الصابري: الأغلبية ليست “كومبارس” للحكومة والنمو الاقتصادي رهين بخلق فرص الشغل

أميمة حدري

شدد هشام الصابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، على أن الأغلبية البرلمانية ليست مجرد أداة للتصويت والمصادقة على مشاريع الحكومة، مؤكدا أن مساندة العمل الحكومي لا تعني التخلي عن استقلالية المؤسسة التشريعية، في وقت ربط فيه نجاح النمو الاقتصادي بقدرته على خلق فرص الشغل وتقليص الفوارق الاجتماعية.

وقال الصابري، خلال مداخلته في الجلسة المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، اليوم الخميس بمجلس النواب، إن الأغلبية البرلمانية لا ينبغي أن تكون “كومبارس” للحكومة، بل يتعين أن تضطلع بأدوارها الدستورية في التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب دعم الإصلاحات الحكومية ومناقشة تفاصيلها.

واعتبر رئيس فريق الأصالة والمعاصرة أن قوة الحكومة لا تتحقق بإضعاف البرلمان، وإنما بوجود مؤسسة تشريعية قوية تمنح العمل الحكومي عمقا ديمقراطيا ومصداقية مؤسساتية، مشددا على أن الانتماء إلى الأغلبية لا يلغي استقلالية البرلمان ولا يعفي مكوناتها من ممارسة مسؤولياتها الرقابية والتشريعية.

وفي حديثه عن المرتكزات الاقتصادية والاجتماعية للبرنامج الحكومي، أكد الصابري أن النمو الاقتصادي لا يكتسب معناه الكامل إذا لم ينعكس على حياة المواطنين من خلال إحداث فرص الشغل والحد من الفوارق، معتبرا أن الاستثمار ينبغي أن يرتبط بالإنتاج وخلق الثروة وتوسيع قاعدة المستفيدين منها، بدل أن يظل أثره محدودا في فئات بعينها.

وأوضح أن التصور الذي يدافع عنه فريق الأصالة والمعاصرة يقوم على الديمقراطية الاجتماعية، التي تجعل العمل والإنتاج والعدالة الاجتماعية ركائز أساسية للسياسات العمومية، مع الحفاظ على حرية المبادرة الفردية والاستثمار والمقاولة المنتجة، وربطها في المقابل بالمسؤولية الاجتماعية واحترام حقوق الأجراء.

وأضاف أن تحقيق التوازن بين المبادرة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية يقتضي توفير شروط المنافسة العادلة ومحاربة الاحتكار والريع، بما يجعل الثروة المنتجة رافعة للتنمية المشتركة، ويسهم في تمويل القطاعات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والسكن والبنيات التحتية وحماية البيئة.

وفي هذا السياق، دعا الصابري إلى بناء دولة اجتماعية لا تقتصر وظيفتها على تقديم الدعم والإعانات، بل تعمل على إنتاج الفرص وتمكين المواطنين من تجاوز الهشاشة وتحقيق الاستقلال الاقتصادي، مؤكدا أن نجاح السياسات الاجتماعية ينبغي أن يقاس أيضا بقدرتها على إدماج المواطنين في النشاط الإنتاجي وتحسين جودة الخدمات العمومية.

كما شدد على ضرورة توجيه الإنفاق العمومي نحو تحقيق نتائج ملموسة، من خلال تحسين الخدمات وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مع إيلاء اهتمام خاص بالعالم القروي والمناطق الأقل استفادة من ثمار التنمية، معتبرا أن الحماية الاجتماعية ينبغي أن تتكامل مع سياسات فعالة في مجالات التعليم والتكوين والتشغيل والاستثمار.

وربط المتحدث استعادة الثقة بين المواطنين والمؤسسات بمدى وفاء الحكومة بالتزاماتها ووضوح مسؤولياتها وفعالية أدائها، إلى جانب إخضاع السياسات العمومية للتقييم والمحاسبة، مؤكدا أن المواطن يحتاج إلى أن يلمس أثر اختياراته الانتخابية في القرارات العمومية وفي ظروف عيشه.

وفي ما يتعلق بالحكامة، دعا رئيس فريق الأصالة والمعاصرة الحكومة إلى تعزيز النزاهة والشفافية وحماية المال العام، مطالبا بتطوير الإطار التشريعي المرتبط بمكافحة الإثراء غير المشروع والوقاية من تضارب المصالح، وتحديث منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات، إلى جانب الانتقال من مراقبة قانونية صرف الاعتمادات إلى تقييم النتائج المحققة ومدى انعكاسها على التنمية والتشغيل.

وأكد الصابري أن فريق الأصالة والمعاصرة يمنح ثقته للحكومة وبرنامجها، معتبرا أن ترجمة الالتزامات إلى نتائج ملموسة تظل المعيار الأساسي لنجاح الولاية الحكومية، سواء تعلق الأمر بخلق فرص الشغل أو تقليص الفوارق أو تحسين الخدمات العمومية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى