فيطح تواجه اتهامات خرق الدستور وترافع بقوة عن شرعية إيداع مالية 2027 قبل تنصيب الحكومة

مديحة المهادنة

بين صرامة النص الدستوري وضيق الزمن التشريعي، اختارت قلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، أن تواجه الجدل المثار بشأن شرعية إيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027 قبل التنصيب البرلماني للحكومة، بمرافعة قانونية استندت فيها إلى مقتضيات الدستور واجتهادات القضاء الدستوري، مؤكدة أن استمرارية المؤسسات واحترام الآجال التشريعية مسؤوليتان لا تحتملان تعطيل مصالح الدولة والمواطنين.

وخلال جلسة الأسئلة الشفهية المنعقدة بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، ردت فيطح على نقطة نظام أثارها أحد المستشارين البرلمانيين، اعتبر فيها أن الحكومة خالفت مقتضيات الفصل 88 من الدستور، لتؤكد أن القراءة القانونية السليمة تقتضي استحضار الترابط بين الفصول الدستورية، وعدم عزل الفصل 88 عن أحكام الفصل 87، الذي يحيل على القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها.

وفي تفصيلها للأساس القانوني الذي تستند إليه الحكومة، أحالت الوزيرة على المادتين 37 و38 من القانون التنظيمي رقم 065.13، اللتين تؤطران تصريف الأمور الجارية وتحددان مهام الحكومة الجديدة قبل تنصيبها من طرف مجلس النواب، معتبرة أن المشرع وضع قواعد تضمن استمرارية المرافق العمومية وتفادي الفراغ المؤسساتي خلال المراحل الانتقالية.

ووضعت فيطح مسألة التمييز بين التعيين الملكي والتنصيب البرلماني في صلب ردها، موضحة أن تعيين أعضاء الحكومة يندرج ضمن الاختصاصات الدستورية الحصرية لجلالة الملك، بموجب الفصل 47 من الدستور، بينما يرتبط التنصيب البرلماني بالمقتضيات المنصوص عليها في الفصل 88، والمتعلقة بالحصول على ثقة مجلس النواب على أساس البرنامج الحكومي.

واستحضرت في هذا السياق قرار المجلس الدستوري رقم 931/13، الصادر بتاريخ 30 دجنبر 2013، والذي أكد أن تنصيب الحكومة ينصب على البرنامج الذي تتقدم به أمام البرلمان، وليس على تركيبتها، في اجتهاد صدر آنذاك بمناسبة النظر في طعن يتعلق بقانون المالية لسنة 2014، عقب تعديل مكونات حكومة قائمة. l

ولم تقف المرافعة الحكومية عند حدود التأويل الدستوري، بل انتقلت إلى مساءلة النتائج المترتبة عن عدم احترام الآجال القانونية، حيث شددت الوزيرة على أن إيداع مشروع قانون المالية داخل الموعد المحدد ليس إجراء شكلياً يمكن تجاوزه، وإنما التزام يرتبط بانتظام العمل التشريعي واستمرارية تدبير الشأن العام.

واعتبرت أن عدم إيداع المشروع في موعده كان سيؤدي إلى الإضرار بالزمن التشريعي والتنموي، وهو ما أكدت أن الحكومة لا يمكن أن تقبله، بالنظر إلى مسؤوليتها في ضمان استمرارية المؤسسات وحماية مصالح المواطنات والمواطنين.

وفي السياق ذاته، استندت فيطح إلى قرار المجلس الدستوري رقم 955/15، الصادر في 4 مارس 2015، الذي أقر بضرورة مراعاة الحالات الاستثنائية عند تطبيق القيود المرتبطة بتصريف الأمور الجارية، وما قد تستلزمه حالة الضرورة من اتخاذ تدابير تشريعية أو تنظيمية لمواجهتها. وهو الاجتهاد الذي وظفته الوزيرة للدفاع عن سلامة المسار الذي اعتمدته الحكومة في تدبير الاستحقاق المالي.

ويأتي هذا الرد في أعقاب إيداع مشروع قانون المالية رقم 60.26 للسنة المالية 2027 لدى مكتب مجلس النواب يوم 20 أكتوبر الجاري، قبل حصول حكومة فاطمة الزهراء المنصوري على الثقة البرلمانية يوم 22 أكتوبر، إذ حظي برنامجها بتأييد 204 نواب، فيما عارضه 127 نائباً، لتستكمل بذلك مسطرة تنصيبها الدستوري.

وبهذه المرافعة، سعت قلوب فيطح إلى نقل النقاش من دائرة الاتهام السياسي بخرق الدستور إلى مجال الاستدلال القانوني، مستندة إلى مقتضيات تنظيمية وقرارات دستورية سابقة لتأكيد موقف الحكومة بشأن مشروعية إيداع مشروع الميزانية قبل التنصيب.

وخلصت الوزيرة إلى التأكيد على أن الحكومة احترمت، من وجهة نظرها، الإجراءات القانونية والدستورية المؤطرة لهذه المرحلة، معتبرة أن احترام المؤسسات لا ينفصل عن الوفاء بالالتزامات التشريعية وصون استمرارية الدولة، في محطة تتقاطع فيها مسؤولية الحكومة مع صلاحيات البرلمان ومقتضيات الدستور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى