بوانو يعتبر مشروع قانون مالية 2027 مجرد مسكن للأزمات على حساب الإصلاحات الهيكلية

نهيلة حنون: صحافية متدربة
في عز النقاش المحتدم الذي شهده مجلس النواب بالرباط اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، وعلى وقع جلسة تشريعية ساخنة خصصت لمناقشة مشروع قانون المالية والسياسات العمومية، وجه النائب البرلماني عبد الله بوانو عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية انتقادات لاذعة للتوجهات الحكومية، معتبرا أن المشروع الحالي يعد انفعاليا وغير عميق، ولا يعدو أن يكون مجرد رد فعل ظرفي وتسكيناً مؤقتاً للأزمات على حساب الإصلاحات الهيكلية الجذريّة.
وأبرز بوانو خلال المداخلة أن مشروع القانون يسير في نفس المسار المعتاد، مكرساً امتيازات لفئات ومستفيدين معروفين على حساب الطبقة المتوسطة والطبقات الهشة، ومشيراً في السياق ذاته إلى غياب أي استباقية حكومية في مواجهة تداعيات المناسبات الدينية والاجتماعية الكبرى كشهر رمضان وعيد الأضحى على القدرة الشرائية للمواطنين، حيث تكتفي الحكومة بسياسة الارتجال وردود الفعل الموسمية عوض وضع استراتيجيات مستدامة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين. وفي قراءة نقدية لتدابير الاستيراد، اعتبر المتدخل أن اللجوء إلى استيراد اللحوم من موريتانيا ليس سوى حل ترقيعي وظرفي يكشف عجز المقاربات المعتمدة عن دعم الإنتاج المحلي ومعالجة الأسباب الجذرية للغلاء المستشري في المواد الأساسية واللحوم والفواكه التي سجلت زيادات تصاعدية مقلقة.
ولم يفت النائب البرلماني تسليط الضوء على الضبابية التي تحيط بكلفة الدعم الاجتماعي ومقاصد صندوق المقاصة، موجهاً تساؤلات حارقة حول حجم الأموال المسكوبة مقابل ضعف الأثر الملموس على المعيش اليومي للمواطن البسيط، فضلاً عن إثارة شبهة الاستغلال السياسي والانتخابي لآليات توزيع الدعم التي شهدت توقفات غريبة تزامنت مع المحطات الانتخابية، مما يحوله من حق دستوري مستدام إلى أداة لاستمالة الأصوات. وختم بوانو مرافعته بالتأكيد على أن الوضع لم يعد يحتمل مزيداً من الجبايات والاقتطاعات الضريبية القاسية التي تستنزف الأجور، مشدداً على أن البلاد اليوم بحاجة ماسة إلى وقفة وطنية حقيقية تصحح مسار التوزيع العادل وتعيد الاعتبار لمنطق الدولة الاجتماعية بعيداً عن لغة الترقيع والأرقام الزائفة.





