لشكر ينفي تعطيل اتفاق الأغلبية ويطرح تصوره لحكومة تقودها الاختيارات السياسية

أميمة حدري
نفى إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن يكون قد عرقل التوصل إلى اتفاق بشأن الأغلبية الحكومية أو مارس ضغوطا خلال المشاورات السياسية، مؤكدا أن مسار المفاوضات جرى في إطار مؤسساتي، وأن التأخر في الإعلان عن الاتفاق لا صلة له بما أثير بشأن تدخله في اللحظات الأخيرة.
وقال لشكر، خلال استضافته في برنامج “نقطة إلى السطر” على القناة الأولى، إن المشاورات التي جمعت الأحزاب السياسية كشفت عن وجود نقاط مشتركة بين مكونات الأغلبية، خاصة فيما يتعلق بالاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والبرامج الانتخابية، معتبرا أن صياغة برنامج حكومي مشترك تظل المدخل الأساسي لضمان انسجام العمل الحكومي خلال المرحلة المقبلة.
وفي معرض توضيحه لموقف حزبه من المشاركة في الحكومة، شدد لشكر على أن الاتحاد الاشتراكي لا ينظر إلى المفاوضات من زاوية توزيع الحقائب الوزارية أو تحديد عدد المناصب، بل يربط مشاركته بمدى التوافق حول برنامج واضح وباختيار شخصيات تتوفر على الكفاءة والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية. كاشفا في السياق ذاته، أن الحزب قدم مقترحات تتضمن أسماء نسائية ضمن المشاورات المتعلقة بالتشكيلة الحكومية.
وبخصوص ملامح الحكومة المقبلة، دعا المسؤول الحزبي إلى إفساح المجال أمام القرار السياسي في توجيه السياسات العمومية، معتبرا أن دور الكفاءات التقنية ينبغي أن يظل مرتبطا بتنفيذ الاختيارات السياسية، بدل أن تصبح بديلا عن الفاعل السياسي في قيادة الحكومة وتحديد أولوياتها. رابطا ذلك بضرورة وضوح المرجعيات التي تستند إليها الحكومة، وجعل العدالة الاجتماعية والحريات والكرامة ضمن مرتكزات عملها.
واعتبر لشكر أن نتائج الانتخابات الأخيرة أفرزت معطيات سياسية مختلفة عن المرحلة السابقة، بما يتيح، بحسبه، إعادة الاعتبار للنقاش السياسي القائم على البرامج والتوجهات، في ظل أغلبية تجمع أحزابا ذات مرجعيات متعددة. مؤكدا أن انخراط الاتحاد الاشتراكي في هذه التجربة يستند إلى رغبته في الإسهام في تدبير الشأن العام والدفع نحو تحقيق العدالة الاجتماعية.
وفي قراءته لمتطلبات المرحلة المقبلة، توقف لشكر عند مضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، مبرزا أهمية التوجه نحو منعطف تنموي يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية. معتبرا أن هذه التوجهات تضع الأغلبية والمعارضة أمام مسؤولية المساهمة في الاستجابة للانتظارات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
وعلى صعيد الأولويات الاقتصادية، أشار الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إلى أن البطالة وتحسين القدرة الشرائية وتوسيع فرص الاستثمار المنتج تمثل ملفات أساسية أمام الحكومة المقبلة، منتقدا التفاوتات القائمة في توزيع الاستثمارات بين المجالات الترابية. داعيا إلى تعزيز البنيات التحتية وتوجيه التمويل نحو المناطق التي تحتاج إلى شروط أفضل لاستقطاب المشاريع الاقتصادية وخلق فرص الشغل.
كما شدد على أهمية تحسين جودة التعليم العمومي والرفع من الأجور وضمان دخل لائق للمواطنين، معتبرا أن هذه المجالات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها أعباء مالية فحسب، بل بوصفها استثمارات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. رابطا تقوية القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة بدعم النشاط الاقتصادي وتحسين الأوضاع المعيشية.
وفي ما يرتبط بتدبير المال العام، طالب لشكر بتعزيز الشفافية في الصفقات العمومية، بما يتيح الاطلاع على تفاصيلها وشروط إبرامها ومبرراتها، إلى جانب تقوية آليات المراقبة والتصدي لتضارب المصالح. مشيرا إلى أن التوترات الدولية وما قد يترتب عنها من تقلبات في أسعار المحروقات وإمدادات الطاقة تفرض تحديات إضافية على الحكومة، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد الوطني والأسر المغربية.
أما في ما يتعلق بالعمل البرلماني، فقد دعا لشكر إلى إقامة توازن مؤسساتي فعلي بين الأغلبية والمعارضة، معتبرا أن وجود معارضة قوية يشكل جزءا من الممارسة الديمقراطية ويساعد على تنشيط النقاش السياسي ومراقبة السياسات الحكومية. مشددا على ضرورة تعزيز حضور النواب في الجلسات واللجان، بما يضمن ممارسة البرلمان لاختصاصاته التشريعية والرقابية.
وربط لشكر استعادة ثقة المواطنين في المؤسسة البرلمانية بترسيخ نقاش سياسي جاد، وتحسين التواصل بين الفاعلين السياسيين والإعلاميين، وجعل نتائج البرامج والقرارات الحكومية قابلة للقياس من خلال أثرها على حياة المواطنين، خصوصا في مجالات التشغيل والقدرة الشرائية والعدالة المجالية.





