المنصوري تجسد الدبلوماسية الملكية والتمكين النسائي بموسكو

ياسر الرقاص/ صحفي متدرب 

في محطة سياسية ودبلوماسية بارزة، حضرت فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها ممثلة للملك محمد السادس، حفل الاستقبال الرسمي الذي أقامه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالكرملين، مساء الأربعاء، على شرف رؤساء الدول والحكومات والوفود المشاركة في أشغال القمة الروسية – الإفريقية الثالثة.

ويأتي هذا الحضور الوازن ليعكس أسمى صور الثقة الملكية السامية، مسلطا الضوء في الآن ذاته على الديناميكية المتفردة التي باتت تطبع حضور المرأة المغربية في أعلى مستويات صنع القرار السياسي والدبلوماسي على الصعيدين القاري والدولي.

ولا يشكل حضور السيدة فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الوفد المغربي في قمة بحجم “روسيا – إفريقيا الثالثة” مجرد مشاركة بروتوكولية، بل  تجسيد عملي للرؤية الملكية الاستراتيجية التي عملت لسنوات على تمكين المرأة المغربية و إشراكها الفعلي في مراكز القرار السيادي خيارا ثابتا لا رجعة فيه.

ومن جهة أخرى قد انتقلت المرأة المغربية، بفضل التوجيهات الملكية السامية والإصلاحات الهيكلية المتراكمة، من مرحلة المطالبة بالحقوق إلى مرحلة ممارسة السلطة التنفيذية وإدارة الدبلوماسية الرئاسية، لتتحدث باسم المملكة في قاعات صنع القرار العالمي.

وتستمد المنصوري رمزية حضورها في قصر الكرملين من مسار سياسي وتدبيري غني ومتراكم؛ فقد بصمت على تميز لافت كأول امرأة تترأس عمودية مراكش كبرى كحاضرة مراكش لولايات متعددة، وتدرجت في المسؤوليات الحكومية والحزبية، وصولا إلى قيادتها للعمل التنفيذي ومسؤولياتها السياسية الكبرى.

هذا الرصيد الميداني جعل منها نموذجا حيا للنخبة السياسية المغربية المعاصرة التي تدمج ببراعة بين عمق المؤسسات وحنكة التدبير و التسيير

ولا يمكن فصل هذا الإنجاز الدبلوماسي عن السيرورة التاريخية الطويلة التي قطعتها المملكة لترسيخ مكانة المرأة؛ بدءا من الخطاب التاريخي للأميرة الراحلة لالة عائشة بطنجة سنة 1947، ومرورا بتوقيع مليكة الفاسي على وثيقة الاستقلال، وصولا إلى بصمات نساء رائدات في دوائر القرار السيادي والدبلوماسي والاقتصادي كالمرحومة زليخة نصري، ونسوة بصمن الحكامة والحقوق والمال والأعمال.

ليأتي حضور فاطمة الزهراء المنصوري في موسكو ليكتب فصلا جديدا، مؤكدا أن النموذج المغربي في تمكين المرأة ليس شعارا عابرا، بل واقع مؤسساتي راسخ يرفع اسم الوطن عاليا في أعتى المحافل الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى