شرفات أفيلال تقود الترافع من الدار البيضاء لحماية النساء من تداعيات الجفاف وتحقيق العدالة المناخية

مديحة المهادنة
حين تضيق موارد الماء وتتراجع خصوبة الأرض، تتجاوز تداعيات التغيرات المناخية حدود الطبيعة لتطال حياة النساء القرويات ومصادر عيشهن، في واقع تتشابك فيه الهشاشة الاقتصادية مع الأعباء الاجتماعية. ومن قلب هذه التحديات، احتضنت جهة الدار البيضاء سطات محطة حقوقية وتكوينية أعادت طرح العدالة المناخية باعتبارها قضية إنصاف اجتماعي وحماية لحقوق النساء.
وفي هذا السياق، اختتم منتدى المناصفة والمساواة، بشراكة مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، يوم الأحد فاتح نونبر 2026، أشغال ورشة بناء القدرات حول “العدالة المناخية وحقوق النساء”، المنظمة ضمن مشروع “توازن: العدالة المناخية وحقوق النساء بالمغرب”، بمشاركة منتخبات بالمجالس الجماعية والجهوية وفاعلات جمعويات وحقوقيات بالجهة.
وأطرت أشغال الورشة الدكتورة رجاء شقيل، الخبيرة الدولية في مجال التغيرات المناخية، وشرفات أفيلال، رئيسة منتدى المناصفة والمساواة، حيث انصبت النقاشات على التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للجفاف والإجهاد المائي، وانعكاساتهما على التعاونيات النسائية الفلاحية ودخل العاملات بالقطاع الزراعي، إلى جانب تفاقم أعباء العمل غير المؤدى عنه، وارتفاع مخاطر النزوح القروي والهدر المدرسي.
كما شكل اللقاء فضاء لمناقشة آليات إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات المناخية وبرامج التنمية الجهوية والجماعية، وتعزيز أدوار الهيئات الاستشارية بالمجالس الترابية، بما يضمن حضور قضايا النساء في التخطيط البيئي وتدبير الموارد الطبيعية وصياغة القرارات المحلية.
وأسفرت الأشغال عن توصيات عملية دعت إلى تمكين الهيئات الاستشارية من الوسائل الضرورية للاضطلاع بأدوارها، وإدماج البعد الاجتماعي في إعداد الميزانيات البيئية وتنفيذها، مع إعطاء الأولوية لتقريب الموارد المائية من المناطق القروية والنائية، وتخفيف الأعباء المنزلية الملقاة على النساء والفتيات، وضمان توزيع منصف للمشاريع البيئية والمائية.
وفي أبرز مخرجات الورشة، طالبت المشاركات بإحداث صندوق دعم استعجالي لفائدة التعاونيات النسائية الفلاحية المتضررة من التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف، إلى جانب توفير بدائل اقتصادية مستدامة لحماية مصادر دخل العاملات في القطاع الزراعي، وتعزيز قدراتهن على التكيف مع ندرة المياه، من خلال التكوين المستمر والمواكبة التقنية واعتماد أساليب فلاحية مستدامة.
وشددت التوصيات كذلك على ضرورة توسيع شبكات الأمان الاجتماعي لفائدة النساء القرويات بالمناطق الأكثر عرضة للمخاطر البيئية، بما يحد من الهشاشة الاقتصادية والنزوح الاضطراري، ويعزز قدرتهن على مواجهة التحولات المناخية.
واختتمت هذه المحطة بالتأكيد على مواصلة الترافع المشترك من أجل سياسات مناخية أكثر إنصافا، تجعل حقوق النساء جزءا أصيلا من القرارات البيئية والتنموية، وتترجم مبادئ العدالة المناخية إلى إجراءات ملموسة تضمن المساواة الفعلية والتمكين الشامل للنساء بمختلف جهات المملكة.





