بركة: ضعف المشاركة الانتخابية يستدعي الإنصات لانتظارات المواطنين

أميمة حدري 

اعتبر نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن ضعف المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي بلغت نسبتها 38.08 في المائة، يستدعي الإنصات إلى انتظارات المواطنات والمواطنين، ولا سيما فئة الشباب، وفهم العوامل التي تحد من انخراطهم في الحياة السياسية، مؤكدا أن استعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة تقتضي الانتقال من تشخيص الأزمة إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة.

وأوضح بركة، خلال اجتماع عقده مساء أمس الخميس بالمركز العام لحزب الاستقلال في الرباط، مع الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، أن ضعف المشاركة الانتخابية لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد رقم، بل باعتباره مؤشرا يستدعي الوقوف عند أسباب عزوف فئات واسعة من المواطنين عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، والعمل على تعزيز انخراطهم في الحياة السياسية.

وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن الثقة الشعبية التي حظي بها مرشحو الحزب خلال الانتخابات التشريعية المنعقدة في 23 شتنبر الماضي تمثل مسؤولية تفرض الوفاء بالالتزامات والتعهدات المقدمة خلال الحملة الانتخابية، وجعل العمل البرلماني وسيلة للدفاع عن قضايا المواطنين والاستجابة لانشغالاتهم اليومية.

وفي هذا السياق، دعا بركة إلى ترسيخ المصداقية في الممارسة السياسية، وتعزيز التواصل والإنصات للمواطنين، خصوصا الشباب، إلى جانب تفعيل دور الوساطة السياسية والحزبية، بما يسهم في إعادة بناء الثقة في المؤسسات المنتخبة وإبراز جدوى المشاركة السياسية في التأثير على السياسات العمومية.

وبخصوص نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، أفاد الأمين العام لحزب الاستقلال بأن الحزب حصل على مليون و505 آلاف و616 صوتا، محتلا المرتبة الثانية وطنيا من حيث عدد الأصوات، فيما نال 65 مقعدا بمجلس النواب، معتبرا أن هذه النتائج تعكس استمرار القاعدة الانتخابية للحزب وامتداده على المستوى الوطني.

واستحضر بركة تطور الحصيلة الانتخابية للحزب خلال استحقاقات 2016 و2021 و2026، مشيرا إلى انتقاله من نحو 620 ألف صوت و46 مقعدا سنة 2016، إلى حوالي 1.5 مليون صوت و81 مقعدا سنة 2021، قبل أن يحصل في انتخابات 2026 على أكثر من 1.5 مليون صوت و65 مقعدا.

وأكد أن قراءة هذه النتائج تستوجب مراعاة خصوصية كل استحقاق وسياقه، مع التمييز بين انتخابات 2021 التي تزامنت فيها الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية، وانتخابات 2026 التي اقتصرت على الانتخابات التشريعية، مشددا على أن تقييم الأداء الانتخابي لا ينبغي أن يستند إلى عدد المقاعد وحده، بل يتعين أن يشمل كذلك حجم الأصوات المحصل عليها ومدى استمرارية الحضور الانتخابي للحزب في مختلف جهات المملكة.

كما أشار إلى أن فوارق انتخابية محدودة حالت دون حصول الحزب على مقاعد إضافية في عدد من الدوائر، مستحضرا الفارق الذي لم يتجاوز 12 صوتا بدائرة الفحص أنجرة و17 صوتا بدائرة الرباط المحيط، فضلا عن فارق يناهز 2700 صوت كان، بحسب عرضه، يفصل الحزب عن ثمانية مقاعد إضافية، وهو ما اعتبره مؤشرا على أهمية مواصلة التعبئة وتعزيز التواصل الميداني مع المواطنين.

وعلى مستوى الاستعدادات للولاية التشريعية الجديدة، دعا بركة أعضاء الفريق الاستقلالي إلى تكثيف جهودهم في مجالي التشريع ومراقبة العمل الحكومي، من خلال تفعيل آليات الأسئلة الشفهية والكتابية، وتقديم مقترحات القوانين، ومواكبة السياسات العمومية وتقييم انعكاساتها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

وفي ما يتعلق بمشاورات تشكيل الحكومة، أكد الأمين العام لحزب الاستقلال مشاركة حزبه في المشاورات الجارية مع رئيسة الحكومة المعينة، انطلاقا من تفويض المجلس الوطني للحزب، معربا عن تطلعه إلى تشكيل حكومة سياسية قوية ومتماسكة ومنسجمة، بهيكلة متوازنة وبرنامج يستجيب للأولويات الوطنية وانتظارات المواطنين.

واعتبر أن تشكيل الحكومة المقبلة يشكل فرصة لتعزيز الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، من خلال اعتماد سياسات عمومية ملموسة تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين وتستجيب لتطلعاتهم الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، في ظل تحديات مرتبطة بالتشغيل والبطالة والقدرة الشرائية وإدماج الشباب وتمكين المرأة وتوسيع الطبقة الوسطى وحمايتها.

وجدد بركة دعوته إلى مواصلة التعبئة داخل الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، وتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات الحزب، بما يضمن أداء برلمانيا قائما على الفعالية والمسؤولية، ويسهم في الدفاع عن مصالح المواطنين والوفاء بالالتزامات الانتخابية خلال الولاية التشريعية الجديدة.

وجاءت هذه التصريحات خلال الاجتماع الذي ترأسه بركة بحضور عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب وبرلمانييه بمجلس النواب، في إطار الاستعداد لافتتاح السنة التشريعية الجديدة وتحديد أولويات العمل النيابي خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى