صبري لـ”إعلام تيفي”: الفيتو الروسي يكشف مأزق موسكو.. والمغرب يفتح ملف إنهاء الوجود الأممي بالصحراء

مديحة المهادنة

صدى الفيتو الروسي لم يتوقف عند حدود إسقاط مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، بل امتد إلى تحولات أعمق في مسار النزاع، بعدما حمل بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب جلسة مجلس الأمن، الجمعة 30 أكتوبر 2026، مؤشرات على انتقال المملكة إلى مرحلة جديدة، تتجاوز تدبير الملف داخل المؤسسات الأممية إلى إعادة رسم محدداته السياسية والدبلوماسية والقانونية.

وفي تصريح لـ “إعلام تيفي“، اعتبر عبد النبي صبري، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن الموقف الروسي داخل مجلس الأمن شكل سلوكاً غير مألوف، غير أن تداعياته لا يمكن فصلها عن التحول الذي أرساه القرار الأممي 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، والذي وضع المبادرة المغربية للحكم الذاتي في صلب المفاوضات السياسية، ومهد لمرحلة مختلفة في التعاطي الدولي مع قضية الصحراء المغربية.

وأوضح صبري أن الخطاب الملكي الذي أعقب ذلك القرار، وما حمله من إقرار “عيد الوحدة”، كرسا انتقال المغرب من منطق تدبير النزاع إلى تغيير محدداته العميقة، معتبراً أن بلاغ الديوان الملكي الأخير جاء ليمنح هذا التحول امتداداً عملياً، يتجاوز المواقف الدبلوماسية إلى إعادة النظر في طبيعة الحضور الأممي بالأقاليم الجنوبية.

وفي قراءته للأبعاد القانونية، أكد أستاذ القانون الدولي أن عدم تمديد ولاية بعثة “المينورسو” يطرح إشكالاً جوهرياً بشأن استمرار سندها القانوني ومبررات وجودها الميداني، مشيراً إلى أن الموقف المغربي يتجه نحو إنهاء حضور البعثة بطواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، بعد خمسة وثلاثين عاماً من إنشائها في سياق ارتبط بمسار الاستفتاء الذي تعثر منذ تسعينيات القرن الماضي.

واعتبر المتحدث أن البعثة تحولت، وفق القراءة المغربية، من آلية مرتبطة بتسوية النزاع إلى أحد مظاهر استمراره وتدويله، مستحضراً محطات التوتر السابقة بين الرباط والأمم المتحدة، ولا سيما الأزمة التي أعقبت زيارة الأمين العام الأسبق بان كي مون إلى المنطقة سنة 2016.

ولفت صبري إلى أن دلالات البلاغ الملكي لا تنحصر في مستقبل «المينورسو»، بل تمتد إلى المطالبة بإنهاء إحالة الملف على مجلس الأمن، ووقف الاجتماعات والتقارير الدورية المرتبطة به، وصولاً إلى اتخاذ خطوات مماثلة داخل هيئات أممية أخرى، بما فيها ما يتعلق باستمرار إدراج القضية ضمن أشغال اللجنة الرابعة.

وعلى مستوى التوازنات الدولية، توقف المحلل عند نتائج التصويت، مبرزاً أن المشروع الأمريكي حظي بتأييد إحدى عشرة دولة، قبل أن تعترضه روسيا باستخدام حق النقض، فيما لم يحصل المشروع البديل الذي قدمته موسكو سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، وهو ما اعتبره صبري مأزقاً دبلوماسياً يعكس محدودية التأييد للمقاربة الروسية داخل المجلس.

وشدد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية على أن الدينامية الدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس منحت المبادرة المغربية للحكم الذاتي حضوراً دولياً متقدماً، مستحضراً ما أورده بلاغ الديوان الملكي بشأن تأييد أكثر من ثلثي الدول الأعضاء بالأمم المتحدة للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره إطاراً لتسوية النزاع.

وخلص صبري إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز التحرك المغربي على المستويين الثنائي والإقليمي، في امتداد لمسار دبلوماسي يعتبره ترجمة عملية للثابت الوطني الذي عبر عنه الملك محمد السادس بقوله: «المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى