المينورسو لم تحقق التسوية النهائية.. المراوي لـ”إعلام تيفي” يرصد رهانات المرحلة المقبلة في ملف الصحراء

أميمة حدري 

أعاد التحول الذي شهده ملف الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن الدولي النقاش بشأن حصيلة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، بعد عقود من استمرار مهامها دون التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع، في وقت تفرض فيه التحولات المرتبطة بالموقف الدولي من مبادرة الحكم الذاتي إعادة قراءة طبيعة المرحلة التي يدخلها هذا الملف.

وفي هذا السياق، اعتبر بلال المراوي، المحلل السياسي، أن التطورات الأخيرة تكشف عن مفارقة أساسية في منظومة القانون الدولي، التي أُحدثت من أجل احتواء النزاعات وتسويتها، لكنها تحولت، في عدد من الحالات، إلى إطار لتدبيرها وإطالة أمدها، بفعل تضارب مصالح القوى الكبرى وتغليب الحسابات الجيوسياسية على منطق القواعد القانونية.

وأوضح المراوي، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن قضية الصحراء المغربية تقدم نموذجا واضحا لهذه المفارقة، بالنظر إلى أن استمرار ولاية المينورسو لعقود لم يفض إلى تسوية نهائية، بقدر ما أبقى النزاع داخل دائرة التدبير الأممي المتكرر، دون الوصول إلى حل سياسي ينهي حالة الجمود التي طبعت مساره.

وأضاف المتحدث أن عدم تجديد ولاية البعثة بالصيغة السابقة يمثل فرصة استراتيجية أمام المغرب للانتقال من منطق إدارة النزاع إلى منطق البحث عن حسمه السياسي، مستندا في ذلك إلى التحولات التي عرفها الموقف الدولي من مبادرة الحكم الذاتي، وما أفرزته من معطيات جديدة في مسار التعاطي مع هذا الملف.

وسجل المحلل السياسي أن المغرب قد يكون من أبرز المستفيدين من إنهاء حالة الجمود المؤسساتي التي ارتبطت باستمرار المينورسو، غير أن الاستفادة من هذا التطور لا تتحقق بصورة تلقائية، بل تقتضي القدرة على تحويله إلى مكسب دبلوماسي وسياسي من خلال استثمار التحولات الدولية ومواصلة التحرك على مستوى العلاقات متعددة الأطراف.

وفي المقابل، نبه المراوي إلى أن المرحلة المقبلة تطرح تحديات لا يمكن إغفالها، خصوصا على المستويين الأمني والقانوني، ما يجعل تدبير تداعيات هذا التحول جزءا أساسيا من الرهانات المطروحة أمام المغرب، في سياق الانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاطي مع قضية الصحراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى