تدهور القدرة الشرائية وتراجع الادخار يلقيان بظلالهما على ثقة الأسر المغربية خلال 2026

ياسر الرقاص / صحافي متدرب

كشفت نتائج بحث الظرفية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط لرسم الفصل الثالث من سنة 2026 عن استمرار التراجع في قدرة المواطنين على الادخار، مقابل ارتفاع حاد في نسب الاستنزاف المالي والمديونية لتغطية المصاريف اليومية.

وأفادت معطيات المندوبية بأن ما يقارب أربعة من كل عشرة أسر مغربية (39.0%) اضطرت إلى استنزاف مدخراتها المالية أو اللجوء إلى الاقتراض لمواجهة متطلبات الحياة اليومية خلال هذه الفترة.

وفي المقابل، صرحت 58.2% من الأسر بأن مداخيلها المباشرة تكفي فقط لتغطية مصاريفها دون تحقيق أي مازاد، في حين لم تتجاوز نسبة الأسر القادرة على ادخار جزء من دخلها الشريحة الضئيلة المتمثلة في 2.8%، ونتيجة لذلك، استقر رصيد آراء الأسر حول وضعيتها المالية الحالية في مستوى سلبي بلغ ناقص 36.2 نقطة.

وفي السياق ذاته صرحت 44.9% من الأسر بتدهور وضعها المالي خلال الـ 12 شهرا الماضية، ليستقر رصيد هذا المؤشر عند ناقص 40.2 نقطة. أما بخصوص الآفاق التقييمية للـ 12 شهرا المقبلة، فيسودها التشاؤم والحذر؛ حيث لا تتوقع سوى 16.5% من الأسر حدوث تحسن في وضعها المالي، مقابل 18.4% تتوقع استمرار التدهور و65.1% ترجح الاستقرار، وهو ما دفع برصيد توقعات الوضع المالي المستقبلي للتدحرج إلى ناقص 19.0 نقطة مقارنة باستقراره في مناطق إيجابية طفيفة خلال الفصل السابق.

وتنعكس هذه الضغوط بشكل مباشر على السلوك الادخاري والاستهلاكي للمواطنين، حيث استبعدت غالبية ساحقة من الأسر بلغت 92.5% قدرتها على ادخار أي مبالغ مالية خلال السنة المقبلة، مقابل 7.5% فقط ترى عكس ذلك، ليتراجع رصيد مؤشر القدرة على الادخار إلى ناقص 85.0 نقطة مقارنة بـ ناقص 80.9 نقطة المسجلة في الفصل السابق.

تأتي هذه الأرقام القاتمة حول الوضع المالي للأسرة لتفسر استمرار استقرار مؤشر ثقة الأسر المغربية عموماً في مستويات متدنية (59.2 نقطة)، في ظل شعور متواصل بركود القدرة الشرائية واتساع فجوة المصاريف مقارنة بالدخل الفعلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى