ميزانية التعليم ترتفع إلى 106,95 مليار درهم في 2027.. أرقام ضخمة أمام تحديات الهدر المدرسي وتراجع تمويل التكوين المهني

مديحة المهادنة
تضع أرقام مشروع ميزانية التعليم لسنة 2027 المدرسة المغربية أمام امتحان جديد، عنوانه تحويل الاعتمادات المالية المتزايدة إلى نتائج ملموسة داخل الفصول الدراسية، في ظل استمرار تحديات الهدر المدرسي والفوارق المجالية، والحاجة إلى تحسين جودة التعلمات وتعزيز تكافؤ الفرص.
وكشف العرض الذي قدمته وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، عن تخصيص 106,95 مليار درهم لقطاع التربية الوطنية سنة 2027، باحتساب اعتمادات الأداء والالتزام، مقابل 102,19 مليار درهم سنة 2026، بزيادة تناهز 4,76 مليارات درهم.
وتستحوذ نفقات الموظفين على الحصة الأكبر من اعتمادات الأداء، بمبلغ 82,56 مليار درهم، أي حوالي 81 في المائة، مقابل 13,28 مليار درهم للمعدات والنفقات المختلفة، و6,08 مليارات درهم لاعتمادات أداء الاستثمار.
وعلى مستوى الموارد البشرية، يرتقب تخصيص أكثر من 15 ألفاً و590 منصباً مالياً لتوظيف أطر التدريس والأطر المختصة استعداداً للدخول المدرسي 2027-2028، إلى جانب 344 منصباً مرتبطاً بمباراة التبريز، فيما يتضمن البرنامج بناء 192 مؤسسة تعليمية جديدة بمختلف الأسلاك، وإضافة 2468 حجرة دراسية في إطار توسيع المؤسسات القائمة.
وفي سياق تعميم مشروع مؤسسات الريادة، أظهرت معطيات الموسم الدراسي 2026-2027 بلوغ عدد مدارس الريادة الابتدائية 6628 مؤسسة، تغطي 80 في المائة من المؤسسات الابتدائية العمومية، مقابل 1362 إعدادية للريادة، تمثل 50 في المائة من مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي العمومي.
ورغم هذه المؤشرات، تكشف حصيلة الهدر المدرسي عن استمرار تحديات بنيوية، بعدما بلغ عدد المنقطعين عن الدراسة 264 ألفاً و889 تلميذاً خلال الموسم الدراسي 2024-2025، رغم تراجع العدد بنسبة 21 في المائة مقارنة بالموسم الدراسي 2021-2022. كما لم تتجاوز نسبة تغطية الجماعات القروية بالتعليم الثانوي التأهيلي 47,6 في المائة خلال الموسم الدراسي 2025-2026.
وفي المقابل، يسجل مشروع ميزانية قطاع التكوين المهني تراجعاً بنسبة 13,22 في المائة، لتستقر اعتماداته عند نحو 1,317 مليار درهم، دون احتساب اعتمادات الالتزام، مقابل 1,518 مليار درهم سنة 2026، بانخفاض يفوق 200 مليون درهم.
وتأتي هذه الأرقام في وقت تراهن فيه الوزارة على توسيع التكوين بالتدرج المهني ليشمل 150 ألف مستفيد سنوياً بحلول 2027، وتعزيز ملاءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل.
وتكشف هذه المعطيات أن الرهان الأساسي لميزانية 2027 يتجاوز حجم الموارد المرصودة إلى فعالية توظيفها، خصوصاً في تقليص الانقطاع المدرسي، وتحسين جودة التعليم، ومعالجة التفاوتات بين المجالين الحضري والقروي، وربط التكوين بفرص الإدماج المهني.





