حكومة المنصوري: دراسة تسلط الضوء على عقبات تنفيذ الإصلاحات

بشرى عطوشي

بين القيود الميزانياتية، والالتزامات الاجتماعية، والمشاريع الوطنية الكبرى، ستجد حكومة المنصوري نفسها أمام تحديات متعددة.

تحدد دراسة صادرة عن معهد “ميپا” (MIPA) العقبات الرئيسية التي قد تعترض تحقيق وعود الحكومة، لا سيما فيما يتعلق بالقدرة الشرائية، والتشغيل، والحماية الاجتماعية.

وتشير الدراسة، التي أعدها الباحث عبد الرفيع زانون ونُشرت في 17 أكتوبر، إلى أن الفريق الحكومي الجديد ينبغي عليه، في المقام الأول، مواصلة المشاريع الكبرى التي انطلقت بالفعل، مع إعادة توجيه بعض الأولويات، خاصة تلك المتعلقة بالقدرة الشرائية والتشغيل والحماية الاجتماعية.

وعلى الصعيد المالي، تذكر الوثيقة أن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة (PAM) يتضمن التزامات تُقدر بـ 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات.

ويعتمد تحقيق هذه الالتزامات، بشكل أساسي، على بلوغ هدف نمو اقتصادي بنسبة 5 في المائة، وذلك في ظل سياق يفرض ضرورة ضبط العجز الميزانياتي والمديونية العامة.

وفيما يخص القدرة الشرائية، تسلط الدراسة الضوء على محدودية آليات الدعم التي تم اعتمادها خلال الولاية التشريعية السابقة؛ حيث تشير إلى تخصيص نحو 76 مليار درهم كإعانات وإعفاءات لفائدة القطاع الفلاحي ومجال التموين، دون أن يقابل ذلك انخفاض موازٍ في الأسعار.

ويقترح حزب الأصالة والمعاصرة، ضمن مقترحاته، إنشاء ست شركات جهوية للتوزيع وتحديث أسواق الجملة. وتوضح الدراسة أن فعالية هذه الخطوات ستعتمد، في نهاية المطاف، على مدى قدرتها على خفض التكاليف وتقليص هوامش الربح التي يستفيد منها الوسطاء.

أما في مجال التشغيل، فيطمح الحزب إلى خفض معدل البطالة من 10.8 في المائة إلى 7 في المائة بحلول عام 2031، من خلال خلق ما لا يقل عن 200 ألف فرصة عمل صافية سنوياً. وفي هذا الصدد، يؤكد الباحث على أهمية ربط برامج التكوين ودعم الاستثمار بشكل أفضل بخلق فرص عمل فعلية.

كما تشير الدراسة إلى وجود صعوبات عدة في مجال الحماية الاجتماعية؛ فبالرغم من بلوغ التغطية الصحية نسبة تقديرية تصل إلى 88 في المائة، إلا أن ما يقرب من 3.5 مليون شخص يتمتعون بحقوق ثابتة في التأمين الصحي، في حين لا تزال الأسر تتحمل نحو نصف النفقات الصحية.

وعلى المستوى الترابي، تستأثر ثلاث جهات بـ 58.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الوطني. ومن المتوقع أن يساهم البرنامج الجديد للتنمية الترابية المندمجة -الذي رُصدت له ميزانية تقديرية تبلغ 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات- في تقليص هذه التفاوتات.

وأخيراً، تحدد الوثيقة جملة من العقبات التي تعترض تنفيذ الالتزامات الحكومية، ولا سيما القيود الميزانياتية، وتعدد مراكز اتخاذ القرار، وتداخل الاختصاصات، والتوازنات السياسية داخل الأغلبية.

ويرى الباحث أن قدرة الحكومة على التميز عن سابقتها ستعتمد، بشكل رئيسي، على تحسين السياسات القائمة، وإعادة توجيه آليات الدعم، ورفع كفاءة الإنفاق العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى