شباط تنتقد محدودية الأثر الاجتماعي لمشروع مالية 2027 وتطالب بإنصاف الفئات الهشة

أميمة حدري

طالبت ريم شباط، رئيسة الفريق الحركي بمجلس النواب، بمراجعة عدد من الاختيارات الاجتماعية الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، داعية الحكومة إلى توضيح التدابير الكفيلة بتحسين أوضاع الفئات الهشة، وضمان استفادة المواطنين من ثمار السياسات العمومية، في ظل استمرار إكراهات المعيشة وصعوبات الولوج إلى التعليم والتشغيل والخدمات الأساسية.

وسجلت شباط، خلال مناقشة مشروع المالية 2027 بمجلس النواب، أن عددا من الفئات الاجتماعية لا تجد نفسها ضمن التدابير المعلن عنها بالقدر الكافي، مشيرة إلى أن الانشغال بالنتائج المالية والمؤشرات الاقتصادية ينبغي أن يوازيه اهتمام بالأثر المباشر للقرارات الحكومية على الأسر والطلبة والشباب والعاملين في القطاعات التي تفتقر إلى الاستقرار المهني والدخل المنتظم.

وفي هذا الإطار، أثارت رئيسة الفريق الحركي وضعية الطلبة الجامعيين الذين لا يستفيدون من المنح، مطالبة بمراجعة المعايير المعتمدة في توزيعها، بما يراعي الظروف الاجتماعية للأسر وقدرتها على تحمل تكاليف الدراسة والتنقل والإقامة. داعية إلى تعميم المنح على الطلبة المستحقين بمختلف الأسلاك الجامعية، مع الرفع من قيمتها واعتماد صرف شهري يتيح للمستفيدين تدبير نفقاتهم بصورة أكثر انتظاما.

وانتقدت المتحدثة ربط الاستفادة من المنحة الجامعية، في بعض الحالات، باستفادة الأسرة من الدعم الاجتماعي المباشر، متسائلة عن مبررات الجمع بين الإجراءين في إطار معايير الاستحقاق، ومعتبرة أن مساعدة الأسرة على مواجهة تكاليف المعيشة لا تعني بالضرورة قدرتها على تمويل المسار الجامعي لأبنائها. داعية إلى معالجة الخصاص المسجل في الأحياء الجامعية، بالنظر إلى تأثير السكن والإقامة في تكافؤ الفرص بين الطلبة.

وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، نوهت شباط بالإجراءات المعلنة لرفع معاشات الأرامل إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى، بعدما كانت محددة في 50 في المائة، مع استفادة أزيد من 431 ألف أرملة، وفق الأرقام التي أوردتها خلال مداخلتها.

كما سجلت أهمية الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات، لكنها دعت إلى توسيع النقاش ليشمل وضعية الأزواج والأبناء وذوي الحقوق في حالات وفاة الموظفات، مطالبة بمراجعة أنظمة التقاعد بما يضمن الإنصاف في الاستفادة من المعاشات.

وفي محور التشغيل، أثارت رئيسة الفريق الحركي مسألة استدامة فرص العمل التي تتيحها البرامج الحكومية، داعية إلى تقديم حصيلة واضحة بشأن عدد مناصب الشغل التي جرى إحداثها، ومدى استمرارها بعد انتهاء فترات الدعم العمومي. معتبرة أن معالجة البطالة تستوجب تجاوز التدابير المؤقتة إلى توفير فرص مهنية مستقرة، خصوصا لفائدة الشباب وحاملي الشهادات، مع توضيح مدى تقدم الحكومة في تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالتشغيل.

كما دعت إلى الكشف عن التدابير المرتبطة بتوسيع الانخراط في أنظمة التقاعد وتعميم التعويض عن فقدان الشغل، معتبرة أن استكمال هذه الأوراش يمثل جزءا من معالجة الاختلالات التي تواجه الفئات التي لا تتوفر على دخل قار أو تغطية اجتماعية كافية.

وعلى مستوى التنمية الترابية، نبهت شباط إلى استمرار التفاوتات بين المجالات الحضرية والمناطق القروية والجبلية والواحات، مشددة على ضرورة تسريع نقل الاختصاصات والموارد إلى الجهات والأقاليم، حتى تتمكن من الاستجابة للحاجيات المحلية. متساءلة عن مدى قدرة برامج التنمية الترابية المندمجة، التي خصصت لها اعتمادات مهمة على مدى ثماني سنوات، على تقليص الفوارق في البنيات التحتية والخدمات وفرص الاستثمار.

وفي السياق ذاته، أثارت المتحدثة مسألة إدماج اللغة الأمازيغية في المرافق العمومية والإدارات، مطالبة بتوضيح التدابير العملية لتنزيل طابعها الرسمي، والكشف عن أوجه صرف الاعتمادات المرصودة لهذا الورش، بما يضمن انتقال الالتزامات المعلنة إلى خدمات ملموسة يستفيد منها المواطنون.

ولم تفصل شباط هذه المطالب الاجتماعية عن الوضعية الاقتصادية العامة، إذ سجلت أن فرضيات النمو الواردة في مشروع قانون المالية تظل مرتبطة بعوامل مناخية وتقلبات الأسواق الدولية، محذرة من انعكاس أي اختلال في هذه الفرضيات على التوازنات المالية وعلى قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها. مثيرة تقليص الاعتمادات المخصصة لصندوق المقاصة من 22 مليار درهم سنة 2026 إلى 19.4 مليار درهم سنة 2027، في وقت تتواصل فيه الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة.

ودعت في هذا الصدد إلى تعزيز التدابير الرامية إلى ضبط الأسواق والحد من المضاربة وتعدد الوسطاء، إلى جانب تقييم أثر الإصلاحات الضريبية على الفئات المتوسطة ومختلف الفئات المهنية التي لا تستفيد من أجور منتظمة، مؤكدة أن معالجة الاختلالات الاجتماعية تقتضي مراعاة تنوع الأوضاع الاقتصادية للأسر والعاملين.

كما أثارت رئيسة الفريق الحركي وضعية المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا والمتوسطة، داعية إلى توضيح مدى احترام الالتزامات المتعلقة بحصتها من الصفقات العمومية، وتقييم التدابير الموجهة إلى إدماج القطاع غير المهيكل في الاقتصاد المنظم. مشددة على أهمية ربط الدعم العمومي والإعفاءات الجبائية بالأثر الاقتصادي والاجتماعي المحقق، بما يضمن توجيه الموارد نحو الأهداف المعلنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى