التويزي بعد انتخابه رئيسا لمجلس النواب: جودة التشريع تتقدم على عدد القوانين المصادق عليها

أميمة حدري 

أكد أحمد التويزي، الرئيس الجديد لمجلس النواب، أن جودة التشريع ينبغي أن تتقدم على عدد النصوص القانونية المصادق عليها، مشددا على أن القيمة الحقيقية للعمل التشريعي تكمن في قدرته على ترسيخ الحقوق وتوفير الضمانات القانونية وتقديم أجوبة عملية عن حاجات المجتمع المغربي وانشغالاته.

وأوضح التويزي، في كلمة ألقاها عقب انتخابه رئيسا للمجلس، أن الولاية التشريعية الثانية عشرة تضع المؤسسة التشريعية أمام مسؤولية مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة، والمساهمة في تحويل الأوراش الكبرى إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين، مع تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية.

وشدد المتحدث على أن الارتقاء بالعمل التشريعي يقتضي حسن استثمار المبادرات التشريعية، سواء الصادرة عن البرلمان أو الحكومة، بما يضمن ملاءمة النصوص القانونية للتحولات التي يشهدها المجتمع، ويجعلها أكثر استجابة لمتطلبات التنمية وتطلعات المواطنات والمواطنين.

وفي سياق تحديد أولويات المؤسسة التشريعية خلال المرحلة المقبلة، أبرز التويزي أهمية التكامل بين التشريع والرقابة البرلمانية وتقييم السياسات العمومية، معتبرا أن هذه الوظائف تتيح تتبع تنفيذ الالتزامات الحكومية وقياس أثرها الفعلي في حياة المواطنين، فضلا عن الإسهام في تجويد القرار العمومي وتعزيز نجاعة السياسات العمومية.

وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن من أبرز المحطات المنتظرة خلال الولاية الجديدة مناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه، إلى جانب دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، وما يتيحه من نقاش بشأن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن تفعيل آليات مساءلة الحكومة وتتبع تنفيذ السياسات العمومية وتقييم حصيلتها.

وأكد التويزي أن اضطلاع البرلمان بمسؤولياته الدستورية يقتضي تعزيز صلته بالمجتمع والانفتاح على انشغالات المواطنين وانتظاراتهم، إلى جانب تطوير التفاعل مع وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والهيئات المهنية والجامعات ومراكز البحث، بما يرسخ التواصل بين المؤسسة التشريعية ومحيطها.

وعلى مستوى تدبير المجلس، شدد التويزي على أن رئاسته تشمل مختلف مكوناته، من أغلبية ومعارضة، مؤكدا التزامه بصون حقوق النواب وضمان ظروف ملائمة لممارسة مهامهم، مع التقيد بأحكام الدستور ومقتضيات النظام الداخلي، والحفاظ على مكانة المؤسسة التشريعية ومصداقيتها.

وفي ما يتعلق بالدبلوماسية البرلمانية، دعا التويزي إلى تعزيز علاقات مجلس النواب بالمؤسسات التشريعية المماثلة وتوسيع مجالات الحوار والتعاون معها، بما يدعم الجهود الدبلوماسية الرسمية ويسهم في الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمملكة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.

كما أكد أهمية استثمار الفضاءات البرلمانية متعددة الأطراف للتعريف بمواقف المغرب وتعزيز حضوره الدولي، مشيرا إلى ضرورة مواكبة الجهود الرامية إلى تحصين المكتسبات المرتبطة بالوحدة الترابية للمملكة.

واعتبر التويزي أن نجاح الولاية التشريعية الجديدة يظل رهينا بقدرة مختلف مكونات المجلس على تحويل تعدد الآراء واختلاف المواقع إلى عنصر إيجابي لتجويد الأداء البرلماني، وجعل العمل المشترك موجها نحو خدمة الصالح العام والاستجابة لتطلعات المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى