مطالب بسن قانون خاص بالمناطق الجبلية وإدراجها ضمن أولويات الحكومة

إعلام تيفي/ بلاغ 

دعا الائتلاف المدني من أجل الجبل الحكومة والبرلمان إلى إقرار قانون خاص بالمناطق الجبلية، وإدراج مطالب ساكنتها ضمن أولويات البرنامج الحكومي ومشاريع قوانين المالية والعمل التشريعي، بما يضمن تحقيق العدالة المجالية وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، ووضع حد للفوارق التنموية التي تعاني منها هذه المجالات.

وأكد الائتلاف، في مذكرة موجهة إلى رئيسة الحكومة وأعضاء الحكومة ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين ومختلف الفرق والمجموعات النيابية، أن الولاية التشريعية الجديدة تمثل فرصة لإحداث تحول ملموس في مكانة المناطق الجبلية ضمن السياسات العمومية، وترسيخ مقاربة تنموية تستجيب لخصوصياتها الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية.

واعتبرت المذكرة أن إنصاف المناطق الجبلية لا يندرج ضمن المطالب الفئوية، بل يرتبط بمبدأ العدالة في توزيع الثروة والاستثمارات العمومية، بالنظر إلى ما توفره هذه المجالات من موارد مائية وغابوية وتنوع بيولوجي وثروات معدنية ومؤهلات ثقافية.

وفي المقابل، تواجه ساكنتها إكراهات مرتبطة بصعوبة التضاريس وقساوة الظروف المناخية وتشتت التجمعات السكانية، وهي عوامل ترفع كلفة توفير الخدمات والتجهيزات الأساسية.

وشدد الائتلاف على ضرورة اعتماد تمييز مجالي إيجابي في توزيع الموارد والاستثمارات العمومية، وفق معايير موضوعية وشفافة تراعي مستوى الخصاص وصعوبة التضاريس والعزلة وكلفة تقديم الخدمات واستمراريتها، داعيا إلى تجاوز التدخلات المجزأة والمحدودة الأثر نحو سياسات عمومية مندمجة تضمن المساواة الفعلية في الاستفادة من الحقوق والخدمات.

ووضع الائتلاف إقرار قانون خاص بالمناطق الجبلية في مقدمة أولوياته التشريعية، مقترحا أن يشكل هذا النص إطارا قانونيا للاعتراف بخصوصية المجال الجبلي، وتحديد معايير الاستهداف المجالي، وتأطير التزامات الدولة والجماعات الترابية، إلى جانب معالجة الإكراهات العقارية المرتبطة بأراضي الجموع والأراضي السلالية والملك الغابوي والتحفيظ العقاري، باعتبارها من العوامل التي تعرقل الاستثمار المحلي وتؤثر في الاستقرار السكاني.

وأعلن الائتلاف وضع مقترح قانون خاص بالمناطق الجبلية رهن إشارة الحكومة والبرلمان، باعتباره أرضية للنقاش والتشاور، داعيا إلى إطلاق مسار تشاوري خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الولاية، بهدف إحالة المبادرة التشريعية والمصادقة عليها خلال السنة الأولى.

كما اقترح اعتماد مؤشرات واضحة لتتبع هذا الورش، تشمل آجال إحالة النص والمصادقة عليه، وحجم المشاورات المنظمة، ومدى صدور النصوص التطبيقية داخل الآجال المحددة.

وفي السياق ذاته، طالب بإحداث آلية وطنية دائمة لتنسيق السياسات العمومية الموجهة إلى المناطق الجبلية، تتوفر على صلاحيات واضحة وموارد بشرية ومالية كافية، وتتولى ضمان التنسيق بين القطاعات الحكومية والجماعات الترابية، وتتبع تنفيذ الالتزامات ومعالجة تعثر المشاريع، مع نشر حصيلة دورية بشأن النتائج المحققة.

ودعا المصدر ذاته إلى إعداد خطة وطنية مندمجة لتنمية المناطق الجبلية للفترة الممتدة بين 2027 و2032، تُترجم إلى برامج ترابية محددة الأولويات وممولة ومتعاقد بشأنها بين الأطراف المعنية، مع ضبط المسؤوليات والآجال ومؤشرات النتائج، وضمان استمرارية المشاريع وصيانتها بعد إنجازها.

وعلى المستوى المالي، شدد الائتلاف على ضرورة إحداث صندوق مخصص أو آلية تمويلية لفائدة المناطق الجبلية، تستند إلى برمجة متعددة السنوات، مع اعتماد معايير تفضيلية تراعي الخصوصيات المجالية في توزيع الاستثمارات العمومية.

وطالب، في هذا الإطار، بإدراج بيان عرضاني خاص بالمناطق الجبلية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، يوضح حجم الاعتمادات المخصصة لها، ونفقات التشغيل والصيانة، والنتائج المنتظرة من المشاريع والبرامج المبرمجة.

كما تضمنت المذكرة مطالب بإطلاق برنامج استعجالي لفائدة المناطق الأكثر تضررا من الخصاص، يشمل تعزيز العرض الصحي وتجهيز المراكز الصحية القريبة، وتوفير الأطر الطبية القارة من خلال تحفيزات تراعي صعوبة العمل في المناطق الجبلية، وضمان النقل الطبي الاستعجالي.

