حجيرة يقر بتراجع صادرات النسيج ويفتح آفاق التصدير أمام منتجات الجبل والمقاولات الصغيرة

مديحة المهادنة
أكد عمر حجيرة، الوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي المكلف بالتجارة الخارجية، أن الطفرة التي حققها المغرب في صناعتي السيارات والطيران تشكل مصدر اعتزاز وطني، غير أنها لا تحجب التحديات التي تواجه قطاعات تصديرية تقليدية، وفي مقدمتها صناعة النسيج، التي أقَرَّ بتراجع أدائها في الأسواق الأوروبية أمام اشتداد المنافسة الدولية، مشدداً على ضرورة مراجعة وضعيتها وتعزيز قدرتها على استعادة مواقعها التجارية.
وأوضح حجيرة، خلال رده على مداخلات برلمانية، أن قطاع النسيج المغربي، الذي راكم حضوراً مهماً في الأسواق الأوروبية، بات يواجه منافسة متزايدة من دول أخرى، ما انعكس على أرقام صادراته مقارنة بالمستويات التي كان يحققها سابقاً، داعياً إلى فتح نقاش مباشر مع مهنيي القطاع لتشخيص أسباب التراجع وتحديد التدابير الكفيلة باستعادة تنافسيته.
وفي مقابل هذه التحديات، دافع المسؤول الحكومي عن رؤية لتوسيع القاعدة التصديرية الوطنية، تتجاوز الصناعات الكبرى لتشمل المقاولات الصغيرة جداً والتعاونيات والمنتجين المحليين بمختلف جهات المملكة، مؤكداً أن الولوج إلى الأسواق الخارجية ينبغي ألا يظل امتيازاً محصوراً في الشركات الصناعية الكبرى.
ووجّه حجيرة دعوة مباشرة إلى أصحاب المشاريع الصغرى والمنتجين المحليين، خصوصاً في المناطق الجبلية والقروية، للاستفادة من برنامج “Power Export”، مشيرا إلى أن منتجات من قبيل العسل والزعتر وماء الورد والزهر وغيرها من المنتوجات المجالية تمتلك فرصاً للانفتاح على الأسواق الدولية، متى توفرت لها المواكبة الملائمة.
وشدد الوزير المنتدب على أن البرنامج لا يزال مفتوحاً أمام المقاولات الراغبة في تطوير أنشطتها التصديرية، داعياً البرلمانيين إلى المساهمة في التعريف بفرص الاستفادة منه داخل دوائرهم الانتخابية، بما يسمح بإشراك المقاولات الصغيرة جداً التي ظلت تنظر إلى التصدير باعتباره مجالاً مقتصراً على المؤسسات الصناعية الكبرى.
وفي ما يتعلق بتحديث منظومة التجارة الخارجية، أبرز حجيرة التقدم المسجل في ورش الرقمنة، مشيراً إلى إطلاق مبادرات تجريبية شملت مواكبة 300 مقاولة، بالاستعانة بكفاءات وخبرات مغربية، في إطار الجهود الرامية إلى تحديث الخدمات وتيسير انخراط الفاعلين الاقتصاديين في التجارة الدولية.
كما توقف عند المؤهلات التي يوفرها انفتاح الاقتصاد المغربي على الأسواق العالمية، مذكّراً بأن المملكة ترتبط بنحو 100 دولة عبر 12 اتفاقية للتبادل الحر، وهي شبكة تجارية تتيح فرصاً لتوسيع انتشار المنتجات الوطنية وتنويع وجهاتها التصديرية.
واعتبر حجيرة أن النجاحات المحققة في الصناعات المتقدمة، خصوصاً السيارات والطيران، تعكس تطور القدرات الصناعية المغربية، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية مواصلة الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الطاقات المتجددة، باعتبارها أحد الأوراش الملكية الكبرى التي انخرطت فيها المملكة منذ سنوات.
وتكشف مضامين هذه المداخلة عن توجه يرمي إلى الجمع بين تثمين المكتسبات الصناعية ومواجهة اختلالات القطاعات التقليدية، من خلال توسيع فرص التصدير لتشمل مختلف المجالات الترابية والأنشطة الإنتاجية، بما يجعل من التجارة الخارجية رافعة لتعزيز تنافسية المقاولات المغربية، وليس مجرد امتداد لنجاحات الصناعات الكبرى.




