رقمنة الجريدة الرسمية تصطدم بشروط الأمن السيبراني.. والحكومة تكشف أسباب تأخر التخلي عن النسخة الورقية

إعلام تيفي
كشفت الأمانة العامة للحكومة عن استمرار الصعوبات التي تواجه مشروع رقمنة الجريدة الرسمية، بعدما حالت المتطلبات التقنية والأمنية الصارمة دون إبرام عقود مع متعهدين يستجيبون لكامل شروط الجودة والحماية الرقمية، مؤكدة أن الاستغناء النهائي عن النسخة الورقية يظل مشروطاً باستكمال الضمانات القانونية والتقنية الكفيلة بمنح النشر الإلكتروني الحجية القانونية اللازمة.
وأوضحت الأمانة العامة للحكومة، في جواب عن سؤال كتابي بمجلس المستشارين، يحمل رقم 8462، بشأن التأطير القانوني للنشرات الإلكترونية للجريدة الرسمية، أنها أطلقت مشروعاً لرقمنة هذه الأخيرة وفق دفتر تحملات يتضمن معايير تقنية وأمنية دقيقة، تضع حماية الأنظمة الرقمية وضمان أعلى مستويات الأمن السيبراني في صلب متطلبات التنفيذ.
وأقرت المؤسسة بأن الشروط التقنية والنوعية الصارمة المعتمدة في هذا المشروع لم تسمح، إلى حدود تقديم جوابها، بالتعاقد مع متعهدين قادرين على الاستجابة الكاملة لمتطلبات الجودة والأمن المحددة، وهو ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بتأمين الانتقال الرقمي لوثيقة رسمية تكتسي أهمية أساسية في المنظومة القانونية الوطنية.
وفي ما يتعلق بالحجية القانونية للنشرات الإلكترونية، شددت الأمانة العامة للحكومة على أن الاعتراف الكامل بها يستوجب إقرار إطار قانوني صريح يحدد شروط اعتماد النشر الرقمي وضوابطه، ويضمن سلامة النصوص المنشورة وحمايتها من الاختراق أو التحريف، مع توفير آليات موثوقة تمكن المواطنين والمرتفقين من التحقق من صحتها ومطابقتها للأصول الرسمية.
وأكدت، في هذا السياق، أن نشر النصوص التشريعية والتنظيمية بالجريدة الرسمية يشكل شرطاً لازماً لدخولها حيز التنفيذ واكتسابها القوة الإلزامية، الأمر الذي يجعل الانتقال إلى النشر الإلكتروني مرتبطاً بضمان الأمن القانوني وحماية الحقوق والمراكز القانونية، وليس بمجرد توفير نسخ رقمية من النصوص.
وأبرزت أن اعتماد النسخة الإلكترونية إلى جانب النسخة الورقية يندرج ضمن جهود مواكبة التحول الرقمي للإدارة العمومية، مشيرة إلى مواصلة دراسة السبل الكفيلة بتطوير الإطارين القانوني والتنظيمي بما يعزز مكانة النشر الإلكتروني ويضمن حجيته وفق المعايير التقنية والممارسات المعتمدة.
وبخصوص إمكانية التخلي نهائياً عن الطباعة الورقية، أوضحت الأمانة العامة للحكومة أن هذا الخيار لا يزال رهيناً باستكمال التأطير القانوني والتقني الضروري، بما يضمن استمرارية المرفق العام وتكافؤ فرص الولوج إلى المعلومة القانونية بالنسبة إلى جميع المواطنات والمواطنين.
وشددت على أن أي انتقال نحو الاعتماد الحصري على النشرات الإلكترونية للجريدة الرسمية سيتم وفق مقاربة تدريجية ومدروسة، تراعي الجاهزية القانونية والتقنية، إلى جانب الاعتبارات البيئية والاقتصادية المرتبطة بتقليص الاعتماد على الطباعة الورقية.
وجددت الأمانة العامة للحكومة التزامها بمواصلة تحديث آليات النشر القانوني وتعزيز التحول الرقمي، بما يرسخ مبادئ الشفافية والنجاعة، مع الحفاظ على الضمانات القانونية التي تؤطر نشر النصوص التشريعية والتنظيمية وتضمن موثوقيتها وحجيتها القانونية.





