير الواضحة.
وأضاف العمراني أن هذه الإكراهات لطالما طالب بتوضيحها دون جدوى، مؤكدا أن ذلك يحول دون تقديم أجوبة واضحة عن أسئلة وانتظارات المواطنين والمواطنات الذين يمثلهم داخل مجلس الجهة، مشددا على أن “أبسط حقوقهم هو حقهم في الحصول على المعلومة وتتبع تنفيذ البرامج التنموية التي تستهدفهم”.
وفي ما يتعلق بالمشاريع التي يعتبرها ذات أولوية بالنسبة لإقليم تطوان، عدد المستشار الجهوي تأهيل المراكز القروية، وإنجاز بعض المسالك الطرقية بالجماعات القروية، إلى جانب تثنية الطريق الوطنية رقم 16 بين تطوان وأمسا، وإنجاز دراسة لتثنية الشطر الثاني الرابط بين أمسا ووادلو.
كما أشار إلى مشروع إنجاز دراسة لتوسعة الطريق الجهوية الرابطة بين تطوان وميناء طنجة المتوسط عبر خميس أنجرة، وتهيئة المناطق السياحية بالنقاطة وأمسا والزرقة، فضلا عن إنجاز دراسة لإحداث محطة للتلفريك بين جبل درسة وجبل غرغيز، إلى جانب مشروع القرية التجارية والترفيهية على ضفة واد مارتيل.
غير أن العمراني اعتبر أن الإشكال لا يرتبط فقط ببرمجة هذه المشاريع، وإنما بانتقالها من مستوى الدراسات والتصورات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، موضحا أن أغلبها، بحسبه، “لا تزال دراسات ومشاريع لم تغادر المرحلة النظرية للشروع في التنفيذ”.
ويرى المتحدث ذاته أن استمرار الوضع على هذا النحو يضع مجلس الجهة أمام إكراه مرتبط بالضغط الزمني، في ظل بدء العد العكسي لانتهاء ولاية المجلس الحالي وتولي مجلس آخر مهامه، مشيرا إلى أن مصير هذه البرامج يبقى مرتبطا، وفق تعبيره، بما إذا كان المجلس المقبل سيواصل تنفيذها أو سيتبنى سياسة القطيعة معها.
وبخصوص البنية التحتية، ربط العمراني تطوير إقليم تطوان بما وصفه بـ”الإرادة السياسية” وتغليب مصلحة الإقليم وجعلها فوق كل اعتبار، معتبرا أن تطوان تحتاج إلى ربطها بشبكة السكك الحديدية وشبكة الطريق السيار، فضلا عن إحداث ميناء بحري على الواجهة الساحلية للإقليم الممتدة، بحسب طرحه، من واد مارتيل إلى وادلو.
كما دعا إلى إحداث مناطق صناعية، مع تحفيز المقاولات الصغرى والمتوسطة عبر امتيازات ضريبية، بهدف توفير أرضية ملائمة لاستقطاب المستثمرين وتعزيز النشاط الاقتصادي بالإقليم، معتبرا أن هذه الخطوات يمكن أن تساهم أيضا في تخفيف الضغط عن مدينة طنجة.
وعاد المستشار بمجلس الجهة إلى تداعيات إغلاق معبر باب سبتة على النشاط الاقتصادي بالمنطقة، موضحا أنه سبق أن اقترح، خلال ورشات الاقتراحات الخاصة بإعداد برنامج التنمية الجهوية، استغلال مشروع “المدينة الترفيهية” المدرج مسبقا في وثيقة التصميم الجهوي لإعداد التراب 2021-2046، والعمل على تنزيله ضمن برنامج التنمية الجهوية 2022-2027، مع تغيير اسمه إلى “قرية تجارية وترفيهية”.
ويقوم المقترح، وفق العمراني، على إحداث قرية تجارية متخصصة في بيع تخفيضات الماركات العالمية للملابس، إلى جانب مدينة ملاه دائمة، بما يضمن، حسب تصوره، تحقيق جاذبية سياحية على مدار السنة، واستعادة الهوية التجارية التي كانت قائمة على التهريب المعيشي.
واعتبر أن هذا المشروع يمكن أن يشكل “قاطرة للنمو الاقتصادي في المنطقة”، من خلال خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة في المجال نفسه الذي يتقنه أبناء المنطقة، بما يوفر، وفق طرحه، بديلا اقتصاديا للنشاط الذي تأثر بإغلاق معبر باب سبتة.
وفي تقييمه للبدائل التي اشتغل عليها مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة لمواجهة تداعيات النشاط الاقتصادي المرتبط بالمعبر، أشار العمراني إلى مناطق الأنشطة الاقتصادية وإحداث صندوق الشمال لدعم الاستثمار، معتبرا أن هذه الحلول لم تكن كافية ولم تترك الأثر المنشود.
وقال إن مجلس الجهة “فشل” في تنزيل صندوق الشمال لدعم الاستثمار وتحقيق الأهداف المرتبطة به، معتبرا أن الحلول المعتمدة إلى حدود الآن لم تتمكن من تعويض التداعيات الاقتصادية الناتجة عن إغلاق المعبر بالشكل الذي كان منتظرا.





