الطماطم بـ18 درهما.. الغلاء يستنزف جيوب المغاربة وتساؤلات تتصاعد حول دور الحكومة في ضبط الأسعار

مديحة المهادنة
بلغ الغلاء حدا جعل الطماطم، التي لا تكاد تخلو منها مائدة مغربية، عبئا إضافيا على ميزانيات الأسر، بعدما قفز سعر الكيلوغرام الواحد إلى 18 درهما في بعض الأسواق، في ارتفاع يثير تساؤلات محرجة حول فعالية مراقبة الأسعار، وضبط مسالك التوزيع، وقدرة الحكومة على حماية القدرة الشرائية للمواطنين من موجات الغلاء المتلاحقة.
وتكشف المعطيات مطلع نونبر الجاري، عن تفاوت لافت بين أسعار الجملة والتقسيط، إذ بلغ سعر الطماطم نحو دراهم للكيلوغرام بسوق الجملة بالدار البيضاء، مقابل 13 درهما بالرباط، بينما وصلت إلى المستهلك النهائي بأسعار تتراوح في بعض نقاط البيع بين 17 و18 درهما، ما يعيد إلى الواجهة إشكالية تعدد الوسطاء وهوامش الربح وتكاليف التسويق التي ترفع فاتورة المواد الغذائية الأساسية.
وخلف هذه القفزة السعرية، تبرز اختلالات إنتاجية حقيقية، ترتبط بتراجع مردودية الضيعات الفلاحية بجهة سوس ماسة، نتيجة موجات الحرارة والأمراض النباتية وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، غير أن هذه العوامل، على أهميتها، لا تعفي الجهات المسؤولة من تقديم أجوبة واضحة بشأن تدبير العرض الوطني ومراقبة مسارات التسويق والحد من الزيادات غير المبررة.
وتزداد حدة التساؤلات في بلد يحتل موقعا مهما في إنتاج الطماطم وتصديرها، بينما يجد مستهلكه المحلي نفسه أمام أسعار تثقل ميزانيته اليومية. فنجاح القطاع الفلاحي في الأسواق الخارجية يطرح، بالموازاة، إشكالية التوازن بين متطلبات التصدير وضمان تموين السوق الداخلية بكميات كافية وأسعار تراعي القدرة الشرائية للمغاربة.
ولا تقف تداعيات هذا الارتفاع عند حدود مادة غذائية واحدة، بل تعكس هشاشة التوازن بين الدخل وتكاليف المعيشة، خصوصا بالنسبة للأسر محدودة الدخل التي تواجه تراكم الزيادات في المواد الأساسية والمحروقات، وسط اتساع الفجوة بين المصاريف اليومية والإمكانات المالية المتاحة.
وفي وقت يتوقع فيه مهنيون تحسن العرض وتراجع الأسعار تدريجيا مع نهاية نونبر، تظل الحكومة مطالبة بإجراءات تتجاوز انتظار الانفراج الموسمي، من خلال تعزيز شفافية الأسعار بين أسواق الجملة والتقسيط، وتشديد المراقبة على الممارسات غير المشروعة، وتقييم أثر التصدير على التموين الداخلي، بما يضمن حماية المستهلك دون الإضرار بمصالح المنتجين.
فحين يصل سعر كيلوغرام من الطماطم إلى 18 درهما، تتحول المسألة من تقلب عابر في الأسواق إلى قضية اجتماعية واقتصادية تستدعي المساءلة. ويبقى السؤال الأكثر إلحاحا: إلى متى سيظل المواطن المغربي يتحمل وحده كلفة اختلالات الإنتاج والتوزيع، بينما تنتظر قدرته الشرائية حلولا ملموسة بدل التبريرات الموسمية المتكررة؟





