محلل يفكك لـ “إعلام تيفي” رسائل الخطاب الملكي بشأن التنمية والتشغيل والمسؤولية السياسية

أميمة حدري 

في سياق افتتاح الولاية التشريعية الجديدة وما يرافقها من نقاش حول أولويات المرحلة المقبلة ودلالات التوجيهات الملكية الموجهة إلى المؤسسة التشريعية والحكومة، تتعدد القراءات السياسية لمضامين الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس، الجمعة، أمام أعضاء البرلمان، في ضوء التحولات التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة وما تفرضه من رهانات على مستوى تدبير الشأن العام وتعزيز الثقة بين المؤسسات والمواطنين.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي محمد شقير، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن الخطاب الملكي تضمن مجموعة من التوجيهات التي تتجاوز تدبير المرحلة الحكومية الراهنة، لتشمل مختلف محاور الولاية التشريعية الجديدة، من خلال التأكيد على دور القطاع الخاص في دعم التنمية الوطنية، وتعزيز الاستثمار المنتج، وتوسيع فرص الشغل، إلى جانب معالجة الاختلالات المجالية وترسيخ مبادئ الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري.

وأوضح شقير أن الخطاب الملكي شدد على أهمية انخراط القطاع الخاص في الدينامية التنموية، من خلال تحمل مسؤولياته والمساهمة الفعلية في الاستثمار وخلق فرص العمل، بما يعزز دوره في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويرتبط هذا التوجه، بحسب القراءة التي يقدمها المحلل السياسي، بضرورة الانتقال من التوجهات العامة إلى إجراءات عملية قادرة على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، ولا سيما في مجال التشغيل.

كما أبرز المحلل السياسي أهمية ما تضمنه الخطاب بشأن تفعيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، باعتبارهما مدخلين لتجاوز الاختلالات التنموية التي لا تزال تعاني منها بعض المناطق، وتحقيق توزيع أكثر توازنا لثمار التنمية بين مختلف جهات المملكة.

ويطرح هذا التوجه، في نظره، تحدي تعزيز فعالية التدبير الترابي وتقريب القرار من المواطنين، بما يسمح بتجاوز الفوارق المجالية والاستجابة للحاجيات المحلية وفق خصوصيات كل منطقة.

وفي السياق ذاته، توقف شقير عند تأكيد الملك محمد السادس ضرورة وضع استراتيجية لتخزين المواد الأساسية، في ظل وضع دولي يتسم بعدم الاستقرار الجيوسياسي، معتبرا أن هذا الجانب يندرج ضمن الرهانات المرتبطة بتعزيز الأمن الاستراتيجي للمملكة والقدرة على مواجهة التقلبات الخارجية التي قد تؤثر على سلاسل الإمداد وتوفير المواد الضرورية.

وامتدت قراءة المحلل السياسي إلى ما أورده بشأن ملف الهجرة والعلاقات مع إسبانيا، إذ اعتبر أن تناول هذا الموضوع يعكس أهمية إعادة النظر في المقاربات المعتمدة بما يراعي المصالح الاستراتيجية للمغرب ومتطلبات أمنه القومي.

ويضع هذا الملف، وفق القراءة ذاتها، مسألة تدبير الهجرة في صلب التوازنات التي تحكم العلاقات الثنائية، وما تستدعيه من تنسيق وتفاهم بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وفي ما يتعلق بالشق السياسي والمؤسساتي، أشار شقير إلى أن الخطاب الملكي تضمن رسالة موجهة إلى ممثلي الأمة، من نواب ومستشارين، بشأن ضرورة الالتزام بالمسؤولية السياسية والأخلاقية التي تترتب عن الانتداب الانتخابي، بما يجعل العلاقة بين المنتخبين والناخبين قائمة على التعاقد والثقة والوفاء بالالتزامات المعلنة خلال الاستحقاقات الانتخابية.

وتكتسي هذه الرسالة أهمية خاصة في سياق انطلاق ولاية تشريعية جديدة أفرزتها انتخابات 23 شتنبر 2026، وما رافقها من تحولات على مستوى المشهد السياسي، في مقدمتها تعيين أول امرأة على رأس الحكومة منذ استقلال المملكة، فضلا عن النقاش الذي أثارته مؤشرات المشاركة الانتخابية.

وهي معطيات تضع المؤسسة التشريعية والفاعلين السياسيين أمام مسؤولية تعزيز الثقة في العمل السياسي، وربط الممارسة التمثيلية بانتظارات المواطنين ومطالبهم الاجتماعية والاقتصادية.

وبذلك، تفتح مضامين الخطاب الملكي، وفق قراءة شقير، النقاش بشأن مدى قدرة الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين على تحويل التوجيهات المعلنة إلى التزامات عملية، خصوصا في ما يتعلق بالتنمية المجالية والتشغيل والأمن الاستراتيجي، إلى جانب تجديد العلاقة بين المؤسسات المنتخبة والمواطنين على أساس المسؤولية والمحاسبة والوفاء بالتعهدات الانتخابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى