مشروع مالية 2027 يستهدف حصر عجز الميزانية في 3 بالمائة ويشدد على تعزيز السيادة الاقتصادية

أميمة حدري
تراهن الحكومة الجديدة، من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2027، على حصر عجز الميزانية في حدود 3 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، مع ضبط المديونية في حدود 66,9 بالمائة، في إطار توجه يروم الحفاظ على التوازنات المالية العمومية وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات الخارجية والمخاطر المناخية والتحولات التكنولوجية.
وأكد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، خلال عرضه التوجهات المرتبطة بمشروع قانون المالية أمام البرلمان بمجلسيه، أن استدامة النمو الاقتصادي تقتضي تعزيز مقومات السيادة الوطنية في مجالات الماء والغذاء والطاقة والتكنولوجيا، بما يضمن استمرارية التنمية ويحمي استقلال القرار الاقتصادي للمملكة.
وفي المجال المائي، تعتزم الحكومة مواصلة إنجاز السدود الكبرى وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر والربط بين الأحواض المائية، في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، باستثمارات تقدر بـ67 مليار درهم، وذلك في سياق مواجهة الإجهاد المائي وتعزيز قدرة البلاد على تأمين حاجياتها من الموارد المائية.
وعلى المستوى الطاقي، تشمل التوجهات المعلنة تسريع إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة وتطوير البنيات التحتية المرتبطة بالغاز والهيدروجين الأخضر، إلى جانب تعزيز قدرات تخزين المنتجات البترولية، في مسعى إلى تقوية الأمن الطاقي الوطني وتقليص التعرض لتقلبات الأسواق الدولية.
وبخصوص الأمن الغذائي، تراهن الحكومة على تعزيز التدخل الاستباقي لضمان وفرة المواد الأساسية، وتقنين الصادرات، والتصدي للممارسات الاحتكارية، فضلا عن توجيه الاستثمارات نحو السلاسل الإنتاجية الاستراتيجية ودعم إعادة تشكيل القطيع الوطني، في إطار إجراءات تستهدف تأمين العرض وحماية استقرار الأسواق.
وتشمل أولويات المشروع أيضا تعزيز السيادة الرقمية والتكنولوجية، من خلال تقوية الأمن السيبراني وإعداد إطار وطني للذكاء الاصطناعي الآمن والمسؤول، إلى جانب تنمية الكفاءات الرقمية ودعم المقاولات الناشئة المبتكرة. وتستهدف هذه التدابير حماية البنيات والخدمات الحيوية، وتمكين الاقتصاد الوطني من الاستفادة من فرص التحول الرقمي.
وفي الشق المؤسساتي، تراهن الحكومة على تسريع الإصلاحات الرامية إلى رفع نجاعة الدولة وتحسين مناخ الاستثمار، عبر مواصلة تحديث منظومة العدالة وتكريس عدالة القرب ورقمنة المساطر والخدمات القضائية، إلى جانب إعادة هيكلة المحفظة العمومية لتحسين الوضعية المالية للمؤسسات والمقاولات العمومية وتعزيز مردوديتها وقدرتها على الاستثمار واستقطاب شراكات القطاع الخاص.
كما تتضمن التوجهات المعلنة تحديث الإدارة وتبسيط مساطرها ورقمنتها، وتعزيز تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية، فضلا عن العمل على إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، بهدف تقوية حكامة السياسات العمومية وربط الموارد المالية بالنتائج المحققة.
وتضع هذه الاختيارات الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية ضمن محددات تنفيذ السياسات الحكومية، إذ تستهدف الحكومة إبقاء عجز الميزانية في حدود 3 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، مع ضبط نسبة المديونية عند 66,9 بالمائة، بما ينسجم مع توجهها نحو تمويل الأولويات الاجتماعية والاستثمارية دون الإخلال باستدامة المالية العمومية.





