تكريس الهشاشة وإفقار الفقراء سياسة تتوارثها الحكومات على مر السنين

بشرى عطوشي
في ظل ما يمر به العالم من أزمة طاقية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، ولأن هذا الوضع مس جميع دول المعمور، بما فيها بلدنا المغرب، فقد وجد هذا الأخير نفسه تحت وطأة هذه الأزمة بسبب ارتفاع أسعار المحروقات والغذاء.
وتم في ظل هذه الظرفية التي جعلت الحكومة في موقف لا تحسد عليه، خصوصا وأنها واجهت الأمر بعد خمسة أشهر على تشكيلها، (تم ) تقديم العديد من المقترحات لها للتغلب على الأزمة، إلا أنها فضلت الأخذ بحلول ترقيعية، كصرف الدعم لمهنيي النقل، ظنا منها أن الأمر سيساعد في خفض أسعار المواد الاستهلاكية.
وأصبحت جملة “ارتفاع أسعار المحروقات مرتبط بسياق دولي يسوده اللايقين حول منحى الأسعار”، سلاح حكومة أخنوش الذي يعتمد عليه أعضاؤها ردا على أسئلة المتتبعين من برلمانيين وإعلاميين ومواطنين.
وقد أعلن مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، اليوم الخميس 16 يونيو 2022، أن الحكومة تنكب “بجدية” على دراسة الهوامش المتاحة والإمكانيات الممكنة للرفع من الدعم الموجه لمهنيي النقل.
كما كشف المتحدث، خلال ندوته الصحافية التي تعقب اجتماع المجلس الحكومي، عن أن ارتفاع أسعار المحروقات مرتبط بما يمر به العالم وسياق الارتياب حول منحى الأسعار.
مقابل ما يردده الوزير المذكور على مسامع المتتبعين عقب كل اجتماع للمجلس الحكومي، وجب التذكير بأن برلمانيين وخبراء اقتصاد سبق وقدموا مقترحات من شأنها معالجة الوضع الحالي.
فقد تم تقديم مقترح التخفيض من رسوم استهلاك ضريبة الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة التي تضاعفت بالنصف بناء على ارتفاع أسعار المحروقات، كمطلب من شأنه خفض الأسعار.
كما تمت المطالبة في هذا الشأن بالإلغاء الكلي أو الجزئي ولو مرحليا للرسوم الضريبية المفروضة على استهلاك المحروقات والتدخل العاجل لتنظيم أسعار المحروقات بناء على المادة الثانية من قانون الاسعار والمنافسة وانتقال المحروقات من المواد المحررة إلى المادة المنظمة أسعارها بغاية حماية القدرة الشرائية لعموم المواطنين والمستهلكين، ويبدو أن الحكومة فضلت حل صرف دعم مالي لبعض مهنيي النقل، والاستمرار في نهج سياسة إفقار الفقير، وإغناء الغني.
الدعم الذي تتبجح به الحكومة وتجهر به في كل مكان، هو دعم لم يحقق الأهداف المرجوة، حيث حرمت منه أنماط أخرى من وسائل النقل كناقلي الخضر والفواكه من الضيعات الفلاحية، وبعض مهنيي النقل الصغار.
فإذا كانت الحكومة قد دعمت بعض المهنيين من أجل تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، ودعم المواد الأساسية، فقد تناست أن الموظف الذي يذهب لعمله بسيارته، وأصحاب مدارس سيارات التعليم التي يعد الوقود هو محركها الوحيد، وأصحاب سيارات نقل بعض البضائع، ووو اللائحة تطول، قد أنهكتها هذه الزيادات وخنقتها أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.
المؤسف أنه كلما تحدث عضو من أعضاء الحكومة، إلا وبرر هذه الأزمة بأن الحكومة تنتظر ما سيؤول له الوضع في المستقبل القريب، في وقت ينهار فيه المواطن المغربي يوما بعد يوم من عدم قدرته على تغطية كل مصاريفه الأساسية، أقول الأساسية وليست المصاريف الكمالية، فالمستهلك المغربي اليوم يطمح فقط لأن يأكل ويتعلم ويبقي بعض الدراهم للتطبيب في ظل انتشار أمراض تتطلب المزيد من المصاريف لتغطية علاجها أمام غياب سياسة صحية واضحة.
الحكومات الناجحة هي تلك القادرة على تخطي كل العقبات، مهما كانت الظرفية والسياق الدولي، فالمواطن المغربي الذي كان قدره بعد دستور 2011، مواجهة حكومتي بنكيران والعثماني اللتين ظلتا على مدى عشر سنوات ترفع شعارات التسويف، ومحاربة الفساد ، (ظل ) يأمل في كل مرة أن يجد الحكومة التي تبحث عن رفاهيته لا أن تسلبه مكتسابته وعيشه الكريم، فرفقا بهذا المواطن، لأنه بالفعل ينهار بمعاول التاجر ومحطات الوقود ومصاريف المدرسة والنقل والطبيب.
المؤسف أنه في ظل انتشار الأمية والفقر والبطالة، تبقى أرقام ومفردات حكومة أخنوش الاقتصادية والمالية، من الدروس التي يستعصي على المواطن المغربي فهمها، لأن العيش بكرامة هو أسمى أهدافه.





