ألمانيا.. آلاف الشباب ينتفضون ضد الغلاء وتقليص الإنفاق الاجتماعي والخدمة العسكرية

إعلام تيفي 

خرج آلاف الشباب الألمان إلى الشوارع، السبت 31 أكتوبر 2026، احتجاجاً على غلاء المعيشة وتقليص الإنفاق على التعليم والخدمات الاجتماعية، ورفضاً للتوجهات الحكومية المتعلقة بالخدمة العسكرية. ومن برلين إلى هامبورغ وكولونيا، ارتفعت شعارات تطالب بمستقبل تُمنح فيه المدارس والمستشفيات والأوضاع المعيشية أولوية أكبر، فيما شهدت بعض المدن مواجهات مع الشرطة وإحراق حواجز وسط تصاعد الغضب الاجتماعي.

وشملت الاحتجاجات، التي دعت إليها مبادرة شبابية تحمل اسم “Gen Z regelt”، نحو 34 مدينة ألمانية، بمشاركة تلاميذ وطلبة جامعيين وشباب من فئات اجتماعية مختلفة، للمطالبة بتحسين جودة التعليم، وتوفير السكن بأسعار معقولة، ومواجهة ارتفاع تكاليف الحياة، ورفض توسيع الالتزامات العسكرية المفروضة على الشباب.

وفي العاصمة برلين، احتشد المتظاهرون أمام بوابة براندنبورغ التاريخية، حيث قدرت الشرطة عدد المشاركين بنحو خمسة آلاف شخص، مقابل 11 ألفاً وفق المنظمين. كما شهدت هانوفر مشاركة نحو 5800 متظاهر، في حين خرج الآلاف في مدن أخرى، وسط انتشار أمني مكثف ومخاوف من اتساع الاضطرابات.

وتحولت بعض التجمعات إلى مواجهات، خصوصاً بمدينة هامبورغ، حيث أُضرمت النيران في حاجز أقامه محتجون، وأفادت الشرطة بتعرض عناصرها للرشق بالحجارة والمفرقعات والحواجز المعدنية. وفي كولونيا، أوقفت السلطات مسيرة احتجاجية بسبب مخالفة بعض المشاركين لقواعد التظاهر واستخدام الألعاب النارية، قبل أن تتدخل الشرطة بخراطيم المياه لمنع مجموعة من التقدم نحو وسط المدينة.

ويحتل ملف الخدمة العسكرية موقعاً بارزاً في مطالب المتظاهرين، في ظل إصلاحات ألمانية دخلت حيز التنفيذ مطلع سنة 2026، تقوم أساساً على الخدمة التطوعية، مع إلزام الشبان الذكور بالإجابة عن استبيانات لتقييم أهليتهم ورغبتهم في الالتحاق بالجيش، تمهيداً لفحوص طبية إلزامية مقررة ابتداءً من يوليوز 2027. أما فرض الخدمة العسكرية الإجبارية بصورة أوسع، فيظل مشروطاً بقرار تشريعي إضافي.

وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تواجه فيه حكومة المستشار فريدريش ميرتس انتقادات بشأن أولويات الإنفاق العمومي، بين تعزيز القدرات الدفاعية ومواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، خصوصاً ما يتعلق بتمويل التعليم والرعاية الصحية والقدرة الشرائية.

كما تعكس التعبئة الشبابية الألمانية امتداد موجة احتجاجات شهدتها دول أوروبية أخرى، بينها فرنسا وإيطاليا، حيث تتقاطع مطالب تحسين الخدمات العمومية مع الاعتراض على السياسات الاقتصادية والتوجهات العسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى