لقجع يفتح ملف غلاء الأسعار: تقنين الصادرات وإصلاح 12 سوقا للجملة والحد من جشع الوسطاء

إعلام تيفي
وضع فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، اختلالات الأسواق الوطنية وارتفاع أسعار المواد الغذائية في صلب جواب الحكومة أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، كاشفاً عن توجه حكومي لإعادة تنظيم مسالك التوزيع، وضبط عمليات التصدير، وتقليص كلفة الوساطة بين المنتج والمستهلك.
وأكد لقجع أن الحكومة تقر بارتفاع الأسعار إلى مستويات تستدعي تدخلاً لإصلاح الاختلالات البنيوية التي تؤثر في تموين السوق الوطنية، معتبراً أن استمرار ارتفاع الصادرات الفلاحية، في ظل توالي سنوات الجفاف والضغوط التي تواجه القدرة الشرائية للمغاربة، يفرض مراجعة آليات تنظيم النشاط التصديري بما يضمن التوازن بين متطلبات الأسواق الخارجية وحاجيات الاستهلاك الداخلي.
وأوضح الوزير أن التوجه الحكومي لا يستهدف تقييد المبادرة الاقتصادية أو المساس بحرية النشاط التجاري، وإنما إرساء قواعد واضحة لتأطير الصادرات، بتنسيق مع المنتجين والفاعلين المعنيين، حتى لا يؤدي توسيع النشاط التصديري إلى الإخلال بتوازن العرض داخل الأسواق الوطنية.
وفي السياق ذاته، كشف لقجع عن تصور حكومي لتحديث 12 سوقاً للجملة، من خلال مراجعة طرق تدبيرها وتطوير بنياتها التنظيمية، بما يسمح بإرساء منافسة فعلية بين التجار، وتجاوز الممارسات التي تحد من حرية التزود بالمنتجات وتؤثر في تكوين الأسعار.
وسلط الوزير الضوء على الاختلالات التي تطبع مسالك نقل المنتجات الفلاحية من مناطق الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك، مشيراً إلى أن تعدد الوسطاء وارتفاع كلفة بعض حلقات التوزيع يسهمان في توسيع الفارق بين السعر الذي يحصل عليه المنتج والثمن النهائي الذي يؤديه المستهلك.
وأبرز أن الحكومة تتوفر على تصور لإعادة تنظيم الربط بين أحواض الإنتاج والاستهلاك، من خلال آليات جهوية أكثر نجاعة، تتيح تقليص كلفة التوزيع والحد من التدخلات غير المبررة في مسار تسويق المنتجات، دون أن تتحول الدولة إلى فاعل مباشر في عمليات البيع والشراء.
وشدد لقجع على ضرورة اعتماد مقاربة متكاملة تشمل تنظيم الصادرات، وتحديث أسواق الجملة، وإصلاح مسالك توزيع اللحوم والأسماك، إلى جانب تطوير آليات التتبع الاستباقي للمخزون والأسعار، بما يسمح بالتدخل قبل تفاقم اضطرابات التموين.
وتأتي هذه التوجهات في سياق سعي الحكومة إلى معالجة الأسباب الهيكلية لارتفاع أسعار المواد الأساسية، عبر الانتقال من التدخلات الظرفية إلى إصلاح منظومة التسويق والتوزيع، باعتبارها إحدى الحلقات الأساسية في تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والتجار وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين.





