ساري لـ”إعلام تيفي”: القطاع الخاص مطالب بدور أكبر في خلق الثروة وفرص الشغل

أميمة حدري
رسم الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية، ملامح التوجهات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة، واضعا تسريع التحول الاقتصادي، وتعزيز العدالة المجالية، وتأهيل الرأسمال البشري في صلب الأولويات الوطنية، في سياق يتطلب الانتقال من بلورة الإصلاحات إلى تسريع تنفيذها وتحقيق أثر ملموس على حياة المواطنين.
في هذا السياق، أكد رشيد ساري، رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، أن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، حمل ثماني رسائل استراتيجية كبرى تؤطر التوجهات المنتظرة خلال المرحلة المقبلة، وتتمحور حول تسريع التحول الاقتصادي، وتعزيز الحكامة الترابية، وإعطاء الأولوية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب.
وأوضح ساري، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن الخطاب الملكي شدد على ضرورة إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، يقوم على تسريع المشاريع والإصلاحات المرتبطة بالأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، وتطوير الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، فضلا عن تعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية، بما يرسخ قدرة المملكة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاستراتيجية.
وفي هذا السياق، أبرز المتحدث أن تعزيز دور القطاع الخاص يشكل إحدى الركائز الأساسية للتحول الاقتصادي المنشود، من خلال الانتقال بالمقاولات الوطنية إلى موقع الفاعل الاستراتيجي في التنمية، بما يتيح لها الإسهام بصورة أكبر في الاستثمار والإنتاج والتصدير، وخلق فرص الشغل، إلى جانب تشجيع الابتكار والمبادرة الاقتصادية.
وأضاف أن الرهان لا يقتصر على تحفيز النشاط الاقتصادي، بل يمتد إلى جعل نتائجه أكثر انعكاسا على الأوضاع الاجتماعية، خصوصا من خلال وضع الشباب في صلب السياسات العمومية، وتوفير شروط أفضل للولوج إلى التعليم والتكوين، وتعزيز فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، بما يدعم الثقة في المستقبل ويفتح آفاقا أوسع أمام الأجيال الصاعدة.
وعلى مستوى التنمية الترابية، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الخطاب الملكي أعاد التأكيد على أهمية العمل الميداني والإنصات إلى انتظارات المواطنين، بما يقتضي تجاوز المقاربات العامة نحو سياسات تستجيب للاحتياجات الفعلية لكل جهة وإقليم، مع العمل على تحسين الخدمات العمومية، وتشجيع الاستثمار المنتج، وتقليص الفوارق المجالية.
واعتبر أن تحقيق هذه الأهداف يرتبط بتسريع تنزيل ورش الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، من خلال نقل الاختصاصات والموارد إلى المستوى الترابي، وتجاوز العراقيل المؤسساتية التي تحد من فعالية التدبير المحلي، فضلا عن تعزيز التنسيق بين الدولة والجهات وإرساء آليات واضحة للتعاقد وتوزيع المسؤوليات، بما يجعل التدبير الترابي أكثر قدرة على الاستجابة للحاجيات التنموية.
وفي ما يتعلق بالعلاقات الدولية، لفت المصدر ذاته إلى أن الخطاب الملكي تضمن رسائل بشأن ضرورة مراجعة أسس الشراكة مع الدول الأوروبية في مجال الهجرة، بما يراعي التحولات التي يعرفها هذا الملف ويحفظ المصالح الاستراتيجية للمملكة وسيادتها في تدبير قضاياها، مع الحفاظ على مكانة المغرب شريكا مسؤولا وموثوقا على الصعيد الدولي.
كما توقف ساري عند الرسالة الموجهة إلى المؤسسة التشريعية، مبرزا أن الارتقاء بأداء البرلمان يقتضي استحضار المسؤولية السياسية والأخلاقية الملقاة على عاتق أعضائه، وربط العمل التشريعي والرقابي بانتظارات المواطنين ومبادئ المحاسبة، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويضمن مواكبة الإصلاحات الوطنية.
وخلص المتحدث إلى أن الرسائل الاستراتيجية الواردة في الخطاب الملكي تلتقي عند ثلاث أولويات مركزية، تتمثل في تسريع التحول الاقتصادي، وإصلاح الحكامة الترابية، والاستثمار في الرأسمال البشري، مؤكدا أن التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة يكمن في الانتقال من مستوى التخطيط والتشريع إلى سرعة التنفيذ والنجاعة الميدانية، بما يضمن ترجمة التوجهات المعلنة إلى نتائج ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.





