بوانو يطالب بإعادة توجيه الاستثمارات العمومية نحو المناطق الأقل استفادة

أميمة حدري
دعا النائب البرلماني عبد الله بوانو، عن الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، إلى مراجعة توزيع الاستثمارات العمومية بما يضمن استفادة أكثر توازنا لمختلف جهات ومدن المملكة، منتقدا ما اعتبره تفاوتا في توجيه الاعتمادات المالية المخصصة للمشاريع التنموية، في وقت تتطلب فيه العدالة المجالية ربط الاستثمار العمومي بحاجيات السكان وأولويات التنمية المحلية.
وأثار بوانو، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، مسألة توزيع الاستثمارات العمومية التي قدر حجمها بما يتراوح بين 380 و400 مليار درهم، معتبرا أن ضخامة هذه الموارد تفرض إخضاع طرق توزيعها لمعايير واضحة تضمن الإنصاف بين المجالات الترابية، وتحد من تمركز المشاريع الكبرى في مدن دون غيرها.
وخصص النائب البرلماني حيزا من مداخلته لوضعية مدينة مكناس، التي قال إنها لا تستفيد من حجم الاستثمارات الذي يتناسب مع حاجياتها، مستحضرا تخصيص 300 مليون درهم لإنشاء ملعب رياضي، مقابل 70 مليون درهم للتعليم العالي، في مقابل ما تعرفه مدن أخرى، من بينها طنجة ومراكش وأكادير ووجدة، من مشاريع واستثمارات.
واعتبر المتحدث أن هذه الفوارق تطرح تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في توزيع الاعتمادات العمومية، ومدى مراعاتها لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المدن التي تحتاج إلى تعزيز بنياتها التحتية وتحسين خدماتها الأساسية. مشددا على ضرورة إيلاء العدالة المجالية مكانة أساسية في تحديد أولويات الاستثمار، بما يتيح تقليص التفاوتات بين المناطق وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية.
وربط بوانو هذا النقاش بإشكالية الحكامة المالية، داعيا إلى اعتماد مقاربة تضمن توجيه الموارد العمومية نحو المشاريع ذات الأثر التنموي الملموس، بدل الاكتفاء برصد الاعتمادات دون تقييم مدى استجابتها للحاجيات الفعلية للمواطنين. مثيرا أهمية تعزيز الشفافية في تدبير الإنفاق العمومي، خصوصا في ما يتعلق بالصفقات والمشتريات التي تنجزها الإدارات والمؤسسات العمومية.
وفي هذا السياق، اقترح إحداث منصة رقمية موحدة للصفقات العمومية، تتيح الاطلاع على المشتريات والأسعار المعتمدة من طرف مختلف الإدارات، بهدف تعزيز الرقابة على النفقات ورصد الفوارق في كلفة المواد والخدمات المتشابهة. مشيرا إلى أن التفاوت في أسعار بعض الأشغال والتجهيزات، بما فيها الطرق والإنارة والمستلزمات الطبية، قد يصل إلى 30 في المائة، وفق المعطيات التي عرضها خلال المناقشة.
وتندرج هذه الانتقادات ضمن ملاحظات أوسع قدمها بوانو بشأن مشروع قانون المالية لسنة 2027، شملت تدبير الدعم الاجتماعي، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وسياسة استيراد اللحوم، فضلا عن آليات محاربة الفساد وتحسين مردودية الإنفاق العمومي.





