بعد إنهاء مهام “المينورسو”.. المكتسبات الاستراتيجية الكبرى للمغرب بمجلس الأمن

ياسر الرقاص / صحافي متدرب 

شهدت أروقة مجلس الأمن الدولي، خلال جلسته الماراطونية التي إنعقدت أمس في 30 من أكتوبر 2026، منعطفا استثنائيا وحاسما في مسار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، فرغم وقع سقوط مشروعي القرار الأمريكي والروسي واستخدام موسكو لحق النقض (الفيتو)

وفي هذا الصدد تبرز معطيات جيوسياسية وازنة تؤكد أن الدبلوماسية المغربية، ورغم التعطيل الإجرائي الروسي، انتزعت مكاسب سياسية واستراتيجية جوهرية تعيد رسم مشهد النزاع برمته وتؤسس لخطوات عملية وميدانية نحو الطي النهائي لهذا الملف المفتوح.

وفي قراءة متأنية للمكتسبات التي حققها المغرب في هذا المخاض المراطوني والذي تمثل في التكريس الواضح والصريح للأغلبية الساحقة داخل أعضاء مجلس الأمن لصالح الموقف المغربي؛ حيث حظي مشروع القرار الأمريكي بدعم 11 صوتا.

هذا الدعم الواسع والمتقدم لم يكن مجرد أرقام عابرة في السجلات الدبلوماسية، بل ترجمة لقناعة دولية راسخة و متنامية بأن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها المملكة المغربية عام 2007 تشكل الأساس الوحيد والواقعي والأكثر مصداقية للمفاوضات، متجاوزة بذلك كافة الأطروحات البائدة التي تجمدت في زوايا التاريخ.

وفي هذا الصدد أقر النقاش الأممي علانية وبشكل قاطع بأن خيار الاستفتاء قد تحول على مدى ثلاثة عقود كاملة إلى سراب ممتنع استحال تنفيذه، وهو ما أكدته تقارير الأمناء العامين المتعاقبة منذ منتصف التسعينيات ومبعوثي الأمم المتحدة السابقين.

وإلى جانب ذلك، أدى فشل تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية والمعروفة بـ”المينورسو” بصيغتها التقليدية السابقة، إلى إسقاط الإطار الوظيفي والتشغيلي للبعثة الموروثة عن سياق تاريخي عفا عليه الزمن.

وهو ما يعني طي صفحة دامت خمسة وثلاثين عاما من التداول الإداري والسياسي المفتعل، هذا التطور المفصلي يفتح الباب واسعا أمام تكريس السيادة الوطنية الكاملة، ويمنح المؤسسات وقوات الأمن المغربية أفقا أوسع لترسيخ الأمن والاستقرار الميداني المباشر، في إطار الالتزام التام بوقف إطلاق النار وحماية أمن المواطنين وصيانة وحدة التراب الوطني.

وعلى الصعيد الدبلوماسي والمرافعاتي، نجحت جلسة مجلس الأمن في تعرية المزاعم المضللة وفضح الأطراف الحقيقية للنزاع أمام المجتمع الدولي، فقد أتاح المنبر الأممي تسليط الضوء بجرأة غير مسبوقة على الواقع الإنساني المأساوي والكارثي داخل مخيمات تندوف، إذ تشير التقارير الرسمية الموثقة إلى أن ثلثي الأطفال يعانون من فقر الدم والتقزم وغياب تام لأبسط مقومات التغذية السليمة وصحة النمو.

كما شكل المنبر الأممي مساحة لإبراز مسؤولية الدولة المضيفة المباشرة في رفض إخضاع سكان المخيمات للتسجيل والإحصاء الرسمي من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وتقييد حرياتهم الأساسية واستغلال مأساتهم الإنسانية في أجندات سياسية وعسكرية ضيقة تعرقل أي حل مستدام، هذا الفضح الدولي المباشر جرد الخطابات المناوئة للمغرب من كل مشروعيتها الأخلاقية والإنسانية.

وفي هذا الصدد لم تكن قبة مجلس الأمن مجرد تعثر تقني عابر لإصدار قرار جديد، بل كانت بمثابة تحول جوهري أسقط الأقنعة وأنهى صلاحية صيغ تكرس وضع التوازن اللا إنساني والغير مستدام.

كما شكل انهيار مشروع التمديد التقليدي لبعثة “المينورسو” واقع استراتيجي صلب تتأكد من خلاله صلابة مقترح المملكة المغربية الجاد للحكم الذاتي باعتباره الخيار الأوحد القابل للحياة والتطبيق.

إن المرحلة المقبلة تفرض على الدبلوماسية المغربية استثمار هذه المحطة لمواصلة تحصين المكتسبات الاستراتيجية، والبناء على الزخم الدولي المتمثل في تأييد الأغلبية الواسعة بالمجلس، لطي هذه الصفحة نهائياً وتثبيت التنمية والازدهار في الأقاليم الصحراوية للمملكة في كنف الشرعية والسيادة الوطنية التامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى