المحكمة الدستورية تبقي مديحة خيير في البرلمان وترفض طلب شغور مقعدها بعد إعفائها من الحكومة

مديحة المهادنة
حسمت المحكمة الدستورية الجدل القانوني المحيط بالمقعد البرلماني لماديحة خيير، الوزيرة المنتدبة السابقة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، بعدما قضت بعدم قبول طلب رئيس مجلس النواب الرامي إلى ترتيب آثار حالة التنافي بين العضوية البرلمانية والمهام الحكومية، معتبرة أن إعفاء المعنية بالأمر من منصبها الوزاري قبل إحالة الطلب أنهى حالة التنافي التي كانت قائمة.
وجاء هذا الحسم بموجب القرار رقم 294/26 و.ب، الصادر بتاريخ 4 نونبر 2026، في الملفين عدد 528/26 و552/26، والذي تناول الوضعية القانونية لعدد من النواب الذين جرى تعيينهم أعضاء في الحكومة الجديدة، ومدى استمرار عضويتهم بمجلس النواب.
واستندت المحكمة في قرارها إلى المادة 14 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، التي تقرر عدم جواز الجمع بين العضوية في مجلس النواب وصفة عضو في الحكومة، وتخول للمحكمة الدستورية، بناء على طلب رئيس المجلس، الإعلان عن شغور المقعد البرلماني في حالة تعيين نائب عضواً في الحكومة.
غير أن المحكمة ميزت في تعليلها بين مجرد حدوث حالة التنافي واستمرارها عند تحريك المسطرة القانونية، موضحة أن الغاية من المقتضى التشريعي تتمثل في منع الجمع بين الصفتين البرلمانية والحكومية، وليس ترتيب فقدان المقعد بصورة منفصلة عن الوضعية القانونية القائمة عند تقديم الطلب.
وكشفت وثائق الملف أن ماديحة خيير عُينت عضواً في الحكومة بتاريخ 16 أكتوبر 2026، قبل أن يصدر ظهير شريف بإعفائها من مهامها الحكومية بتاريخ 18 أكتوبر من السنة نفسها، أي بعد يومين فقط من تعيينها.
في المقابل، لم يسجل طلب رئيس مجلس النواب الرامي إلى معاينة حالة التنافي لدى الأمانة العامة للمحكمة الدستورية إلا بتاريخ 23 أكتوبر 2026، أي بعد خمسة أيام من انتهاء مهام خيير الحكومية.
واعتبرت المحكمة أن هذا التسلسل الزمني يكتسي أهمية حاسمة في تحديد الآثار القانونية المترتبة على التعيين الحكومي، إذ إن حالة التنافي التي نشأت بتاريخ 16 أكتوبر انتهت بإعفاء المعنية بالأمر في 18 أكتوبر، قبل مباشرة مسطرة التصريح بشغور المقعد.
وبناء على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن طلب رئيس مجلس النواب، في شقه المتعلق بماديحة خيير، غير مستوف للشرط القانوني الموجب لتحريك مسطرة شغور المقعد، وقررت التصريح بعدم قبوله.
ويعني هذا القرار أن التعيين الحكومي القصير الذي شمل خيير لم يؤد إلى فقدانها مقعدها البرلماني عن الدائرة الانتخابية المحلية لبني ملال، بعدما زال سبب التنافي قبل إحالة الملف على القضاء الدستوري.
ويكتسي القرار أهمية خاصة بالنظر إلى الجدل الذي رافق إعفاء خيير من الحكومة، بعد وقت وجيز من تعيينها، وما أثاره ذلك من تساؤلات بشأن انعكاسات الإعفاء على وضعيتها داخل المؤسسة التشريعية.
وفي المقابل، اتخذت المحكمة قرارات مختلفة بشأن عدد من أعضاء الحكومة الذين استمرت في حقهم حالات التنافي، حيث صرحت بشغور المقاعد البرلمانية لكل من فاطمة الزهراء المنصوري وعبد اللطيف وهبي ورياض مزور ومحمد المهدي بنسعيد وعز الدين المداوي وعبد الصمد قيوح وعبد الرحيم شهيد ونجوى ككوس وعمر حجيرة ورشيد حموني.
كما اعتبرت أن الطلب المتعلق بوضعية نزار بركة أصبح غير ذي موضوع، بعدما سبق لها التصريح بشغور مقعده البرلماني بموجب قرار مستقل صادر في 3 نونبر 2026.
وبذلك، يكون القضاء الدستوري قد وضع حداً للجدل القانوني بشأن المقعد البرلماني لماديحة خيير، من خلال قرار يميز بين قيام حالة التنافي وانتهائها، ويؤكد أن تطبيق المقتضيات المتعلقة بشغور المقاعد البرلمانية يظل مشروطاً بتوافر الأسس القانونية اللازمة عند تحريك المسطرة أمام المحكمة الدستورية.





