وهبي: استقلال القضاء يفرض إنهاء مناطق الضباب بين وزارة العدل والسلطة القضائية

مديحة المهادنة
حذر وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، من استمرار ما وصفه بـ”مناطق الضباب” في العلاقة بين وزارة العدل والسلطة القضائية، معتبرا أن تداخل الاختصاصات داخل المحاكم قد يتحول إلى مصدر للتضارب المؤسسي، ويؤثر في وضوح المسؤوليات، مشددا على أن استقلال القضاء يقتضي فصلا دقيقا للصلاحيات، دون المساس بالتعاون الضروري لضمان حسن سير العدالة.
وأوضح وهبي، اليوم الأربعاء 4 نونبر 2026، خلال تقديم مشروعي الميزانيتين الفرعيتين لوزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن إصلاح منظومة العدالة يظل ورشاً متواصلاً يتطلب الاستمرارية في تنزيل الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، مع الاستعداد لتصحيح الاختيارات التي قد تكشف الممارسة العملية عن محدوديتها أو حاجتها إلى المراجعة.
وأكد الوزير أن تكريس استقلال السلطة القضائية يمثل اختياراً مؤسساتياً يتعين احترام جميع مقتضياته، موضحاً أن العلاقة بين وزارة العدل والمؤسسات القضائية شديدة التعقيد، بالنظر إلى تقاطع المهام الإدارية والقضائية داخل المحاكم، وهو ما يستوجب تحديد حدود تدخل كل طرف تفادياً لأي تعارض في الاختصاصات.
وفي هذا السياق، شدد وهبي على أنه لا تربطه علاقة إدارية مباشرة بالقضاة أو المسؤولين القضائيين، موضحاً أن اقتناء الوزارة سيارات أو تجهيزات لفائدتهم لا يمنح الوزير حق توزيعها عليهم، إذ يتم تسليمها عبر الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، احتراماً لاستقلالية القضاة وتجنباً لأي شبهة تأثير في علاقتهم بالسلطة التنفيذية.
وكشف وزير العدل أنه يتجنب استقبال جمعيات القضاة، باعتبار أن القضايا المرتبطة بالشأن القضائي تدخل ضمن اختصاصات المجلس الأعلى للسلطة القضائية، مؤكداً أن التواصل بشأن احتياجات المحاكم ينبغي أن يمر عبر القنوات المؤسساتية المختصة، بعيداً عن العلاقات المباشرة التي قد تخلق التباساً في المسؤوليات.
وفي ما يتعلق بالتفتيش، أبرز وهبي أن الوزارة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية يعتمدان مقاربة تنسيقية تقوم على تنظيم عمليات تفتيش متزامنة داخل المحاكم، يتولى خلالها مفتشو الوزارة مراقبة الإدارة القضائية، بينما يختص مفتشو السلطة القضائية بتفتيش القضاة، مع احتفاظ كل جهاز باستقلاليته في ممارسة مهامه.
وشدد في هذا الإطار على أنه لا يحق له الاطلاع على تقارير التفتيش المتعلقة بالقضاة، بالنظر إلى ما قد تتضمنه من معطيات مرتبطة بسرية الملفات والمداولات القضائية، في مقابل إمكانية اطلاع الجهات القضائية المختصة على تقارير التفتيش الإداري في حدود ما يرتبط بسير العمل داخل المحاكم.
واعتبر وهبي أن استقلال القضاء لا ينبغي أن يبقى مجرد مبدأ معلن، بل يتطلب ترتيبات إدارية ومالية واضحة، مشيراً إلى الفصل بين ميزانية وزارة العدل وميزانية المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وإعادة توزيع بعض الاختصاصات الإدارية بما ينسجم مع استقلال السلطة القضائية.
وخلص الوزير إلى أن مواصلة إصلاح العدالة تقتضي تجاوز مناطق التداخل بين المؤسستين، وترسيخ تعاون مؤسساتي مضبوط بقواعد واضحة، يضمن استقلال القرار القضائي وفعالية الإدارة القضائية، ويحول دون تحول تقاطع الاختصاصات إلى مصدر للخلاف أو تعطيل سير المحاكم.





