100 مليون يورو لتعزيز موانئ الأقاليم الجنوبية.. شراكة مغربية فرنسية تدعم السيادة والتنمية والانفتاح الأطلسي

مديحة المهادنة
تتسع آفاق التنمية بالأقاليم الجنوبية للمملكة باستثمارات استراتيجية جديدة تضع البنيات المينائية في صلب التحول الاقتصادي والبيئي، وتعزز مكانة الواجهة الأطلسية المغربية بوصفها جسراً للتبادل التجاري والاندماج الإفريقي، في امتداد للدينامية التنموية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وفي هذا السياق، وقعت الوكالة الوطنية للموانئ والوكالة الفرنسية للتنمية، اليوم الثلاثاء 3 نونبر 2026 بالرباط، إعلاناً مشتركاً يتعلق بتفعيل تمويل ثالث بقيمة 100 مليون يورو، في إطار شراكتهما الاستراتيجية الرامية إلى تطوير البنيات التحتية المينائية، وتعزيز استدامتها وقدرتها على مواجهة التحديات المناخية، مع تخصيص حصة مهمة من الاستثمارات للأقاليم الجنوبية للمملكة.

وجرت مراسم التوقيع بحضور نزار بركة، وزير التجهيز والماء، وسفير فرنسا لدى المملكة المغربية، ومديرة الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب، إلى جانب عبد اللطيف زغنون، المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، ومحمد أمين بلحاج، مدير الدبلوماسية الاقتصادية، والمدير العام للوكالة الوطنية للموانئ.
ويجسد هذا الاتفاق الالتزامات التي جرى التعهد بها خلال الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب في 28 أكتوبر 2024، ويعكس تطور التعاون الاقتصادي بين البلدين نحو مشاريع استثمارية ذات أبعاد استراتيجية وتنموية وبيئية.

ويكتسي التمويل الجديد أهمية خاصة باعتباره قرضاً غير سيادي، ممنوحاً بشروط تفضيلية لمدة 13 سنة، دون ضمانة من الدولة المغربية، وهو ما يعكس ثقة المؤسسات المالية الدولية في متانة النموذج الاقتصادي للوكالة الوطنية للموانئ وقدرتها على تعبئة التمويلات اللازمة لتنفيذ برامجها الاستثمارية باستقلالية.
وسيوجه التمويل لدعم البرنامج الاستثماري للوكالة للفترة 2023-2030، الذي يشمل إعادة تأهيل البنيات التحتية المينائية وتقويتها، وتطوير الطاقات المتجددة وتحلية المياه، وتوسيع موانئ الصيد البحري وتحديثها، إلى جانب إزالة الكربون وكهربة الأرصفة المينائية، بما يواكب التحولات الدولية نحو اقتصاد بحري أكثر استدامة.
وتحظى الأقاليم الجنوبية بمكانة محورية ضمن هذا البرنامج، من خلال تخصيص جزء مهم من الاستثمارات لتطوير بنياتها المينائية وتعزيز مؤهلاتها الاقتصادية واللوجستية، بما يدعم جاذبيتها الاستثمارية ويرسخ اندماجها في الدينامية التنموية الوطنية.

كما تنسجم هذه المشاريع مع الرؤية الملكية الرامية إلى جعل الواجهة الأطلسية للمملكة فضاءً استراتيجياً للتكامل الاقتصادي والانفتاح على العمق الإفريقي، في إطار المبادرة الأطلسية والتعاون جنوب–جنوب، بما يعزز دور المغرب في الربط التجاري والاقتصادي بين إفريقيا وبقية الأسواق الدولية.
ويشكل هذا التمويل محطة جديدة في مسار تحديث المنظومة المينائية المغربية، وترجمة الشراكة المغربية الفرنسية إلى استثمارات ملموسة، تجمع بين تطوير البنيات التحتية والانتقال البيئي وتعزيز التنمية بالأقاليم الجنوبية، في أفق ترسيخ موقع المملكة قطباً بحرياً واقتصادياً على الواجهة الأطلسية.





