دعوات إلى التحقيق في مصير المساعدات الإنسانية وضمان حقوق سكان مخيمات تندوف

إعلام تيفي/ بلاغ

دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى تعزيز الرقابة المستقلة على المساعدات الإنسانية الموجهة إلى مخيمات تندوف، والتحقيق في الشبهات المرتبطة بإمكانية تحويلها عن وجهتها الأصلية، مطالبة بضمان حقوق سكان المخيمات ووضع حد لما وصفته بالوضع الحقوقي والإنساني الاستثنائي الذي يعيشونه منذ عقود.

وأعرب المكتب المركزي للعصبة، في بيان له، عن انشغاله بالتطورات التي شهدتها قضية الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن، وما أعقبها من صدور بلاغ عن الديوان الملكي في 30 أكتوبر، معتبرا أن هذه المستجدات تفتح مرحلة جديدة تستدعي الانتقال من معالجة الانعكاسات السياسية للنزاع إلى معالجة آثاره الإنسانية والحقوقية، وفي مقدمتها أوضاع سكان مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري.

وأكدت الهيئة الحقوقية تشبثها بالدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها على أقاليمها الجنوبية، مشددة على ضرورة أن يواكب أي تقدم سياسي ودبلوماسي ضمان الحقوق الأساسية للأشخاص المتضررين من استمرار النزاع، بعيدا عن توظيف معاناتهم الإنسانية في الحسابات السياسية والتنظيمية.

وفي ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، استحضرت العصبة ما قالت إنها اختلالات سبق أن أثارتها تقارير وتحقيقات سابقة، إلى جانب معطيات وردت في بعض التقارير الأوروبية بشأن مخاطر تحويل المساعدات عن وجهتها الأصلية.

ودعت، في هذا السياق، الهيئات الأممية والجهات المانحة إلى تعزيز آليات التدقيق والمراقبة المستقلة، بما يضمن وصول المواد الغذائية والأدوية والتجهيزات والموارد المالية إلى مستحقيها، ومنع إخضاع توزيعها للولاءات السياسية أو التنظيمية أو استخدامها وسيلة للضغط والسيطرة.

كما أثارت العصبة إشكالية غياب إحصاء فردي شامل وشفاف لسكان مخيمات تندوف، مطالبة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإجراء عمليات التسجيل وتحديد الهوية وفق المعايير الدولية المعتمدة، مع ضمان سرية المعطيات الشخصية وحمايتها، وتحديد الوضع القانوني لكل شخص من خلال إجراءات فردية عادلة.

ودعت الهيئة الحقوقية السلطات الجزائرية إلى تحمل مسؤولياتها الدولية باعتبارها الدولة التي توجد المخيمات فوق ترابها، والتعاون الكامل مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وتمكينها من ممارسة مهامها دون عراقيل، إلى جانب ضمان خضوع المخيمات لسيادة القانون والرقابة القضائية، وإتاحة وصول الآليات الحقوقية والإنسانية إليها.

وسجل البيان ما وصفه بالوضع الاستثنائي المرتبط بتدبير المخيمات، في ظل وجود تنظيم مسلح يمارس، بحسب العصبة، سلطات فعلية داخلها، معتبرا أن حماية السكان تقتضي ضمان الأمن الشخصي وصون الحقوق والحريات، ومنع الاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، وتوفير سبل الانتصاف القضائي الفعال.

وفي السياق ذاته، طالبت العصبة بالتحقيق المستقل في الاتهامات المتعلقة بتجنيد الأطفال والقاصرين واستغلالهم في أنشطة ذات طابع عسكري أو مرتبطة بالنزاع، مؤكدة ضرورة حمايتهم من التجنيد والاستغلال العسكري، وفق الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وبروتوكولها الاختياري بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة.

وشددت الهيئة على ضرورة ضمان حرية التنقل والإقامة لسكان المخيمات، بما يشمل حقهم في المغادرة والاستقرار خارجها واختيار مكان إقامتهم، معتبرة أن استمرار النزاع السياسي لا ينبغي أن يشكل مبررا لفرض قيود جماعية أو غير متناسبة على الحريات الفردية.

كما دعت إلى إرساء آليات دولية تضمن العودة الطوعية والآمنة والكريمة للراغبين فيها، على أساس الاختيار الحر والمستنير، مع توفير ضمانات الحماية والمتابعة المستقلة، وعدم تعريض المعنيين للإكراه أو التمييز أو الانتقام. وأكدت أهمية إتاحة الحلول الدائمة الأخرى وفقا للإرادة الحرة للأشخاص المعنيين.

وفي ختام بيانها، دعت العصبة إلى دعم التسوية السياسية السلمية لقضية الصحراء المغربية في إطار السيادة المغربية، مع احترام وقف إطلاق النار وتعزيز الضمانات الحقوقية والديمقراطية بالأقاليم الجنوبية، وتهيئة الظروف الملائمة للمصالحة ولم شمل الأسر وتحقيق العدالة الاجتماعية.

واعتبرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن تقييم أي تقدم سياسي أو دبلوماسي في ملف الصحراء لا يرتبط فقط بنتائجه على مستوى العلاقات الدولية، بل يتصل أيضا بمدى إسهامه في إنهاء المعاناة الإنسانية وضمان الحقوق الأساسية لسكان مخيمات تندوف، الذين ظل وضعهم الحقوقي، بحسب البيان، من الملفات المطروحة على المستوى الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى