تقرير المجلس الأعلى للحسابات يفضح تعثر التوصيات وأزمات مالية تلاحق صندوق التضامن

ياسر الرقاص / صحفي متدرب
أظهر التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025 تعثرا ونسب إنجاز متواضعة في تنزيل التوصيات الرقابية الصادرة عنه، إذ لم تزد نسبة التوصيات المنجزة كليا والمبرمجة قبل نهاية 2024 عن 18% فقط من إجمالي 980 توصية تمت متابعتها، مقابل 47% في طور الإنجاز و35% لم يبدأ تنفيذها بعد.
وفي المقابل، حققت المجالس الجهوية للحسابات أداء أفضل بنسبة بلغت 45% من أصل 1,353 توصية، هذا الأداء الرقابي جاء في ظل مؤشرات اقتصادية وميزانياتية اتسمت بالتحسن، بحيث سجل الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 3.8% سنة 2024 مع تراجع العجز إلى 3.9%، متوجا باستعادة المملكة لدرجة الاستثمار بالتصنيف الائتماني السيادي من طرف وكالة “ستاندرد آند بورز” في شتنبر 2025.
كما شهد جانب تكريس المحاسبة أحكاما بآلاف القرارات وإرجاع ملايين الدراهم للخزينة قبل البت النهائي، إلى جانب إحالة 20 ملفا على النيابة العامة ذات صبغة جنائية، وتسجيل المغرب العلامة الكاملة (7/7) في مؤشر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لمراقبة تمويل الأحزاب.
وفي هذا الصدد سلط التقرير الضوء على تحديات هيكلية؛ إذ ينذر نظام التأمين الإجباري عن المرض (AMO) بعجز مالي نتيجة ارتفاع النفقات بنسبة 83% مقابل نمو الموارد بنسبة 36% فقط، مع استحواذ القطاع الخاص على 91% من النفقات المفوترة سنة 2024.
وعلى صعيد السلامة الطرقية، فشلت الاستراتيجية الوطنية (2017-2026) في تحقيق أهدافها المرحلية للحد من الوفيات بعدما ارتفعت الحصيلة إلى 4,024 وفاة سنة 2024 جراء حوادث الدراجات.
وفي قطاع التكوين المهني، واجهت باقي الأبعاد التنفيذية ضغوطا مالية وتأخرا نتيجة التركيز الأكبر على إنجاز “مدن المهن والكفاءات”.
وفي السياق ذاته سجل التقرير تركز 71% من ميزانية برنامج تقليص الفوارق المجالية (46.75 مليار درهم) على صيانة وتأهيل المسالك القائمة بدلا من توسيع الشبكة للمناطق النائية.
وعلى النقيض من ذلك، تم تحقيق تقدم ملموس في تعبئة المياه غير الاعتيادية عبر رفع القدرة الإنتاجية لتحلية مياه البحر إلى 324 مليون متر مكعب سنويا، إلى جانب إطلاق 98% من مبادرات مناخ الأعمال، وتفعيل صلاحيات إبرام اتفاقيات الاستثمار الجهوية، وإطلاق “عرض المغرب” للهيدروجين الأخضر.





