غول الدخول المدرسي..فصل آخر من حكايات ألف ليلة وليلة للوبي التعليم الخصوصي

بشرى عطوشي
انتهت العطلة، وعادت الأسر إلى الواقع الذي هربت منه، وعاد الجميع لمواجهة غول الدخول المدرسي الذي سيقصقص ما تبقى من ريش أجنحة الآباء، هذا إن تبقت هناك أجنحة.
وعاد بدوره لوبي التعليم الخصوصي لفرض لعنته على الآباء وأولياء التلاميذ، وعادت إرهاصات التسجيل ورسومه، والواجب الشهري، ليبقيان العنوان الأكبر لدخول مدرسي أقل ما يمكن القول عنه أنه دخول حارق.
قبل العطلة الحكومية، خرج الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، ل”يطمئن” الآباء” بأنه لا زيادات هذه السنة، في أثمنة الكتب المدرسية، ليتفاجأ الجميع بارتفاع في أسعار كل اللوازم المدرسية.
ولا تنتهي مفاجئات الدخول المدرسي عند هذا الحد، لقد دخل الآباء في مرحلة أخرى من اللعب مع الحيتان، حيث وجدت الأسر نفسها، أمام ما يسمى ب”لوبي” التعليم الخصوصي، الذي تغول بدوره ليفجر قنبلة السنة استعدادا للموسم الدراسي الحالي، حيث ارتفعت هذه السنة رسوم التسجيل بنسبة 50 في المائة، وتراوحت مابين 1500 و4000 درهم للتلميذ الواحد في تباين واضح لقيمتها من مؤسسة لأخرى.
ولابد من الإشارة في هذا السياق، ونحن نثير موضوع رسوم التسجيل والتأمين للتلاميذ، إلى أنه سبق لجمعيات الاباء أن وجهت اتهامها للمدارس الخصوصية بنهج سياسة الغموض والتدليس فيما يتعلق بالبيانات المرتبطة بتأمين التلاميذ على وجه الخصوص، ومستحقات التسجيل، التي ترتفع سنة تلو الأخرى.
مشكل تنأى الوزارة بنفسها عنه بمبرر أن “القانون الحالي لا يخول للوزارة التدخل من أجل تحديد الرسوم في وقت تخضع هذه المؤسسات لقانون حرية الأسعار والمنافسة.” فهذا ما سبق وألمح إليه وزير التربية الوطنية، شكيب بنموسى.
وأبرز الوزير في الوقت نفسه خلال جواب على سؤال شفوي بمجلس النواب في ماي الماضي، أن تقرير مجلس المنافسة الأخير اعتبر أن حرية الأسعار هي الضامن للجودة والاستثمار، ليؤكد السيد الوزير في الوقت ذاته، أنه يجب احترام الشفافية مع الأسر والتمييز بين واجبات التمدرس وأقساط التأمين وغيرها.
وجدد بنموسى التأكيد قبل ثلاثة أشهر، على أن الوزارة ستسهر على تطبيق هذه التوصيات التي تضمنها تقرير مجلس المنافسة، إذ سيتم مراجعة القانون المنظم للتعليم الخصوصي، وتحيين دفتر التحملات، ووضع نظام نموذجي داخل المؤسسات لتحديد النظام التعاقدي بين الأسر والمدارس والذي يحدد الالتزامات.
إلا أنه يبدو أن كلام شهر ماي يمحوه شهر شتنبر، وسياسة التسويف وتسليم الأضحية للجزار، باتت أسهل من ضبط الأمور وتقنين ما يجب تقنينه لحماية المستهلك أو بالإحرى لحماية أولياء التلاميذ من جشع أرباب مؤسسات التعليم الخصوصي.
القانون 06.00 الذي ينظم تدخلات مؤسسات التعليم الخصوصي، لم يتضمن تحديدا لأسعار التمدرس والتسجيل والتأمين، وهو الأمر الذي ترك الحبل في يد لوبي التعليم الخصوصي لشنق الآباء.
ما الذي يمنع من أن يكون لدينا جيل متعلم تعليما جيدا؟ ما المانع من أن نصلح التعليم الذي أصبح بدوره تجارة من لديه المال يتعلم ومن ليس لديه يبقى عبدا تحت تصرف من تعلم من أبناء الأغنياء؟
ما المانع من أن نضع قوانين تحمي الأسر وأجيال المستقبل التي تبقى فخر مغرب اليوم والغد؟ ما المانع من أن نحارب الفساد والجشع في قطاع لا يجب أن يكون عرضة للمساومات؟
أسئلة لن تعرف أجوبة في غياب شفافية ومنافسة حقيقية، وفي ظل صمت وتسويف الحكومة التي سلمت المواطن المغربي للجلاد، كما فعلت عن طواعية حكومة بنكيران وحكومة العثماني السابقتين.
فصول اللعبة التي وجد المواطن نفسه داخلها، انتهت ب” game over”، ويبقى المستهلك المغربي، الحلقة الأضعف وسط مجتمع يسود فيه أخطبوط المال والريع الاقتصادي والفساد والنصب، ويزداد فيه الغني غنا والفقير فقرا، وكل هذا في ظل حكومات تعاقبت، وظلت تغارد خارج السرب، حتى انتهى بنا الأمر بين أيدي العابثين والفاسدين.





