سياسة التسويف تنقد الحكومات وتغرق المغاربة في دوامة العجز

اعلام تيفي-بشرى عطوشي
أن تغطي الشمس بالغربال كما يقول المثل المغربي، هو في حد ذاته يعد ضحكا على الذقون بعينه، وأن تنهج سياسة التسويف وتسويق الشعارات الرنانة، لن يكون الحل الأمثل لارتفاع الأسعار في جل المواد الاستهلاكية والحيوية.
وأن يتم الإعلان عن صرف الدعم لمهنيي النقل، بحجة المحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين، وحماية الأسعار من الارتفاع، ليس إلا خطوة ناقصة، لن تغني ولن تسمن من جوع.
شبح ارتفاع أسعار الفواكه والخضر والقطاني، والأسماك والدجاج والفواكه الجافة وغيرها من المواد الغذائية الأساسية، لن يوقفه دعم مهنيي النقل، في وقت يستشري فيه الفساد وتعم فيه فوضى الأسعار وغياب المنافسة الشريفة وغياب تفعيل قانون حماية المستهلك وقانون المنافسة وحرية الأسعار، والاحتكار وفوضى الأسواق، وغياب الجودة، كلها عوامل يتم استغلالها لرفع الأسعار في كل المواد الغدائية حتى في تلك التي تنتج محليا ولا يتم استيرادها.
إن هشاشة بعض الدول التي فقدت سياداتها في الأمن الغذائي، وفي ظل الظرفية الاقتصادية العالمية، التي تشهر الحكومة ورقتها في كل وقت في وجه المستهلك، أدت لأن تكون هذه البلدان عرضة للمضاربات التجارية، والتغيرات العالمية بفعل الحروب
و الأوبئة والأزمات الاقتصادية العالمية والمناخ وغيرها.
ولا يمكن تغييب التوقعات التي بنت عليها الحكومة القانون المالي لهذه السنة، التي لازالت تبت المزيد من المخاوف، كما أن ارتفاع الضريبة على القيمة المضافة على مواد أساسية، أثرت بشكل ملموس على الأسعار، هذا بالإضافة إلى الضرائب الجديدة التي تم إقرارها والتي لن ترهق إلا المواطن البسيط.
إن من شأن إعادة توزيع الدخل لتحقيق العدالة الاجتماعية، والإسراع بإخراج السجل الاجتماعي الموحد إلى حيز الوجود لرصد دقيق للفئات ذات الدخل المحدود والفقيرة، وحماية الفئات الأكثر تضررا، وتوفير الدعم العام لتعويض الفئات الهشة والفقيرة في إطار سياسة شاملة للتغطية الاجتماعية، من (شأنها) التخفيف من وطأة ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية.





