تأخر مراسيم التفويض الحكومي: أزمة إدارية تعطل البرامج الاجتماعية وتعمق الانتظارية

ياسر الرقاص
يتجاوز الجدل القائم حول التأخر في إصدار مراسيم اختصاصات وتفويضات عدد من الوزراء المنتدبين الأبعاد الإدارية الصرفة، ليلمس بشكل مباشر السير العادي للخدمات والبرامج ذات الطابع الاجتماعي، في وقت تظل فيه عدة قطاعات حيوية رهن الانتظار لاستكمال بنائها القانوني والتنظيمي.
ويستند العمل الحكومي في المغرب إلى أحكام القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، الذي يشترط في مادته الرابعة إصدار مراسيم تنشر بالجريدة الرسمية لتحديد اختصاصات كل عضو في الحكومة والهياكل الإدارية التابعة له.
كما تؤكد المادتان 10 و11 من النص ذاته أن التوقيع بالعطف أو ممارسة تفويض الإمضاء والاختصاص للوزراء المنتدبين يتطلبان صدور المراسيم المنظمة وتأشير رئاسة الحكومة عليها لتبدو نافذة قانونا، وبناء عليه، فإن صفة الوزير المنتدب لا تمنح تلقائيا صلاحية اتخاذ القرارات أو ممارسة السلطة المباشرة على المصالح والتجهيزات دون سند تنظيمي صريح.
وينعكس هذا الشلل التنظيمي والمكتبي مباشرة على فئات واسعة من المواطنين والمجتمع المدني والشركاء الاجتماعيين، بالنظر إلى أن القطاعات المعنية بالتأخير تشمل مجالات ذات تموقع اجتماعي مباشر، من بينها الإسكان وسياسة المدينة، الصيد البحري، الصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، التعليم الأولي والشباب، والإدماج الاجتماعي.
و يتجلى تأخير إطلاق وتتبع البرامج الاجتماعية في غياب التوقيعات الرسمية في بطء المصادقة على مقررات دعم الفئات الهشة، وتأخير إطلاق أوراش إعادة الهيكلة والتأهيل الحضري، أو إبرام الشراكات المتعلقة بالسكن والدعم الاجتماعي.
وتعطيل شؤون المهنيين والشركاء إذ تتوقف المنح، والدعومات، والاتفاقيات الموجهة للتعاونيات وصنع القرار في قطاعات مثل الصناعة التقليدية الصغرى والصيد البحري، ما يمس بدخل ومعيش آلاف الأسرة والمرتبطين بهذه القطاعات الحرفية والتضامنية.
وفي السياق ذاته ترتبط العديد من الأنشطة الموجهة للشباب والطفولة والتعليم الأولي ببرامج وميزانيات تستلزم تأشيرات وموافقات إدارية من الوزراء المنتدبين المكلفين بهذه القطاعات، مما يدخل هذه المؤسسات والجمعيات في حالة انتظار تضر بالخدمة المقدمة للمواطن.
في الوقت الذي يؤثر التباين بين الخطاب السياسي والواقع الميداني المعطل على مستوى ثقة المواطنين في سرعة تنزيل التعهدات الحكومية، إذ يجد المواطن نفسه أمام مرافق عمومية تُدار بمنطق الحذر الإداري والحد الأدنى من تصريف الأعمال.
وتزداد هذه المفارقة وضوحا عند مقارنة الشق المتعلق بالصلاحيات والإدارة بالشق المتعلق بالوضع القانوني للشخص، حيث تنص المادة 35 من القانون التنظيمي 065.13 على تحديد أجل صارم مدته 60 يوما لتسوية حالات التنافي لأعضاء الحكومة ابتداء من تاريخ التعيين أو التنصيب البرلماني.
في حين لم يحدد المشرع سقفا زمنيا لإصدار مراسيم الاختصاص والتفويض، ما جعل استمرارية الخدمة الاجتماعية والتنموية مرهونة بوتيرة إعداد وتنقيح النصوص التطبيقية وتوافقات إعادة توزيع القطاعات.





