من قلب باريس.. “عالم المغاربة” تعيد إلى الواجهة محطات التعبئة دفاعا عن الصحراء المغربية في ذكرى عيد الوحدة والمسيرة الخضراء

مديحة المهادنة
تعود ساحة الجمهورية بالعاصمة الفرنسية باريس إلى واجهة الذاكرة النضالية لمغاربة العالم، مع اقتراب الاحتفال بعيد الوحدة، الموافق للحادي والثلاثين من أكتوبر، والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، التي يخلدها المغرب في السادس من نونبر، في مناسبتين تستحضران محطات تاريخية مفصلية في مسار الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.
وفي هذا السياق، أعادت جمعية عالم المغاربة للدفاع عن القضايا الوطنية ومغاربة العالم، برئاسة عمر كعواشي، تسليط الضوء على إحدى محطات التعبئة المدنية للجالية المغربية بالعاصمة الفرنسية، مستحضرة وقفة احتجاجية تشير إلى أنها جرت بساحة الجمهورية يوم 30 أكتوبر 2020، دفاعاً عن مغربية الصحراء، وتعبيراً عن ارتباط المغاربة المقيمين بالخارج بقضايا وطنهم.
فقد شهدت هذه التعبئة مشاركة مغاربة قدموا من بلدان أوروبية مختلفة، حاملين مطلباً موحداً يتمثل في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وإيصال موقفهم إلى الرأي العام الأوروبي، في تحرك يعكس حضور الجالية المغربية ضمن المبادرات المدنية المرتبطة بالترافع عن القضية الوطنية خارج الحدود.
وشكل دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي، المقدمة إلى الأمم المتحدة سنة 2007، أحد أبرز محاور هذا التحرك، إذ جدد المشاركون، وفق المصدر ذاته، تأييدهم لهذا المقترح باعتباره أساساً لتسوية سياسية للنزاع الإقليمي حول الصحراء، في إطار السيادة المغربية، مؤكدين أهمية الحضور المدني في التعريف بمضامين المبادرة لدى الأوساط السياسية والحقوقية والإعلامية الأوروبية.
ولم يقتصر تحرك الجمعية، وفق المعطيات التي أوردتها، على التعبئة الميدانية، بل امتد إلى مخاطبة المؤسسات السياسية الفرنسية، من خلال مراسلة وجهتها إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، طالبت فيها بتوضيح موقف باريس من قضية الصحراء المغربية، بالنظر إلى الثقل الدبلوماسي لفرنسا، ومكانتها داخل مجلس الأمن الدولي، وخصوصية العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تجمع البلدين.
ويكتسب استحضار هذه المبادرات دلالة إضافية في ضوء التحول الذي عرفه الموقف الفرنسي يوم 30 يوليوز 2024، عندما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون، في رسالة إلى الملك محمد السادس، أن حاضر الصحراء ومستقبلها يندرجان ضمن السيادة المغربية، معتبراً مخطط الحكم الذاتي الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومتفاوض بشأنه. وهو الموقف الذي جدده أمام البرلمان المغربي خلال زيارته الرسمية للمملكة في أكتوبر من السنة نفسها.
وتبرز هذه المحطات أهمية الترافع المدني الذي يضطلع به مغاربة العالم، باعتباره مجالاً مكملاً للعمل الدبلوماسي الرسمي، من خلال التواصل مع المؤسسات والفاعلين السياسيين والمجتمع المدني في دول الإقامة، والمساهمة في التعريف بالمواقف المغربية ومضامين المبادرات التي تتقدم بها المملكة بشأن قضية الصحراء.
وتأتي هذه العودة إلى ذاكرة التحركات المغربية بباريس في سياق وطني متميز بإقرار عيد الوحدة مناسبة رسمية في الحادي والثلاثين من أكتوبر من كل سنة، بموجب القرار الملكي المعلن في نونبر 2025، عقب اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، بما يحمله هذا الموعد من رمزية سياسية ووطنية مرتبطة بالتطورات التي شهدها مسار القضية الوطنية.
وبالنسبة إلى جمعية عالم المغاربة، فإن استحضار التعبئة المدنية للجالية لا ينفصل عن التأكيد على مسؤولية المغاربة المقيمين بالخارج في مواصلة الدفاع عن المصالح العليا للمملكة، وتعزيز حضور القضية الوطنية في النقاش العمومي الأوروبي، انطلاقاً من قناعة بأن الارتباط بالوطن لا تحدده المسافة الجغرافية، وإنما يتجسد أيضاً في المبادرة والمشاركة والقدرة على التأثير.
وهكذا، تستعيد الجمعية هذه المحطات باعتبارها جزءا من ذاكرة العمل المدني المغربي بأوروبا، وتجديداً لالتزامها بمواصلة الترافع عن الوحدة الترابية للمملكة، في وقت تكتسب فيه مساهمة مغاربة العالم أهمية متزايدة في مواكبة التحولات الدبلوماسية والتعريف بالقضايا الوطنية داخل مجتمعات إقامتهم.