وفي قطاع التعليم، دعا الائتلاف إلى دعم الداخليات والنقل المدرسي والمدارس الجماعاتية، والحد من الهدر المدرسي، ولا سيما في صفوف الفتيات، إلى جانب توفير الشروط الملائمة لاستمرار التمدرس.

كما طالب بتكثيف الجهود الرامية إلى فك العزلة عبر تهيئة المسالك الطرقية بما يتناسب مع البيئة الجبلية، وصيانة الطرق، وضمان استمرارية التزود بالماء الصالح للشرب، وتوسيع التغطية الرقمية وشبكات الاتصالات.

وبخصوص التنمية الاقتصادية، اقترح الائتلاف إطلاق برامج للتمويل والمواكبة تستجيب للمؤهلات المحلية، من خلال دعم الفلاحة الجبلية المستدامة والتعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني والسياحة البيئية والمجالية والصناعات التقليدية والتحويلية.

وربط تحقيق هذه الأهداف بضرورة معالجة القيود العقارية التي تعترض المشاريع الاقتصادية المحلية، وتيسير ولوج حاملي المشاريع إلى القروض والأسواق.

ودعت المذكرة أيضا إلى إرساء قواعد منصفة لتوزيع المنافع الناتجة عن استغلال الموارد الطبيعية، بما يشمل المياه والغابات والمناجم والمقالع والأنشطة السياحية، مع إلزام الشركات والمتدخلين باحترام دفاتر تحملات تتضمن التزامات اجتماعية وبيئية واضحة، من بينها دعم التشغيل المحلي وحماية الموارد وإعادة تأهيل المواقع المستغلة.

وفي ما يتعلق بالمخاطر الطبيعية والتغيرات المناخية، شدد الائتلاف على ضرورة اعتماد استراتيجية متعددة المخاطر تستحضر الجفاف والفيضانات والحرائق والعزلة الناتجة عن التساقطات الثلجية والانجرافات، إلى جانب المخاطر الزلزالية، مستحضرا في هذا السياق تداعيات زلزال الحوز والمناطق المتضررة منه.

وطالب بإعداد خرائط محينة للمخاطر، وإرساء أنظمة للإنذار المبكر، واعتماد معايير للبناء المقاوم للزلازل والمتلائم مع الخصوصيات المحلية، فضلا عن وضع آليات للتضامن والتعويض عن الخدمات البيئية التي تقدمها ساكنة الجبال.

وعلى الصعيد الثقافي والعلمي، دعا الائتلاف إلى إدماج التراث الجبلي المادي واللامادي واللغات والثقافات المحلية، وفي مقدمتها الأمازيغية، ضمن السياسات الثقافية والتعليمية، مع تعزيز البحث العلمي المتخصص في التحولات المجالية للمناطق الجبلية وربط نتائجه بإعداد السياسات واتخاذ القرارات العمومية.

كما شدد على أهمية ضمان المشاركة الفعلية للساكنة والجمعيات المدنية في إعداد المشاريع التنموية وتقييمها، مع إيلاء عناية خاصة للنساء والشباب، وتكريس مبادئ الشفافية وإتاحة المعلومات والحوار المؤسساتي بشأن المطالب التنموية.

واقترح الائتلاف، في هذا الإطار، إعداد وضعية مرجعية للمناطق الجبلية خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية، وإرساء منصة مفتوحة للمعطيات دعما لمرصد الجبل، إلى جانب نشر تقرير سنوي موحد يربط الإنفاق المالي بالإنجاز الميداني، وإخضاع البرامج لتقييم مستقل في منتصف الولاية ونهايتها.

وحددت المذكرة خارطة طريق لتنفيذ هذه المطالب، تبدأ بإدراج التزام صريح بسن قانون خاص بالمناطق الجبلية وإعداد خطة وطنية وتمويل منصف ضمن البرنامج الحكومي، مرورا بتعيين جهة مكلفة بالتنسيق وإطلاق الحوار خلال المائة يوم الأولى، وتخصيص اعتمادات للتدخلات الاستعجالية ضمن قانون المالية لسنة 2027، وصولا إلى اعتماد التشخيص المرجعي والخطة الوطنية والمصادقة على القانون خلال السنة الأولى.

وفي ختام مذكرته، جدد الائتلاف المدني من أجل الجبل دعوته إلى بناء توافق وطني بين الحكومة وأحزاب الأغلبية والمعارضة حول إقرار قانون الجبل وإطلاق سياسة عمومية مندمجة لإنصاف المناطق الجبلية، معربا عن استعداده للمساهمة بمقترحه التشريعي وخبرته المدنية في مراحل الحوار والإعداد والتتبع والتقييم.

كما دعا إلى تقديم جواب مؤسساتي يحدد الالتزامات التي ستتبناها الجهات المعنية والمسؤوليات الموكولة إليها والآجال المحددة للتنفيذ، مع فتح لقاءات عمل تفضي إلى خارطة طريق معلنة، مؤكدا أن الرهان الأساسي يتمثل في ترجمة هذه المطالب إلى نتائج ملموسة تضمن لساكنة الجبال الولوج إلى العلاج والتعليم والماء والتنقل الآمن وفرص الشغل اللائق، وتعزز مشاركتها في القرارات المتعلقة بمستقبل مجالاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى