“الأحرار” يصوت ضد منح الثقة للحكومة ويرفع سقف الانتقادات بالبرلمان

ياسر الرقاص: صحفي متدرب

أعلن فريق التجمع الوطني للأحرار قراره بالتصويت ضد منح الثقة للحكومة في مداخلة لرئيس الفريق ياسين عكاشة، أن اختيار المعارضة يأتي بصيغة “مجدية” ومستقلة، مشددا في الوقت ذاته على أن التخوف الأكبر ليس فشل الحكومة فحسب، بل أن “يدفع المغاربة ثمنه”.

واستعرض الفريق المعارض مجموعة من المبررات التي اعتبرها كافية لحجب الثقة عن الحكومة الحالية، مبرزا وجود مخاوف حقيقية تتعلق بمستقبل الوطن نتيجة ما اعتبره “محدودية النفس السياسي” الناتج عن التحالف بين الحزب الأول وأحزاب الأغلبية الأخرى.

وسجل الفريق ارتباكا مؤسساتيا ملحوظا في تنزيل الترتيبات الدستورية، كإحالة قانون المالية على المجلس الحكومي، فضلاً عن الضبابية والشتات المتجلي في غياب الضمانات الواضحة لتنفيذ الالتزامات وسط هندسة حكومية غير متجانسة.

وأضاف عكاشة أن البرنامج الحكومي يعاني من قصور استراتيجي وعجز في فهم التحولات الدولية والاقتصادية، مثل أزمة سلاسل التوريد والمضايق، زيادة على ضعف استشعار المخاطر الاجتماعية والمجالية كاحتجاجات التعليم الأولي.

كما وجه “الأحرار” انتقادات حادة للتوجهات الحكومية الجديدة، معتبرا أن الحكومة التي رفعت شعار “تغيير المسار” و”القطيعة” خلال حملتها الانتخابية، عادت اليوم لتبني نفس مسار الولاية السابقة وتطبيق اختياراته، وذلك على الرغم من الإرث الإيجابي الذي خلفته التجربة السابقة ويتوجب البناء عليه، مثل تراجع التضخم لأقل من 1%، ووصول معدل النمو إلى 4.6%، وانخفاض عجز الميزانية إلى 3%.

وانتقد الفريق هندسة الحكومة الجديدة معتبرا أنها بنيت على منطق “المحاصصة والترضيات” على حساب الكفاءة والنجاعة، وسجل نقاط ضعف بارزة شملت ضعف تمثيلية النساء باقتصار التركيبة على 6 وزيرات فقط (لا تتجاوز 18%)، وإعداد البرنامج على عجل تحت إكراهات الزمن السياسي، وهيمنة الحزب المتصدر على حساب برامج باقي مكونات الأغلبية التي وجدت نفسها أمام “عقد إذعان”.

وأضاف الفريق إلى ذلك التراجع عن وعود انتخابية كبرى مثل تخفيض الضريبة على الدخل من 37% إلى 20%، ومقترح الحد الأدنى للأجور5000 درهم، وترحيل أهداف الدعم المباشر إلى نهاية الولاية 2031 .

وفي الشق الثاني من مداخلته، سلط عكاشة الضوء على ما أسماه بـ “البرنامج الحكومي الغائب”، منتقداً خلو التصور الحكومي من معالجة رصينة لعدد من الملفات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الجالية المغربية بالخارج التي تحول 122 مليار درهم وتعد رافعة اقتصادية أساسية.

وشملت المداخلة التنبيه لملف الأشخاص في وضعية إعاقة الذين يمثلون 4.8% من السكان ويعاني 67.7% منهم من غياب التعليم، فضلا عن الاقتصاد غير المهيكل الذي يشغل ملايين المواطنين ويحقق أرقام معاملات ضخمة، وغياب رؤية واضحة لسياسات تدبير الأزمات والمخاطر الدولية.

وختم الفريق المعارض مناقشته للبرنامج الحكومي بالتأكيد على أن معارضته ستكون “مجدية ومستقلة” في قرارها ونقدية في تقييمها، مستندة إلى خدمة الصالح العام ومراقبة العمل الحكومي وفق روح المسؤولية الوطنية.

في الوقت الذي يرى متابعون للشأن السياسي أن افتخار حزب “التجمع الوطني للأحرار” بإنجازاته خلال قيادته للحكومة السابقة لم يمنع من توجيه انتقادات لحصيلته السياسية؛ إذ تعود جل الأوراش والمشاريع التنموية الكبرى التي تحققت إلى أوراش ملكية سامية تم إطلاقها والتوجيه بتنفيذها، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا على تعثر الحزب في تنزيل برنامجه السياسي الخاص واكتفائه بتنفيذ التوجيهات الملكية دون تقديم قيمة مضافة حزبية مستقلة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى