43 لقاءً أمنيا واتفاقيات دولية.. مجلة “الشرطة” تكشف تفاصيل الحضور المغربي في قمة الإنتربول بمراكش

إعلام تيفي
كشفت المديرية العامة للأمن الوطني، من خلال العدد 57 من مجلة “الشرطة”، الصادر في شتنبر 2026، عن حصيلة التحركات الدبلوماسية والأمنية التي قادها المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، على هامش الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول”، التي احتضنتها مراكش، مسلطة الضوء على 43 اجتماعاً ثنائياً واتفاقيات تعاون جديدة عززت انفتاح المؤسسة الأمنية المغربية على شركائها الدوليين.
وأفادت المجلة بأن هذه الدورة، المنظمة خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 27 نونبر 2025، عرفت مشاركة أكثر من 800 مندوب يمثلون 179 دولة، من بينهم أزيد من 82 من قادة أجهزة الشرطة، في تظاهرة شكلت مناسبة لمناقشة التحديات الأمنية العابرة للحدود، وتطوير آليات التنسيق الدولي لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهديدات السيبرانية.
وأبرزت المجلة أن الاجتماعات الثنائية التي أجراها حموشي والوفد الأمني المرافق له جاءت بطلب من وفود الدول والمنظمات الدولية والإقليمية المشاركة، وتركزت على تقييم مستويات التعاون القائم، واستكشاف فرص إبرام شراكات جديدة، وتبادل الخبرات والمعلومات الأمنية، بما يستجيب للتحولات المتسارعة التي تعرفها الأنشطة الإجرامية على الصعيد الدولي.
وشملت هذه المباحثات مسؤولين أمنيين من دول أوروبية، من بينها إسبانيا وألمانيا وإيطاليا والسويد وصربيا، إلى جانب وفود من دول إفريقية وآسيوية وأمريكية لاتينية، في إطار توسيع شبكة التعاون الشرطي المغربي وتعزيز التنسيق العملياتي في مكافحة الجريمة العابرة للحدود.
وعلى المستوى العملي، سجلت المجلة توقيع مذكرة تفاهم بين عبد اللطيف حموشي والمفوض العام للشرطة الوطنية النرويجية، هاكون سكولستاد، بهدف تطوير التعاون الثنائي في الوقاية من الجريمة المنظمة ومكافحتها، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم مع الشرطة الفيدرالية الإثيوبية، تشمل تبادل المعلومات والخبرات، والتعاون العملياتي والتقني، ودعم برامج التكوين وتعزيز قدرات الموارد البشرية الأمنية.
وامتدت المباحثات إلى المؤسسات والمنظمات الدولية، حيث تناول لقاء جمع حموشي بمسؤول الشرطة التابعة للأمم المتحدة، فيصل شهكار، آفاق تطوير التعاون الأمني، خصوصاً ما يتعلق بدعم قدرات الشرطة الأممية والمساهمة في عمليات حفظ السلام. كما شهدت الدورة مباحثات مع ممثل المنتدى الاقتصادي العالمي بشأن تعزيز التعاون في أمن نظم المعلومات ومكافحة الجرائم السيبرانية.
وفي سياق متصل، خصصت المجلة حواراً موسعاً مع أحمد ناصر الريسي، رئيس منظمة الإنتربول خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025، أشاد فيه بمستوى التعاون مع المملكة المغربية، مؤكداً أهمية الدور الذي تضطلع به أجهزتها الأمنية في مكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة وتعقب المطلوبين دولياً.
واستعرض الريسي أبرز القرارات التي اعتمدتها الجمعية العامة بمراكش، والمتعلقة بتعزيز التنسيق بين أجهزة إنفاذ القانون، وتطوير تبادل المعلومات الشرطية، وتحسين جودة النشرات الدولية، إلى جانب اعتماد حلول ومنصات رقمية متقدمة لمواكبة التحديات الأمنية المستجدة.
وتوقفت المجلة عند تكريم عبد اللطيف حموشي خلال الحفل الختامي للدورة، بمنحه أرفع وسام تمنحه منظمة الإنتربول، تقديراً لجهوده في تطوير التعاون الشرطي الدولي وتعزيز الشراكات الأمنية، وتقوية علاقات المنظمة مع الدول العربية، وهو التكريم الذي اعتبرته المجلة اعترافاً بمهنية المؤسسة الأمنية المغربية وإسهاماتها في خدمة الأمن الدولي.
ولم يقتصر العدد الجديد على الجوانب الأمنية والدبلوماسية، بل تناول كذلك الترتيبات التنظيمية والإعلامية التي واكبت الحدث، من خلال اعتماد خطة للتواصل مع وسائل الإعلام الوطنية والدولية، وتجهيز مركز صحفي بوسائل تقنية حديثة، وتنظيم مؤتمرات ولقاءات إعلامية، فضلاً عن توفير تغطية رقمية متواصلة لمختلف مراحل الجمعية العامة.
كما سلطت المجلة الضوء على البعد الثقافي للتظاهرة، ولا سيما حفل الاستقبال الذي احتضنه قصر البديع بمراكش، بحضور أكثر من 1200 ضيف، والذي شكل مناسبة للتعريف بالموروث الحضاري والفني المغربي أمام الوفود الأمنية الدولية.
ويأتي تخصيص العدد 57 من مجلة “الشرطة” لهذه التظاهرة لتوثيق أبرز محطاتها ونتائجها، واستعراض حصيلة التعاون الدولي الذي واكب أشغالها، في وقت تتزايد فيه أهمية التنسيق الأمني وتبادل المعلومات والخبرات لمواجهة التهديدات الإجرامية العابرة للحدود، بما يعكس موقع المغرب ضمن منظومة التعاون الشرطي الدولي.





