تراكم أرصدة مالية ضخمة بحسابات الخزينة العامة يثير تساؤلات حول نجاعة الإنفاق

ياسر الرقاص / صحافي متدرب
أظهرت معطيات رسمية حديثة عن استمرار ظاهرة تراكم أرصدة مالية ضخمة وغير مصروفة في الحسابات المرصدة لأمور خصوصية التابعة للخزينة العامة للمملكة، والتي بلغت قيمتها الإجمالية 230,9 مليار درهم بنهاية سنة 2025.
ويأتي هذا الرقم القياسي في وقت تطرح فيه مؤشرات التنفيذ المالي تساؤلات حارقة حول فعالية البرمجة ووتيرة إنجاز المشاريع العمومية التنموية.
وأظهر التقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة، المرفق بمشروع قانون المالية، أن الموارد الإجمالية المتاحة لهذه الحسابات بلغت 407,25 مليار درهم خلال السنة الماضية، بينما لم تتجاوز النفقات المنجزة 176,32 مليار درهم، أي ما يعادل 43,3 في المائة فقط من مجموع الموارد المتاحة.
وفي المقابل، تم ترحيل الباقي إلى السنوات المالية الموالية، وذلك بتسجيل ارتفاع متواصل بنسبة سنوية ناهزت 16,4 في المائة مقارنة بسنة 2024 التي سجلت فيها 198,4 مليار درهم.
وعلى مستوى التفصيل القطاعي، استحوذ الحساب الخاص باستبدال أملاك الدولة على النصيب الأكبر من هذه الأرصدة غير المصروفة برصيد بلغ 85,11 مليار درهم (حوالي 36,9 في المائة من المجموع)، متبوعا بحصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة برصيد مرحل قدره 31,1 مليار درهم، ثم حساب منح دول مجلس التعاون الخليجي بـ 9,42 مليار درهم.
كما شملت الفوائض المالية المهمة عدة أوراش حيوية، من بينها صندوق مواكبة إصلاحات النقل الطرقي (7,37 مليار درهم)، الصندوق الخاص بتدبير آثار زلزال الحوز (6,14 مليار درهم)، صندوق دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (4,66 مليار درهم)، وصندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي (4,6 مليارات درهم).
وفي نفس السياق سجلت تحويلات الميزانية العامة الموجهة لهذه الحسابات طفرة نوعية بارتفاع بلغت نسبته نحو 33 في المائة خلال 2025، لتصل إلى 64,96 مليار درهم مقارنة بـ 48,79 مليار درهم سنة قبلها، واستحوذ صندوق دعم الحماية الاجتماعية على الحصة الأكبر من هذه التحويلات بـ 24,94 مليار درهم.
وعلى صعيد الإنفاق، تصدرت وزارة الداخلية قطاعات الآمرين بالصرف بنفقات بلغت 71,12 مليار درهم (40,33 في المائة من المجموع)، متبوعة بـ وزارة الاقتصاد والمالية بـ 65,23 مليار درهم؛ لتبسط الوزارتان معا سيطرتهما على أكثر من 77 في المائة من مجموع النفقات المنجزة.
وتؤكد هذه الأرقام المتطابقة أن الإشكالية البارزة التي تواجه تدبير الحسابات الخصوصية لا تتعلق بشح الموارد أو ضعف التعبئة المالية، بقدر ما ترتبط ببطء وتيرة تنفيذ النفقات والمشاريع الميدانية مقارنة بتسارع نمو الاعتمادات.
وهو وضع يعيد إلى الواجهة نقاش النجاعة المالية، وضرورة تسريع تنزيل الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المرجوة من هذه الآليات الاستراتيجية.





