باريك ينتقد غياب العدالة المجالية ويثير اختلالات اجتماعية وتنموية بإقليم ميدلت

أميمة حدري

انتقد عبد العزيز باريك، النائب البرلماني عن دائرة ميدلت، ما وصفه بغياب البعد المناخي والعدالة المجالية والجبائية في التوجهات الحكومية، مسجلا خلال مناقشة مشروع قانون المالية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الجمعة، عددا من الإشكالات التي تواجه ساكنة الإقليم، خصوصا ما يتعلق بارتفاع أسعار حطب التدفئة، وتدهور البنية التحتية، وضعف الخدمات الصحية، إلى جانب اختلالات في تثمين المنتوجات المحلية وتدبير المشاريع العمومية.

وسلط باريك الضوء على معاناة سكان المناطق الجبلية مع تكاليف التدفئة، معتبرا أن الحديث عن القدرة الشرائية لا ينبغي أن يظل محصورا في أسعار المواد الغذائية، بل يتعين أن يشمل أيضا الحاجيات الأساسية المرتبطة بالظروف المناخية وطبيعة العيش في المناطق الجبلية. وأوضح أن سعر قنطار الحطب بلغ 4000 ريال، رغم أنه لا يكفي سوى لبضعة أيام، وذلك قبل حلول فصل الشتاء، محذرا من احتمال ارتفاعه إلى 6000 ريال مع اشتداد البرد، في ظل محدودية مداخيل عدد كبير من الأسر.

ودعا المتحدث إلى تدخل حكومي للحد من المضاربات وضمان وصول مواد التدفئة إلى المواطنين بأسعار مناسبة، على غرار الإجراءات المرتبطة بمراقبة أسعار المواد الغذائية ومحاربة الوسطاء والمضاربين، معتبرا أن غياب هذا الجانب عن البرنامج الحكومي يترك الأسر بالمناطق الجبلية أمام أعباء إضافية خلال فصل الشتاء.

وفي الشق المتعلق بالعدالة المجالية، أثار البرلماني مفارقة أداء الضرائب نفسها في مناطق لا تتوفر على الحد الأدنى من التجهيزات والبنيات التحتية، مقابل مناطق تستفيد من شبكات الطرق السيارة والسكك الحديدية والمرافق الرياضية. وقال إن ساكنة الإقليم تؤدي الالتزامات الضريبية ذاتها، رغم ما تعانيه من خصاص في البنيات الأساسية، معتبرا أن تحقيق العدالة المجالية يقتضي إقرار عدالة جبائية تراعي التفاوتات بين الجهات والأقاليم.

كما توقف عند الوضعية المتردية للطرقات، وما تسببه من أضرار للسيارات ومصاريف إضافية على المواطنين، مشيرا إلى أن التنقل عبر طرق تنتشر فيها الحفر يضطر مستعمليها إلى تحمل تكاليف إصلاح متكررة قد تصل إلى 4000 ريال. وربط المتحدث هذا الوضع بضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة في إطار الجهوية المتقدمة، بما يستجيب لحجم المعاناة التي تعيشها ساكنة المناطق التي تعاني خصاصا في التجهيزات الأساسية.

وفي سياق متصل، دعا باريك إلى معالجة الوضعية الضريبية للشباب الذين انخرطوا في نظام المقاول الذاتي دون أن يتمكنوا من إطلاق أنشطة اقتصادية فعلية، موضحا أن عددا منهم وجد نفسه أمام مستحقات وديون ضريبية، فضلا عن التزامات مرتبطة بالتغطية الصحية، رغم عدم ممارسته لأي نشاط مهني.

واعتبر أن هؤلاء الشباب استجابوا للدعوات الحكومية الرامية إلى تشجيع المبادرة الفردية والانخراط في المشاريع الاقتصادية، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام أعباء مالية لم يتمكنوا من الوفاء بها، مطالبا بإقرار تسوية تعفي المتضررين من الديون المترتبة عن وضعيات لم تحقق الغاية التي أحدث من أجلها النظام.

وعلى مستوى الخدمات الصحية، انتقد النائب البرلماني محدودية العرض الصحي بالإقليم، معتبرا أن عددا من المستوصفات بات يؤدي، بحسب تعبيره، دور محطات للإسعاف أكثر من كونه مؤسسات تقدم خدمات علاجية متكاملة.

وأشار إلى أن المرضى يضطرون إلى التنقل نحو الرشيدية بعد الحصول على وثائق الإحالة، مع تحمل تكاليف وصفها بالمرتفعة، تتراوح بين 10 آلاف و12 ألف ريال، متسائلا عن جدوى هذه المصاريف في ظل غياب مؤسسات صحية قريبة قادرة على الاستجابة لحاجيات المواطنين.

كما ربط المتحدث معاناة المرضى بصعوبة التنقل عبر الطرق المتدهورة، معتبرا أن ضعف البنيات الصحية والطرقية يضاعف الأعباء التي تتحملها الأسر، خاصة في الحالات التي تستدعي تدخلا طبيا خارج الإقليم.

وفي ما يتعلق بالإنعاش الاقتصادي، أثار باريك التفاوت الكبير بين أسعار المنتوجات الفلاحية داخل مناطق إنتاجها وأسعار تسويقها في المدن الكبرى، مستشهدا بالتفاح الذي يباع بإقليم ميدلت بحوالي خمسة دراهم للكيلوغرام، بينما يصل سعره في الدار البيضاء والرباط إلى ما بين 15 و20 درهما.

واعتبر أن هذا الفارق يعكس محدودية الجهود المبذولة لتثمين المنتوجات المحلية وتحسين مسالك تسويقها، مشيرا إلى أن المنتجين بالإقليم لا يستفيدون بالشكل الكافي من القيمة التجارية لمنتوجاتهم، رغم ما تتوفر عليه المنطقة من مؤهلات فلاحية، وفي مقدمتها إنتاج التفاح.

ولم تخل مداخلة البرلماني من انتقادات حادة لطريقة تدبير بعض المشاريع العمومية، إذ ربط تعثر التنمية بالإقليم بما وصفه باستشراء الفساد والسرقة العلنية، قبل أن يقدم مثالا يتعلق بمشروع طريق يبلغ طوله ثمانية كيلومترات، رصدت له، بحسب المعطيات التي أوردها، ميزانية تصل إلى ثلاثة ملايير و500 مليون سنتيم.

وأوضح باريك أن حجم الأشغال المنجزة في هذا المشروع، وفق تقديره، لا يعكس قيمة الاعتمادات المالية المرصودة، مؤكدا أن الساكنة تواجه وضعا وصفه بغير المقبول، في ظل شكاوى من طريقة إنجاز الأشغال وتعامل المقاول مع المواطنين. ناقلا في هذا السياق أن الساكنة واجهت المقاول بشأن إقامة حاجز بدل إنجاز طريق، غير أنه رد عليها بطريقة ساخرة، وفق روايته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى